الرئيسية / بورتريه / مؤنس الرزاز : رحيل قبل الاوان

مؤنس الرزاز : رحيل قبل الاوان

news 237391

فيلادلفيا نيوز

عندما كانت عمان تحتفل بتتويجها عاصمة للثقافة العربية عام 2002 ، غادر ساحة الابداع احد ابرز مثقفيها ، فقد لفظ الروائي مؤنس الرزاز انفاسه الاخيرة ، في جبل اللوبيدة الذي احبه وعاش فيه معظم سنوات عمره وكتب فيه اهم اعماله ، في الثامن من شباط 2002 ، تاركاً وراءه انجازا ادبيا كبيرا وضعه في مصاف ابرز الروائيين العرب المعاصرين.

ولد في مدينة السلط عام 1951 ، ليجد نفسه في بيت يحترف السياسة وينتمي لاجوائها ، فوالده هو المناضل القومي المعروف الدكتور منيف الرزاز ، وجده لامه هو السياسي المخضرم صالح بسيسو الذي تسلم مواقع سياسية عديدة في عهدي الامارة والمملكة ، وفي هذه البيئة المختلفة عن سواها نشأ مؤنس متنقلا بين عمان ودمشق ولندن وبيروت وبغداد ، بحكم اقامة اسرته احيانا ، وبحكم دراسته احيانا اخرى ، فقد درس في لندن ، ثم في بيروت ، ووجد نفسه متأثرا بتجربة والده السياسية التي تركت بصماتها ، سياسيا وادبيا واجتماعيا ، في حياة الابن ومنجزه الادبي.

بعد عودة الحياة الحزبية للبلاد مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، ذهب مجموعة من الحزبيين السابقين والمثقفين لتأسيس الحزب العربي الديمقراطي ، حيث اختير مؤنس الرزاز اول امين عام له ، الا ان تلك التجربة لم تستمر طويلاً ، اذ سرعان ما قدم استقالته ومن ثم تم حل الحزب ، ليختاره زملاؤه الادباء والكتاب عام 1994 رئيسا لرابطة الكتاب الاردنيين ، غير انه استقال من منصبه ايضا قبل اكمال ولايته ، بسبب التداعيات السياسية التي القت بظلالها على الوطن كله في تلك المرحلة الحرجة من حياة البلاد.

حصل ابو منيف على جائزة الدولة التقديرية في الرواية ، اعترافا بمكانته الادبية المؤثرة ، فيما حظيت اعماله القصصية والروائية بدراسات نقدية مهمة في الاردن والوطن العربي ، وترجمت بعض اعماله الى لغات عديدة في العالم ، ليصبح واحدا من رموز الثقافة العربية واسما بارزا في حقل القصة والرواية.

العقدان الاخيران من حياته عاشهما مؤنس في عمان ، واستطاع ان يكون جزءا فاعلا في الحراك الادبي والصحفي والسياسي في البلاد ، سواء عبر كتاباته او من خلال مشاركاته المباشرة ، وسعى في سنواته الاخيرة لتكريس ظاهرة المقهى الثقافي في عمان ، اسوة بغيرها من العواصم العربية ، حيث تعود مع اصدقائه الجلوس في المقهى ، الا ان رحيله المبكر لم يكرس مثل تلك الظاهرة.

اضافة لمنجزاته الادبية ، فقد كتب ابو منيف العمود الصحفي اليومي ، في جريدتي الدستور والرأي ، وعالج في كتاباته العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية ، وظل بالنسبة لاصدقائه وزملائه مرجعا اخلاقيا في كل ما يعترض طريق المثقفين .

عمل مستشارا لوزير الثقافة ، وكان يستطيع ابداء رأيه حتى لو لم يكن يوافق رأي المسؤول ، فيما ظل شارباه الكثيفان وسخريته اللاذعة من سمات شخصيته المميزة في الوسطين الادبي والسياسي.

شارك مؤنس في عدد كبير من المهرجانات والمؤتمرات الادبية في الاردن والوطن العربي ، وصدرت بعض اعماله باكثر من طبعة ، ليظل حاضرا في مقدمة المشهد الثقافي الادرني من خلال منجزاته الابداعية ، فيما قام التلفزيون الاردني بتسجيل حلقة خاصة من “سيرة مبدع” تحدث فيها عن رحلته في الحياة والابداع.

في مقبرة العائلة في عمان ، والى جانب قبر والده الدكتور منيف ، دفن مؤنس ، لكن عمان احتفلت به بما يليق بمنجزه وهي تحتفل بنفسها عاصمة للثقافة العربية ، ويظل اسما لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن المشهد الثقافي المعاصر في الاردن والوطن العربي ، والى جانب رواياته وقصصه القصيرة ، فقد انجب مؤنس ولدا وبنتا هما منيف وكندة.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.