الرئيسية / بورتريه / صلاح أبوزيد : صفحات في الاعلام الرسمي

صلاح أبوزيد : صفحات في الاعلام الرسمي

e018c30514b22e65d2ad0409b0fe53b7

في خمسينيات القرن الماضي وستيناته كان “صلاح أبوزيد” يمثل صوت الاردن ولسانه وهو يخوض المعركة الاعلامية في مواجهة اذاعة صوت العرب ، ساعده في ذلك منصبه الاداري الرفيع في الاذاعة الاردنية ، وصوته الاذاعي المتميز وقدرته على الكتابة بوجود فريق اعلامي

متمرس ، اذ لايمكن الحديث عن دور الاذاعة ووظيفتها منذ تأسيسها في العام 1959 دون الحديث عن دور صلاح ابو زيد ووظيفته ايضا ، فهو اول مدير للاذاعة في حلتها الجديدة في عمان ، واسهم مع ابناء جيله في ترويج الاغنية الاردنية واستقطاب مجموعة من الاصوات العربية في مقدمتها سميرة توفيق.

في اربد عام 1924 ولد “صلاح أبوزيد” ونشأ مثل ابناء جيله في بيئه محافظة ، ليكمل دراسته في مدارس المدينة ويتخرج عام 1942 من مدرسة السلط ، توجه بعدها للوظيفة حبث عمل معلما في مدارس اربد ، ليستقيل بعد عام ويتوجه للدراسة في كلية الحقوق بالجامعة السورية ، الا انه لم يكمل دراسته ، فعاد قبل ان يتخرج محاميا ، ليعمل في بنك الامة العربية حتى العام 1949 ، وكان له دور في تأسيس النادي العربي في اربد الذي اصبح منبرا للنشاطات الفنية والثقافية في تلك المرحلة ، وبسبب تداعيات نكبة فلسطين 1948 كتب مسرحية “الضحية” التي تم تقديمها في اربد وعمان.

موهبته في الخطابة والكتابة سهلت الطريق امامه لدخول مبنى الاذاعة ، ليكون “صلاح أبوزيد” صاحب اول منحة دراسية تقدمها الامم المتحدة للاردن ، فذهب لاكمال دراسته في الاحصاء في كندا ومن ثم في الولايات المتحدة ، ليعود في العام 1957 الى اميركا لدراسة علم الاتصالات ، ويصبح مديرا للاذاعة عام 1959 وهو المنصب الذي شغله حتى العام 1964 حين اصبح اول وزير للاعلام في الاردن.

مناصب وزارية عديدة شغلها “أبوعماد” ، ورغم انه قاد عجلة الدبلوماسية الاردنية وزيرا للخارجية ، الا ان اسمه ظل مرتبطا في ذاكرة الناس بوصفه اعلاميا ، كما شغل منصب سفير الاردن لاكثر من مرة وخاصة في لندن.

ارتبط “صلاح أبوزيد” بعلاقة متميزة مع الملك الراحل الحسين ، حيث تشير الاوراق الرسمية ان عددا كبيرا من خطابات الملك صاغها قلم ابي زيد ، في وقت عمل فيه لاكثر من مرة سكرتيرا صحفيا ومستشارا خاصا للملك.

غادر الاردن في مطلع الالفية الثالثة بسبب عمله مستشارا في حكومة ابو ظبي.

في منتصف الخمسينات انجز “أبوزيد” كتابا تحدث عن تجربة الملك الراحل بعنوان”الحسين بن طلال” ليذهب بعد اكثر من ثلاثين عاما على ذلك لتأسيس المركز العربي الدولي للاستشارات والعلاقات العامة ، بعد ان عمل في ثمانينيات القرن الماضي مستشارا لبنك البتراء.

اوسمة اردنية وعربية عديدة حصل عليها مؤسس الاعلام الرسمي الاردني في مسيرته المهنية الطويلة ، من ابرزها اوسمة النهضة والكوكب والاستقلال الاردنية من الدرجة الاولى ، واوسمة اخرى من المغرب وسورية ولبنان وفرنسا وغيرها ، في وقت ظل فيه منزله في الشميساني مفتوحا امام اصدقائه ، وهو منزل ضم مكتبتين عامرتين ، واحدة للكتب والثانية للموسيقى ليظل اهتمامه موزعا بين المكتبتين.

مذكرات “أبي عماد” التي يقول مقربون منه انه انتهى من كتابتها ، ستكون مليئة بالاسماء والاحداث والوقائع والاسرار ، بحكم مسيرته الطويلة واهمية الوظائف التي شغلها في حياته المهنية ، لكن الرجل ما زال متحفظا على اصدارها لاعتبارات سياسية واجتماعية واخلاقية.

ولدان وست بنات هي اسرة الاعلامي المتميز ، لكن اللافت ان ولديه تخصصا بالهندسة ولم يذهب اي منهما ليسير على خطى والده المهنية.

يمكن القول ان ذاكرة “أبي عماد” تمثل ذاكرة اجيال متعاقبة ، في مراحل شهدت احداثا ساخنة ، على الصعد المحلية والاقليمية والدولية ، وكان فيها واحدا من ابرز الاسماء في المشهد السياسي والاعلامي الاردني في النصف الثاني من القرن الماضي.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.