الرئيسية / خفايا / كيف نصنع أماً !

كيف نصنع أماً !

فيلادلفيا نيوز 

بقلم : سميح المعايطة 

أمس كان اﻻحتفال بعيد اﻻم وهي مناسبة مهما كان منطلقها اﻻ انها تذكر الغافلين ان بر اﻻم عنوان من عناوين حسن الخلق. وفي الدين الحنيف فان بر الوالدين مع خصوصية للام المعيار الثاني بعد اﻻيمان بالله ووحدانيته. وسيدنا عيسى عليه السلام كان من اول مانطق به وهو في المهد « وبرا بوالدتي». وفي كل فطرة سليمة فان اﻻم لها المكانة الرفيعة والفضل ، وحسن معاملتها جزء من الفطرة السليمة.
وفي مجتمعاتنا اليوم خلق رديء هو عقوق الوالدين. ونسمع ونرى جميعا حكايات وممارسات ﻻ تليق ببني البشر. لكن عندما يغيب الرادع من الدين والخلق فيمكننا ان نتوقع كل شيء.
ومادامت اﻻم بهذه المكانة الرفيعة عند الله تعالى وعباده فان صناعة اﻻم مهمة غير عادية. وكل منا في بيته ينظر الى نعمة الله من البنات على انها ستكون اما وصاحبة بيت. ونتعامل مع اﻻمر بابعاده العاطفية لكننا قد ننسى ان صناعة اﻻم مهمة مقدسة.
الرسول الكريم عليه السلام اشار الى هذه المهمة الجليلة حين اعتبر ان من رزقه الله ابنتين فاحسن تربيتهما كانتا له سترا من النار. اي كانتا طريقه الى جنة الله تعالى. والحكاية ليست مرتبطة بواحدة او ثلاثة لكن الجوهر في قدرة اﻻب واﻻم على صناعة امهات من خلال التربية واﻻعداد والتعليم واعطاءهما مضمونا يجعل منهما قادرتين على تجسيد المفهوم الحقيقي للام.
وصناعة اﻻم ليست عملية عاطفية فقط بل نحتاجها اليوم ونحن نرى تزايد نسب الطلاق اي فشل عمليات الزواج اي عدم القدرة على بناء أسرة.
وهي ضرورة في ظل الظواهر الرديئة في مجتمعاتنا العربية والتي تهدر كرامة مشروع اﻻم من انواع الزواج الذي ﻻيعني بناء اسرة بل يسهل اقامة العلاقات بين الشاب والفتاة من زواج عرفي وزواج دم….وحتى لو وجدت من يفتي بانها حلال فانها ﻻتبني اسرة وﻻبيتا. بل تصنع تشوها في العلاقة قبل ان تبدأ. ويتعامل معها الشاب على انها طريق للوصول الى المرأة دون اي تبعات.
ولعل ذهاب بعض العرب قبل اﻻسلام الى وأد البنات خوفا من العار نوع من العجز عن صناعة اﻻم وتقديم التربية الصالحة ﻻبنته في بيئة صعبة من الفقر والغزو وتراجع القيم. وربما نجد في مجتمعنا العربي اليوم من يرى في وجود البنت في البيت عبئا في زمن تراجع اﻻخلاق وتحول البيئة حولنا الى مصدر قلق للاب واﻻم. ومصدر خطر على البنت.
ورغم كل هذا فان البيت القادر على صناعة اﻻم. بيت على سوية عالية ﻻنه ﻻيمارس التعليم النظري لبناته فقط بل يقدم نموذجا قادرا على الحفاظ على مضمونه اﻻخلاقي في بيئة عامة صعبة.فكثير مما حول اﻻسرة يدفع للخطأ. والصمود وتقديم النموذج هو النجاح للاسرة والشهادة بقدرتها على صناعة اﻻم الحقيقية التي سيحتفل بها ابناؤها غدا.
اليوم تتجه عيوننا الى امهاتنا ندعو لهن بالصحة والعافية ، والى بناتنا اللواتي اوكل الله تعالى لنا مهمة صناعتهن امهات بالعلم والخلق والتأهيل ، وكل عام والجميع بخير.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.