الأربعاء , أغسطس 12 2020 | 8:28 م

“كيف حالك؟”!

فيلادلفيا نيوز

معاناة الصحفيين في الحصول على المعلومات كبيرة. فالمحاولات على هذا الصعيد، وبشأن العديد من القضايا الشائكة، تُواجَه في كثير من الأحيان بعقبات رسمية متنوعة، إنما تتخذ، عادة، أسلوباً لائقاً؛ بتهرب الجهة أو الشخص المسؤول أحياناً، وعدم الرد أحياناً أخرى، كما المماطلة أيضا.

بيد أن أسلوب أمين عام وزارة الصناعة والتجارة (بالوكالة)، كان الأكثر غرابة في الرد على محاولات “الغد” المتكررة للحصول على إجابة وتفسير لتصريحات مدير عام الشركة الأردنية للصوامع والتموين، والتي أكد فيها صعوبة تنفيذ قرار الوزارة إعادة تصدير شحنة القمح البولندية المخالفة للمواصفة الأردنية.
فمندوب “الغد”، الزميل طارق الدعجة الذي يتابع ملفات الوزارة منذ سنوات طويلة، تلقى في متابعته لملف شحنة القمح هذه تحديداً، والتي كشفتها “الغد” منذ مدة، الإجابة الأغرب من مسؤول رسمي، إذ اكتفى أمين عام الوزارة بتكرار القول للزميل: “كيف حالك؟”!

 

ومعاناة الزميل الدعجة في الحصول على إجابة لم تتوقف عند “الأمين”، بل واجه الأمر ذاته، بشكل مختلف، مع وزيرة الصناعة والتجارة؛ التي أهملت اتصالات “الغد” المتكررة، وكذلك الرسائل النصية.
عدم رد الوزيرة له أكثر من تفسير. أحدها، وهي التي تقود موقعا سياسيا، أنها لا تعرف كيفية التعامل مع الإعلام. فهذا الأمر يستدعي حرفية كبيرة، لها أدواتها. وليبدو أن الوزيرة –بالتالي- غير ممتلكة للمهارات المطلوبة هنا. أما الأخطر، فأن يكون دافع التجاهل هو عدم احترام الإعلام، فلا ترى الوزيرة من داع للتعامل والتعاون معه، إلا من خلال البيانات الصحفية المدروسة التي تصدر عن مكتبها الإعلامي.

عودة إلى رد “الأمين”، فإن إجابته بـ”كيف حالك؟”، تُقرأ وتفسر، أيضاً، بأكثر من اتجاه. فهي، بالدرجة الأولى، تعكس الفهم الخاطئ لدى المسؤول في التعامل مع الإعلام. وتؤكد، من ناحية أخرى، الاستخفاف وغياب النظرة الجدية بشأن أهمية دور الإعلام في التعامل مع القضايا الوطنية.

بالمحصلة، تؤكد “كيف حالك؟” أننا ما نزال نحتاج سنوات طويلة لكي ننتقل إلى مرحلة جديدة في تطبيق التشريعات الناظمة لتمكين العمل الصحفي والإعلامي، ومنها قانون حق الحصول على المعلومة الذي يتباهى الأردن، أمام المؤسسات الأممية والأجنبية، بوجوده ضمن منظومته التشريعية، وكأول بلد عربي بادر إلى إقراره، دلالة على احترام الصحافة بشكل خاص، والإعلام بشكل عام.

 

بالتأكيد، فإن تعامل وزارة الصناعة والتجارة لا يمثل موقف جميع الوزراء والمسؤولين؛ إذ ثمة نماذج أخرى إيجابية فعلاً، تقدّم التعاون المطلوب، وتحقق الاشتباك الصحي بين الطرفين، في تجسيد إيجابي لإدراك أهمية دور الإعلام في كشف المثالب لتداركها، وإبراز المنجزات للبناء عليها وتعظيمها.

فالمتضرر الرئيس من تغييب المعلومة هو الحكومة، وبما يثير التساؤلات والشكوك حيال الأسباب التي تدفع إلى عدم توفير المعلومات، لاسيما حين يتعلق الأمر بشحنة قمح أكدت مؤسستا “المواصفات والمقاييس” و”الغذاء والدواء” مخالفتها للمواصفة الأردنية.

أفلا يؤشر هذا، من غير أن يكون ذلك صحيحاً بالضرورة، إلى محاولة إدخال الشحنة إلى السوق المحلية، عبر وضع معيقات فنية في وجه إعادة تصديرها؟
بصراحة، وفي ظل الحديث عن تراجع منسوب الحريات الصحفية بالتزامن مع مثل هذه الواقعة، فإن على الحكومة مراجعة طريقة تعامل بعض مسؤوليها مع الصحفيين والإعلاميين عموماً، وتوجيههم إلى تطبيق القانون. والحريات الإعلامية وتحسنها، إنما هما انعكاس لمساحة الحريات عموماً في الوطن، كما للكفاءة والنزاهة في الأداء العام.
كيف حالك؟ تقليعة حكومية جديدة في التعاطي مع الإعلام، تفضح عقلية رجعية في رسم العلاقة مع الصحافة، وللأسف تشي بأننا نعود للخلف.

 
طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.