الرئيسية / منوعات / ما أحوج الحياة للحب!

ما أحوج الحياة للحب!

فيلادلفيا نيوز

في تعريف الحب، اختلف الناس، وكل قال عنه بحسب منظوره الثقافي او التاريخي وحتى الديني والوجداني. وفي كل عام «يثير» الحب بـــ «عيده»، او «يومه» جدلية قطباها القبول والرفض. مشككون ورافضون للعيد، في ميدان ، وفي الجهة المقابلة محبون محتفلون يحملون الازهار والهدايا يتوقون لردة فعل احبائهم عما حملت ايديهم، وهكذا يمضي اليوم، ولربما تذبل الزهور وتتطاير العطور ويبقى «الحب».

ثقافة الحب
تقول نداء عاصم «بغض النظر» عن يوم الحب، هناك ثقافة الحب، وهي ما نحتاج في زمننا هذا. وزادت عاصم الموظفة في القطاع الخاص، الحب ليس مقتصرا على حب المرأة للرجل أو الرجل للمرأة بل هناك أنواع أخرى من الحب كحب الله عز وجل ورسوله وهو أرقى أنواع الحب وهناك حب الأم لطفلها وحب الصديق لصديقه والاخ لاخيه، والمواطن لبلده. وتضيف «ما احوجنا لتعميم ثقافة الحب، بل تغذية اطفالنا عليها منذ الصغر، لنحصد الثمار في الاسرة والشارع والمدرسة والجامعة ومكان العمل، بل تصبح سلوكا متجذرا يوجه تصرفاتنا ولا نخرج عن مبادئه».
وردة حمراء وقلب ابيض
 يقول اخصائي علم الاجتماع الدكتور في جامعة البلقاء التطبيقية وعميد كلية الاميرة رحمة حسين الخزاعي ان جمالية الحب تكمن بمعاني التسامح والود الانساني والعطاء التي يقدمها المحب بغض النظر عن ورود وهدايا مغلفة باوراق براقة». وزاد «ما احوجنا للحب، في زمن تطاير الشظايا والنزاع، الاقتتال والقطيعة وهي بمجملها نتائج جهل بثقافة الحب الذي نعرفه بالاساس على انه قيمة انسانية دعت لها كل الاديان السماوية». وبين د.خزاعي ان حضارة العرب ضمت في ثناياها الكثير عن هذه الثقافة التي باتت مهملة ومهمشة اليوم، فزخر ادبنا العربي قديما بقصص وحكايات عن الحب بين الناس وما عكسه هذا الحب والوئام بين الشعوب من تعايش وتسامح». ونوه «اننا جردنا هذه الثقافة من معناها الاسمى، واصبحنا نميل الى كوننا شعوب لا تعتني بالجانب العاطفي في علاقتنا الانسانية والاجتماعية». واكد  د. خزاعي ان لهذا اسباب من اهمها طغيان الماديات على المعاني السامية لهذا الشعور الانساني، الذي يعلو به الانسان اذ يصل اقصى درجات السمو والتسامح وهذه صفات ايجابية، تفعم المجتمعات بالحيوية والفتوة والحياة، باعتبار الحب هنا قافة نعيشها مع كل من حولنا».
وبعيدا عن «يوم الحب» قال خزاعي بأهمية تفشي هذه الثقافة في زمن العزلة والانغلاق على الذات، موضحا ان الحب يخرج الانسان من اسوار نفسه الى التعامل مع الحياة وما فيها من جماليات». وقال خزاعي «نحتاج الحب ان يعم بين الناس اكثر من اي وقت مضى، ولذلك اثار ايجابية داخل الاسرة التي بات اركانها مشغولون عن بعضهم البعض، وداخل المجتمع الذي يحتاج سواعد ابنائه المحبين ليعمر ويتقدم. وقال خزاعي ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما اعطى قدوة عن الحب الذي نريد فمثلا عندما سئل عن أحب الناس إليه، كانت إجابته أنها عائشة رضي الله عنها، زوجته، وكان يدلل ابنته فاطمة ويقبلها بين عينيها، وكان يمسح بيده وبكل الحب والحنان على رأس اليتيم، وقد بكى عليه الصلاة والسلام لفراق وطنه الذي يحبه مكة المكرمة، هذه مظاهر الحب الذي نحتاج ونريد ان نعمم بين الناس».

