الرئيسية / منوعات / في المصائب والمحن.. أزواج أكثر تماسكا وقربا

في المصائب والمحن.. أزواج أكثر تماسكا وقربا

فيلادلفيا نيوز

على الرغم من مرارة المصاب، وتدهور الوضع الصحي للستيني علي السيد، فقد ظلت اللهفة والخوف والحرص الكبير الذي رآه في عيني زوجته التي شاركته أحزانه وأفراحه أربعة عقود كاملة، تحيطه بلا انقطاع، وتمنحه القدرة على تحمل ما أصابه. 
حادث السير الذي تعرض له السيد ألزمه الفراش لمدة شهر كامل، معتمدا في تلك الفترة على مساعدة زوجته التي لازمته طوال الوقت، خوفا من أن يحتاج شيئا فلا يجدها إلى جواره.
“كنت أجدها إلى جانبي في كل وقت، حتى في ساعات الليل المتأخرة”، هكذا يصف الراحة النفسية الكبيرة والاطمئنان والحب الكبير الذي لمسه في كل ما تقوم به هذه الزوجة الوفية، لتهوّن عليه ألمه.
فهو يؤكد أنه بعد أربعة عقود من الزواج لا يعتبر ما وجده عند زوجته من عناية فائقة، أمرا غريبا، لأن ما وجده من قرب بينه وبينها، ومن تفرغ منها لخدمته، ومن سهر على راحته هو ما أشعل نار الحب بينهما، حتى صارا لا يطيقان البعد بينهما، فلا يكاد يخرج أحدهما من المنزل حتى يسارع بالعودة إليه، من فرط انشغاله بالثاني.
الأربعينية نيرمين داوود التي صارعت المرض لعدة أعوام تؤكد أن تغلبها على المرض كان، بعد رحمة الله، بفضل وقوف زوجها إلى جانبها، وإعطائها الأمل والحب اللذين كانا الترياق الذي خلصها من معاناتها.
داوود التي نجت من سرطان الثدي، بعد سنوات مريرة عاشتها وهي تصارع المرض، تصف والدموع تملأ عينيها كيف استطاعت تلك المحنة الكبيرة أن تغيّر علاقتها بزوجها، وتجعلها أكثر متانة وقوة.
“لم أكن أعلم أن زوجي يكن لي كل هذا الحب والاحترام”، لافتة إلى تلك الكلمة التي ما انفك يرددها لها في كل لحظة تتألم فيها “افتديتك بنفسي”.
لم يكن الدعم المعنوي هو الأثر الوحيد الذي وقع في نفس داوود، وإنما أيضا مشاركة زوجها لها في كل خطوة علاجية، ومرافقتها لأخذ جرعة الكيماوي التي كانت أسوأ ما عاشته من آلام ومعاناة. 
“ما تزال كلمات إعجابه بي عالقة في ذهني، على الرغم من بشاعة منظري. فعلى الرغم من تساقط شعري، وذبلان جسدي، واصفرار وجهي إلا أنه ما فتئ يردّد لي في كل مرة قائلا “ما زلت أجمل امرأة في نظري”. لقد بلغ شغف هذا الزوج بزوجته المريضة الحد الذي جعله يحلق شعره، حتى يكون مثلها تماما.
أما الثلاثيني خالد يس، الذي سجن كما يقول “ظلمًا” على إثر قضية، فهو يصف تلك الفترة بأنها أفضل سنين حياته، ولولاها لما عرف بأنه يمتلك جوهرة في المنزل.. لا تقدر بأي ثمن”.
“إيمانها ببراءتي، وإصرارها على البقاء إلى جانبي جعلاني أكثر قوة”، مرددا تلك العبارة التي استمرت زوجته على ترديدها طول فترة سجنه “نحن معا على السراء والضراء”.
ويشير إلى أنه، وعلى الرغم من صعوبة تواصله معها، إلا أنها كانت في كل ليلة قبل أن تنام تبعث إليه رسالة تدعو فيها الله أن “يفك كربه ويفرجها عليه”، مؤكدة انتظارها له طوال العمر.
