الرئيسية / منوعات / عزيزي المريض .. ملفك ضائع؟

عزيزي المريض .. ملفك ضائع؟

malaf
فيلادلفيا نيوز

 

بعد اسبوعين من الفحوصات الطبية الشاملة، وانتظار النتائج، توجه الثلاثيني «ايمن» الى العيادة التي يفترض ان يقدم القائمون عليه من خلالها ملفه الخاص للطبيب المعالج من اجل الاطلاع على نتائج تحاليله المخبرية، ويشخص بالتالي حالته المرضية، تفاجأ «ايمن» بأن ملفه الطبي قد «ضاع»، وانه يتوجب عليه اعادة فتح ملف جديد واعادة اجراء الفحوصات وهكذا دواليك.قصة ايمن هذه، ليست بعيدة عن معاناة انوار التي يضيع ملفها الطبي للمرة الثانية خلال اشهر قليلة، مما يضطرها الامر الى اعادة اجراء فحوصات كانت قد اجرتها سابقا للاطمئنان على وضعها الصحي، ومتابعة علاجها. فيما اوضح الخمسيني «ناصر» انه وكثر غيره من المرضى يتفاجأون أثناء مراجعتهم للمستشفى بفقدان ملفاتهم الطبية. واشار في معرض تعقيبه على الظاهرة «أن وقتا كبيرا يستنزف في اثناء بحث القائمين على السجل الطبي، بعمليات البحث عن ملف مريض بين آلاف الملفات المتكدسة بطرق بدائية». ونوه «ناصر» ان السجلات الطبية الالكترونية قد تكون بديلا افضل من تلك الملفات الورقية المبعثرة والملقاة على الأرض والمخزنة بواسطة «كراتين» ورقية وخزائن آيلة للسقوط.

مواطنون: الحل في السجلات الالكترونية

الى ذلك استنكر المراجع «عبد الكريم محمود»، عدم مواكبة الغالبية العظمى من أقسام السجلات الطبية التطور التكنولوجي الذي بات واقعا في العديد من دول العالم، وحتى في عيادات ومستشفيات في الاردن. وزاد من واقع تجربة عاشها في ضياع ملفه الطبي انه «من غير المنطقي أن نعاني، ونهدر الوقت بحثا عن ملف ليتمكن الطبيب من اعادة كتابة وصفة دواء». ونوه انه «من الافضل وجود نظام يوفر الملف الطبي للمريض محتويا جميع البيانات أمام الطبيب، حيث يمكنه استدعاؤها على جهاز الحاسب الآلي الموجود على مكتبه متى شاء».

تأجيل عمليات وتغيير مواعيد

فيما سرد المواطن «منصور خليل» أنه حضر مع زوجته على الموعد المقرر من قبل الطبيب المعالج عند الثامنة صباحاً لاجراء عملية تنظير في معدتها، وهناك فوجئ بعدم وجود السجل الطبي لزوجته، ما اضطر زوجته إلى الرجوع الى المنزل بعد انتظار وبحث استغرق ساعات، سيما ان الطبيب المعالج تعذر عليه القدوم واناب عنه زميل اخر لم يتمكن بدون الملف من تحديد الاجراء اللازم للحالة المرضية للزوجة.

حوسبة ارقام وترك التفاصيل الى حين

ملاحظة المواطنة «سمر عبدالمجيد» جاءت باستغراب ان تكون التكنولوجيا وصلت بالفعل إلى اقسام السجلات الطبية، ولكن فيما يخص عملية استخراج رقم الملف فقط، ومن ثم التوجه لشباك في غرفة اخرى حيث تتكدس الملفات الورقية ويبقى المريض في انتظار استخراج ملفه الورقي.فيما تساءل المواطن الثلاثيني عبداللطيف رياض قائلا «لماذا لا يتم حفظ الاسرار الطبية للمريض ضمن مكتبة الكترونية يمكن الرجوع اليها بكبسة «زر»، معتبرا ان الامر يوفر وقتا وجهدا ويضمن الا تتداخل معلومات وفحوصات مريض مع اخر كما حدث معه مؤخرا، اذ وجد فحوصات تخص مريض آخر داخل ملفه الخاص، الامر الذي اربك في بدايته طبيبه المعالج، بحسب قوله.

