الرئيسية / بورتريه / سليمان النابلسي: رئيس الحكومة الحزبية

سليمان النابلسي: رئيس الحكومة الحزبية

c08be3b05aa4a8668e897f5a0a8ffd49

فيلادلفيا نيوز

رغم أن الحكومة التي ترأسها سليمان النابلسي في نهاية تشرين الأول 1956 لم تحكم سوى مائة وستين يوما ، الا ان ابا فارس يظل احد اشهر رؤساء الحكومات في التاريخ السياسي المعاصر للاردن ، بسبب: ـ انه ترأس الحكومة الحزبية الوحيدة في تاريخ البلاد.

ـ ان حكومته الغت الاتفاقية الاردنية البريطانية الموقعة عام 1948 ، وابرمت اتفاقية تعاون مع الدول العربية ، واقامت علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي ـ وقادت البلاد في مرحلة العدوان الثلاثي على مصر ، ما ساعد في حفظ الامن الداخلي ، كما يرى بعض المؤرخين .

ـ وهي الحكومة التي تم الانقلاب عليها ، بسبب تعارض سياستها مع اطراف عديدة ، تم على اثرها فرض الاحكام العرفية التي استمرت حتى مطلع التسعينيات . الانتخابات البرلمانية النزيهة التي جرت في تشرين الاول 1956 جاءت بممثلي عدد من الاحزاب السياسية المعارضة الى مجلس النواب ، يتقدمهم اربعة عشر نائبا عن الحزب الوطني الاشتراكي الذي كان يتراسه سليمان النابلسي ، من مجموع اربعين نائبا هم عدد اعضاء المجلس آنذاك ، واذا كانت اصوات الناخبين لم تمكن ابا فارس من الوصول الى البرلمان ، فان اصرار رفاقه وعلى راسهم نائبه في رئاسة الحزب عبد الحليم النمر على ترشيحه لتشكيل الحكومة ، جاء به الى دار رئاسة الوزراء .

كانت خطوط ابي فارس وحكومته سالكة تماما مع دمشق والقاهرة وموسكو ، وهو ما اثار حفيظة العديد من القوى المحلية والاقليمية والدولية التي توحدت مصالحها للاطاحة بحكومته. من المفارقة ان سليمان النابلسي الذي اقصي عن منصبه كرئيس للوزراء في نيسان 1957 ، عاد ليتسلم حقيبة الخارجية والمواصلات في حكومة الدكتور حسين فخري الخالدي التي اعقبت حكومته ، وشاركه في الحكومه نفسها اربعة من رؤساء الوزارات السابقين ، الا ان الخلافات المكبوتة بين اعضائها غير المنسجمين تفجرت في وجه الحكومة التي استقالت بعد اسبوعين على تشكيلها .

ومن المفارقات الاخرى في حياة هذا السياسي الاردني المتميز ، المولود في مدينة السلط عام 1908 ، انه لم يكمل دراسته في ثانوية السلط مثل ابناء جيله ، بل ذهب لاكمال دراسته في كلية النجاح بنابلس وفي كلية سان جورج بالقدس ، قبل ان يلتحق عام 1927 بالجامعة الاميركية في بيروت لدراسة العلوم السياسية ، ويتخرج منها عام 1933 ، وفي الجامعة تراس جمعية العروة الوثقى لمرتين وانضم للنادي الاردني الفلسطيني .

عمل فور تخرجه معلما في مدرسة الكرك ، وكان الرئيس هزاع المجالي احد تلاميذه ، ليتنقل بعد ذلك في عدد من الوظائف الحكومية منها رئيس ديوان في رئاسة الوزراء ، ورئيس قسم المحاسبة في وزارة المالية ، وسكرتير عام لرئاسة الوزراء ، ليستقيل من الوظيفة الرسمية ويعمل بعد ذلك مديرا لفرع البنك العربي في عمان ، الى ان اختاره الرئيس سمير الرفاعي وزيرا للمالية في حكومته عام 1947 ، وعاد ليختاره للمنصب ذاته مرة اخرى عام 1950 في الحكومة التي استقالت بعد اغتيال الملك المؤسس .

لم تكن حياة الرئيس سليمان النابلسي هادئة تماما في مسيرته السياسية ، فقد اعتقل عام 1945 بسبب نشاطه السياسي ، فيما فرضت عليه الاقامة الجبرية منذ عام 1957 وحتى عام 1961 ، في وقت كان فيه عدد كبير من رفاقه وزملائه لاجئين سياسيين في العواصم العربية . في مطلع الخمسينيات بدأ ابو فارس مع عدد من قادة الراي في البلاد بتشكيل الجبهة الوطنية التي فرضت حضورها في الشارع السياسي ، ليتولى في زمن حكومة الرئيس فوزي الملقي ، الحكومة الاولى في عهد الملك الراحل الحسين ، منصب سفير الاردن في لندن ، ويستقيل من منصبه مع استقالة الحكومة ، ليعود الى عمان وقد وجد رفاقه قد انتهوا من تأسيس الحزب الوطني الاشتراكي حيث اختير هزاع المجالي رئيسا له ، لكن قبول الحكومة التي تراسها المجالي بالتفاوض مع بريطانيا من اجل المشاركة في حلف بغداد ، ابعده عن رئاسة الحزب بقرار رفاقه ، وانتخب النابلسي رئيسا للحزب الذي ارتبط باسمه تاريخيا واعلاميا وسياسيا .

لم تأخذه السياسة تماما من الحياة العامة ، فقد كان ابو فارس احد الرواد المؤسسين للنادي الفيصلي ، الذي يقف اليوم في مقدمة المشهد الرياضي الاردني ، فيما تراس لسنوات عديدة جمعية الصداقة الاردنية السوفييتية. يترافق اسم ابي فارس مع اسم عبد الله الريماوي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في كل الوثائق التي تحدثت عن دور الحكومة الحزبية الوحيدة في تاريخ الاردن ، ما يشير الى حالة التنسيق التي كانت موجودة بين الحزب الوطني الاشتراكي وحزب البعث العربي الاشتراكي في تلك المرحلة .

انجب سليمان النابلسي ولدا وبنتا ، هما فارس ورباب ، وكان له خمسة اشقاء وشقيقة واحدة هم سالم وسليم وسلمان ومسلم وسلامه وسليمة ، وفي عام 1963 اختير عضوا في مجلس الاعيان ، ويحمل ثلاثة اوسمة هي الاستقلال والكوكب والنهضة ، وتوفي في الرابع عشر من تشرين الاول عام 1976 عن ستة وستين عاما .

هشام عودة

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.