ويردف يس “على الرغم من تسرب الشك إلى قلب أهلي، وشكهم بأنني قد اقترفت خطأ بسبب صعوبة ظروف الحياة إلا أنها الوحيدة التي بقيت مؤمنة ببراءتي”.
في هذا الشأن يشير اختصاصي علم الاجتماع الأسري، الدكتور فتحي طعامنة، إلى أن الأصل في الزواج والغاية منه، أن يكون قائما على المودة والرحمة والانسجام، وعلى تقاسم الآمال والآلام في كل ظروف الحياة، وفي الشدة قبل الرخاء.
ويلفت إلى أن على كل طرف الوقوف إلى جانب الطرف الآخر في كافة الظروف، وألا يبتعد أحدهما عن الآخر ويهجره حين الابتلاء أو المرض.
ويبين طعامنة أن وجود الأزواج بجانب بعضهم بعضا والتشارك في الأحاسيس والعواطف، ومشاطرة الآلام والآمال، يسهم في تجاوز المحن.
“الزوجة هي الملاذ الأول، والشخص الأول الذي يقف مع الزوج في محنته”، يقول طعامنة الذي يبين أن على الأزواج أن يفرح كل منهما لفرح الآخر، وأن يقفا إلى جانب بعضهما، فهما الصاحبان اللذان يلازمان بعضهما بعضا طوال الحياة، ولا يفرق بينهما سوى الموت أو الطلاق.
في حين كان لفقدان الثلاثينية سيرين عطية لوالدتها تأثير كبير على حياتها، خصوصا وأن أمها كانت لها صديقة ورفيقة في آن واحد.
وبين الألم والدموع وشعور اليتم الذي شعرت به عطية في تلك اللحظة كان زوجها هو الذي شاطرها الألم، وعاش محنتها، مثلها تماما.
“وجوده إلى جانبي حفف عني كثيرا، وأشعرني بالأمان. كان إلى جانبي في كل لحظة، يشاركني حزني، وإن بكيت مسح دموعي وربت على كتفي ليشعرني بأنه إلى جانبي”. 
بدورها تجد خبيرة العلاقات الزوجية، الدكتورة نجوى عارف، أن الإنسان بصفة عامة لديه قائمة احتياجات يختلف ترتيبها من شخص إلى آخر، من حب واحترام، ودعم ومساندة وتشجيع.
وتلفت عارف إلى أن الدعم والمساندة من أهم الأمور التي يحتاجها الأزواج، وتزداد هذه الحاجة عند الوقوع في محنة، مشيرة إلى أن الدعم إذ كان مطلوبا من الآخرين فأولى أن يأتي من شريك الحياة.
وتضيف “ما أجمل شعور الأزواج بأن الحياة تعاون ومشاركة، لا سيما عندما يكون أحد الشريكين بحاجة إلى وجود الشريك إلى جانبه. 
 غير أن خيبة الأمل قد تكون كبيرة وقاسية عندما يقع الشريك في مأزق، أو محنة، ولا يجد الطرف الآخر إلى جانبه.
وفي الجانب النفسي يشير أخصائي علم النفس، الدكتور أحمد السريوي، إلى أن الحياة الزوجية قائمة على مبدأ المودة والتراحم والتعاطف، والتشارك في مناحي الحياة المختلفة، وفي الضراء قبل السراء.
ويلفت السريوي إلى الأثر النفسي السيئ الذي قد يتسبب فيه عدم وجود الطرف الآخر، وهو ما يشعره بأن اختياره لهذا الشريك لم يكن صحيحا، وهو ما قد يعصف بالعلاقة الزوجية نحو الهاوية.
في حين يكون وقع تجاهل الزوج أكبر وطأة على الزوجة التي يسبب لها ذلك ألما كبيرا، وخيبة أمل قوية، واكتئابا وانعزالا وانطواءً وشعورا بعدم الأمان.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.