وشكوى العاملين في السجلات الطبية
احد العاملين في قسم «السجلات الطبية» في احدى العيادات الخارجية اعرب هو الاخر عن استيائه من هذه الظاهرة موضحا ان وضع الملفات الورقية ومع تزايد اعداد المرضى والمراجعين بات «غير مرضٍ».ووصف الموظف الامر بـ «المرهق» للعامل والمريض على حد سواء، لافتا ان السجلات الالكترونية خطوة جيدة في حل المشكلة او اقلها حوسبة ما يمكن حوسبته من ملفات طبية تجعل من السهولة بمكان الحد من ظاهرة البحث عن ملفات ضائعة.واعترف الموظف ان تدريب الكوادر الطبية والإدارية على أعمال الحوسبة وسيلة فعالة ايضا للحد من ظاهرة البحث عنها بين آلاف الملفات، موضحا انه وغيره من الموظفين يواجهون صعوبة بالغة في سرعة اخراج الملفات، وتذمرا من قبل المراجعين يصل في بعض الاحيان الى حدوث اشكاليات بين الطرفين.
ضياع وخصوصية
وفي حين تنص الحقوق المتعلقة بالخصوصية والسرية، على ضرورة التعامل مع ملف المريض بسرية والحفاظ عليه من الضياع وسوء الاستعمال، وألا يطلع عليه سوى الفريق المعالج والاشخاص المصرح لهم من قبل الجهات الرسمية ، بات الطلب على ضرورة الالتفات الى السجل الطبي الالكتروني، يتزايد سيما ان جميع الحقوق المتعلقة بالأمن والسلامة تدعو في المقابل الى ضرورة توفير الوسائل التي تحمي ممتلكات المريض من الضياع او السرقة.
نظام سجل المريض المحوسب
برنامج «حكيم»وعن أهمية التوجه نحو الملف الالكتروني للمريض، نذكر ان نظام سجل المريض المحوسب، قد طرق ارض الواقع الصحي في الاردن وذلك من خلال تدشين برنامج «حكيم» الذي يراد به دعم وتطوير وتحسين خدمات الرعاية الصحية من خلال خلق وإدامة ملف صحي للمريض يمكن من تقديم العلاج بشكل أسرع وأضمن.
كما ويهدف البرنامج الذي بوشر العمل فيه في عدد من المؤسسات الطبية الى تحسين مستوى الرعاية الصحية المقدمة مثل خاصية تنبيه الطبيب بالنتائج المخبرية الحساسة والتفاعلات بين الأدوية أو الحساسية منها بالإضافة إلى خاصية التذكير بالفحوصات والاختبارات المعينة للمرضى؛ وتتيح هذه الخصائص المتوفرة في البرنامج بالتعاطي بصورة أفضل مع حالات الأمراض المزمنة، والاكتشاف المبكر للمرض للتسريع في مراحل الشفاء مما يسهم في تخفيض معدلات الوفاة.البرنامج يمكن الأطباء كذلك من ادخال ومراجعة وتحديث الأوامر والمعلومات المتعلقة بالمريض، بحيث يتمكن الطبيب من طلب الفحوصات المخبرية ووصفات الادوية واختبارات الأشعة وغيرها من الاجراءات الطبية اللازمة للمريض إلكترونيا. ويتم الكترونيا كذلك تسجيل المعلومات عن المريض مثل وجود حساسية او تفاعلات مع ادوية معينة ومتابعة الاستشارات الطبية وادخال تطورات المريض والتشخيص الطبي والعلاجات التي وصفت. منفعة البرنامج تكمن كذلك في تخفيض الكلف التشغيلية في المؤسسات الصحية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد عن طريق حفظ وتخزين الملفات وصور الأشعة الكترونياً، وبالتالي حمايتها من مصدر الشكوى الابرز اي ، ضياع الملف.ويرى القائمون على البرنامج انه سيسهم بخلق قاعدة شاملة لبيانات المرضى لدعم الأبحاث والدراسات العلمية من خلال توفير الإحصائيات اللازمة والدورية للجهات المعنية لمساندة عملية صنع القرار ووضع السياسات العلاجية اللازمة للنهوض بالرعاية الصحية في الأردن.

التاريخ : 09-05-

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.