الرئيسية / بورتريه / فارس عوض : المطرب الذي رحل قبل اوانه

فارس عوض : المطرب الذي رحل قبل اوانه

big 2227529 faris awad

كاد ان يمثل ظاهرة غنائية مطلع ثمانينيات القرن الماضي ، حين فرض حضوره في قلب المشهد الغنائي الاردني ، ليتمدد بجهده وذكائه الى اطراف بعيدة في الوطن العربي.

فارس عوض الفنان الذي رحل قبل اوانه ، جاء الى الساحة الفنية التي كانت وقتها مليئة بنجوم الغناء ، واستطاع ان يدخل حيز المنافسة ، ليلتف حوله جمهور كبير من المعجبين ، من ابناء جيله تحديدا ، الذين راوا فيه صوتا يمثلهم ، ويرسم بوعيه ملامح مستقبل الاغنية الاردنية.

في غياب الفضائيات ، في النصف الثاني من السبعينيات ، ومن خلال الاذاعة والتلفزيون ، استطاع الفنان الشاب فارس عوض ، القادم من بيئة اجتماعية محافظة ، ان يتربع على منصة النجومية ، ويقف الى جانب فنانين رواد ، بسبب اللون الخاص الذي قدمته اغنياته التي انتشرت بين الجمهور سريعا.

اغانيه العاطفية والوطنية ، قدمت نموذجا متميزا في مرحلة كانت فيه الاغنية الاردنية بشكل خاص ، والدراما الاردنية بشكل عام ، تعيش مرحلة ازدهارها ، تلك المرحلة التي دفعت بها من حيز المحلية الى الفضاء العربي الاوسع ، وصار فارس عوض واحدا من نجوم تلك المرحلة ، وواحدا من الذين تمت المراهنة عليهم للمنافسة في زمن كان فيه الطرب الاصيل ما يزال قادرا على المنافسة ، ويمثل الفيصل في نجاح الفنان وتعميم اغانيه.

في الاول من تموز عام 1956 ولد فارس عوض في مدينة الزرقاء لاسرة تنحدر من مدينة مادبا وكان وحيدها ، وتفتح وعيه وذائقته الفنية في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته ، على اصوات والحان كوكبة من النجوم الاردنيين والعرب ، كان يذهب الى تقليدهم وهو لما يزل طالبا في المدرسة ، قبل ان يختط لنفسه مسارا خاصا في هذه المسيرة التي لم تكن مفروشة بالورود دائما ، حيث بدا مسيرته الجادة عندما كان طالبا في الجامعة الاردنية.

وفي عام 1986 فقد الوسط الفني الاردني والعربي واحدا من رموزه الشباب الذين راهن عليهم ، ولفظ فارس عوض انفاسه الاخيرة بسبب حادث سير ، تحول في حينه الى حديث الشارع الاردني ، وكان الفنان الشاب في اوج عطائه ، وهو في الثلاثين من عمره ، وقد غادرت معه موهبة فنية ، كان يمكن لها ان تكون موهبة عربية كبيرة.

يمكن النظرالى التجربة الفنية القصيرة للفنان الشاب الذي رحل قبل ان يكرس ملامحها بشكل دقيق ، بانها تجربة تمثل “منطقة وسطى” بين مرحلتين ، مرحلة الفنانين الرواد ومرحلة الشباب ، واستطاع بمهارة ان يكون “مطربا شابا متميزا” بين مجموعة الرواد الذين حفروا في صخر الذاكرة الشعبية لتكريس انفسهم وملامح مرحلتهم التي ما تزال توصف بالذهبية ، وتعامل فارس عوض مع نخبة متميزة من الشعراء والملحنين الذين وثقوا بصوته وانحازوا لموهبته ، ليترك لجمهوره عشرات الاغنيات الشعبية والوطنية التي ما تزال مؤهلة لتقديم نفسها بشكل ايجابي.

اغنياته لعمان صارت نشيدا غير معلن لشباب راوا في ابن جيلهم مثالا للفنان الواعي ، حتى صارت حفلاته الفنية في تلك المرحلة تمثل علامة فارقة في العلاقة بين الفنان وجمهوره الواسع.

والذين قراوا تجربة الفنان الشاب يشيرون الى انه كان يمثل صوتا قويا للاغنية الاردنية ، صوتا استقبله الجمهور العربي بارتياح ، وهو ينحاز الى تكريس ملامح جديدة في مسيرة الاغنية الاردنية المعاصرة.

رغم قصر تجربته الفنية ، ورحيله وهو في ريعان شبابه وعنفوان عطائه ، الا ان الفنان الراحل فارس عوض استطاع وضع لبنات قوية في بناء كان كبيرا للاغنية الاردنية التي ملأت الاثير العربي في مطلع النصف الثاني من القرن الماضي.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.