بين الرفض والقبول
 يقول نضال ابو سليم انه في كل عام، وبمناسبة هذا اليوم، يعاد سيناريو الرفض والقبول، ويخضع الحب للجدل والتأويلات، ولكن وفي ظل شح كبير للمشاعر بين الناس، بت اميل الى احياء هذه العاطفة الانسانية التي تخلى عنها الناس في سعيهم بمناكب الارض، كل بحسب حاجته. وأضاف قائلا «البعض اصبح حتى يفتقر ادوات التعبير عن هذه العاطفة، فيما علق البعض الاخر على شماعة الظروف والاشغال والرزق، اسباب النقص الخطير والفقر المدقع لمشاعره اتجاه الاخرين».
وينتصر الحب
من جانبها ايدت العشرينية ربى عوني التعبير عن المشاعر «ولو بوردة» بحسب كلماتها. واضافت عوني «تبادل الورود، ربما اداة للتعبير، ولكن أظن ان من يحمل الورود يحفل بقلب جميل ايضا به تسامح وود وهو امر جميل في زمن بات التعبير عبر شاشة الهاتف او جهاز الحاسوب والورود المصورة وسائل تعبيره.
باسم الحب
اما العشرينية ياسمين طارق فقالت «فعلا نحن بحاجة شديدة للحب ، بعيدا عن النظريات وفرضيات الحياة ، وأن نحب بعضنا بعيدا عن كلمة الواجب او المفروض ، أن نحب بعضنا فقط من أجل الحب وباسم الحب، فاذا احببت ملكت وتسامحت فعلوت».

حظر الحب .. ممنوع
لكل رافض للحب، ممتنع عن التعبير في هذا اليوم وسائر الايام تقول دراسة علمية ان الشعور بالحب والتقدير يجعل المتحابين لا يشعرون بالألم كثيرا. الدراسة التي أجراها الباحثون في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا ونشرت نتائجها في مجلة المكتبة العامة للعلوم «بلوس وان» وأشارت الى ان الحب المتجدد يخفف الآلام بشكل يشبه تأثير العقاقير الطبية أو المخدرة. ومن المعروف أن تجاهل الآلام وعدم الانشغال بها يخففها، لذا فقد حاول العلماء معرفة ما إذا كان الحب نوع من هذا الانشغال، وعن ذلك قال جاريد يونجر المشارك في الدراسة: «في اختبار لفت الانتباه عن الآلام كانت الطرق للمخ متعلقة في المعرفة والإدراك في الدرجة الأولى حيث انخفض الشعور بالألم في المناطق العليا من لحاء المخ.. أما الحب كوسيلة مسكنة فلها تأثير يتخطى بكثير مراكز المكافأة». وأضاف يونجر: «يبدو أن هذا الحب يصل إلى أجزاء أكثر بدائية في المخ مما يسبب تفعيل هياكل أكثر عمقا داخله تمنع على ما يبدو وصول الآلام إلى مستوى النخاع تماما كما تعمل مسكنات الألم المركزية». ورغم أن العلماء لا يرون فرصة للاستعاضة بالحب عن العقاقير الطبية في تخفيف الآلام فإنهم يأملون في أن يؤدي فهم أفضل لطرق المكافأة في المخ إلى التوصل إلى طرق جديدة لتخفيف الآلام. وعن نتائج الدراسة قال أرون: «تبين الدراسة أن على الإنسان ألا يعتمد في تخفيف الآلام على العقاقير المسكنة فقط.. فباستطاعة الإنسان أن يشعر بالمكافأة الجيدة بدون التعرض للأعراض الجانبية التي تسببها العقاقير».

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.