الرئيسية / منوعات / سرقة سيارة الأب .. مغامرة مميتة

سرقة سيارة الأب .. مغامرة مميتة

فيلادلفيا نيوز

تعرف المراهقة بسن الطيش حيث يتسابق المراهقون بلهفة لتجربة كل ما هو غريب من حولهم، حيث يدفعهم حبهم للمغامرة و ركوب الصعاب بتحدي كل العقبات التي تواجههم في سبيل بلوغ كل ما تسمو له أنفسهم وتسوله لهم مخيلاتهم وأحلامهم فيقومون باختراق كل القوانين من حولهم ليغيروا الواقع ويكسروا الحواجز التي تقف في طريقهم و تعتبر القيادة الهواية المفضلة لدى الكثيرين منهم فهي تعبر عن شخصيتهم وتحررهم فتجدهم مندفعين وغير حريصين بحيث يقومون بالقيادة بطريقة جنونية ومتهورة قد تودي بحياتهم وبحياة آخرين .

استعارة

وأكد رأفت خليل شاب لم يتجاوز عمره سبعة عشر عاما أنه اعتاد على استعمال سيارة والده أو أخيه الكبير، في فترة الظهيرة تحديدا من دون علمهما كونها فترة القيلولة. فيذهب بها لاصطحاب أصدقائه وأحيانا بمفرده، والتجول في أرجاء المنطقة، حتى ولو لمدة قصيرة، مشيرا الى أن هذا المشوار يغير كثيرا من نفسيته، فهو ينتظره بشغف، لما يجد فيه من متعة.

موضحا ان قيامه بهذا السلوك على الرغم من الشغف والمتعة التي يعيشها الا انه يكون غير مرتاح خوفا من علم أبيه أو أخيه بأمره، فهو يدرك مدى جنونهما إذا علما بفعلته، خصوصا وأنهما يرفضان ذلك السلوك تماما، لافتا إلى أنه يقود جيدا ولا يجد أي صعوبة في ذلك مطلقا كما انه يتقن فنون القيادة كلها.

هناك اسباب

يقول الدكتور حسين الخزاعي أختصاص علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية إن هذا التصرف من قبل الشباب نابع من عدة أسباب، كما أن السبب الرئيس فيه يتمثل بغياب أي حوار تحذيري إرشادي فيما يتعلق بخطورة قيادة السيارة، من دون الحصول على رخصة قيادة، أو من دون الوصول إلى السن القانونية المؤهلة لذلك، نظرا لأن هذا السلوك يعرض صاحبه وأفراد المجتمع إلى مخاطر ومشكلات اجتماعية ونفسية ومادية، فضلا عما يترتب عليه من عقوبات.

ويرى الخزاعي أن الشباب بعد سن 15 عاما، والذي يشكل المرحلة المتوسطة من المراهقة، ينشأ عندهم ما يسمى بالدفاع الاجتماعي لإثبات وجودهم، عن طريق تلك السلوكيات والتصرفات، كسرقة السيارة، ومعاندة الأهل، وإثارة الشجارات، محذرا من أن تساهل الأهل مع تصرفات ابنهم والسكوت عنها، سيجعله قدوة لبقية أصدقائه.

لذلك يجد الخزاعي، أنه لا بد من أن تكون التوعية مصحوبة بالتحذير الشديد، وأن لا يكتفي الأهل بالإرشاد الناعم، بل عليهم إشعار أبنائهم بحجم الخطورة الكبيرة الناجمة عن مثل هذا السلوك وعقوباته .

سلوكيات

وعن الأسباب التي تقود المراهقين لفعل مثل هذه التصرفات يرجعها الدكتور الخزاعي الى سلوكياتهم التمردية على الأهل وسببها الرغبة في إبهار الرفاق، كما أن القيادة مربوطة بالكبار وكون المراهقين يبحثون في هذه السن عن هويتهم ككبار يلجؤون الى ذلك. وينوه الدكتور حسين خزاعي الى أن الأهل يتحملون مسؤولية تلك التصرفات الصادرة عن أبنائهم باعتبارها سلوكا مقبولا فهم من يوفر تلك البيئة المتسيبة، لافتا إلى أن إغفالهم أحيانا عن قيام الابناء بهذا السلوك هو ما يشجعهم على تكراره.

ذكريات

ايمن عايش هو أحد الآباء يروي :» لقد كنت بشكل يومي استعيد ذكرياتي في اليوم السابق لادراك ما يحدث في سيارتي حيث كنت في كل صباح اخرج لأستقلها للذهاب الى العمل فأتفاجأ بتغيير طريقة «صف» السيارة أو وضعية المقعد، فكنت اظن أنني نسيت مكان ركنها او غيرته فأتجاوز الأمر واتابع يومي .

لكن ما حدث بعد ذلك يتابع، أنه فوجئ في أحد الأيام بسيارته مصدومة من المنطقة الأمامية،مبينا ان صدمته كانت لا يوصفها كلام. كما ان زوجته لا تجيد قيادة السيارة، ويعتقد ان ابناءه صغار ولا يتوقع منهم فعل ذلك واصبح بحيرة من امره ما الذي حصل وكيف حصل وذلك لتأكده بأنه الوحيد من يستخدم السيارة الأمر الذي جعله يبحث ويسأل بالأمر حتى اكتشف ان ابنه الذي يبلغ خمسة عشر عاما هو من فعلها وأنه كان يقوم بسرقة السيارة يوميا ، ليصطحب أصدقاءه ويبدأ بالتشحيط في الشوارع العامة.

مستغربا ايمن انه على الرغم من أن ابنه كان يمارس هذا الفعل منذ أمد طويل، لكنه لم يكتشف ذلك، لاستبعاده أن يقدم أحد أبنائه على هذا السلوك ويعرض نفسه للخطر، خصوصا أنه لم يحصل على رخصة القيادة بعد مرجعا الأمر لثقته بابنه وعدم مراقبته.

تواطؤ

وتذكر منار احمد ان الأمر لا يتوقف هنا وانما هناك نوع من التواطؤ بين الإخوة لتنفيذ هذا السلوك وهذا ما يحدث مع اخوتها الذكور حيث يتفق اخوها عامر مع أخيه الأصغر على مراقبة وضع المنزل يوميا في فترة الظهيرة، وذلك بعد أن قام عامر باستنساخ مفاتيح سيارة والده، ليسهل عليه استخدامها إبان فترة نومه، والذهاب للتنزه وسماع الأغاني، و»التشحيط» حسب الظروف المتوفرة والوقت الذي لديه.

قائلة : «اما اخي الصغير فإنه يحرص على إبقاء موقف السيارة خاليا أمام البيت، مانعا أي سيارة من الوقوف فيه، حتى يرجع عامر السيارة إلى مكانها عند انتهائه من جولته، كي لا يشعر أبوها بأي تغيير.

موضحة منار ان حبل الكذب والسرقة قصير فقد انكشفت افعال اخيها وذلك عندما حدث أمر طارئ مع والدها حيث اضطر للخروج من المنزل مسرعا من دون ان يخبر احد حيث تفاجأ بأنه لم يجد السيارة وجن جنونه ،مضيفة :اخي الصغير سارع للاتصال بعامر واخباره؛ وفي نهاية المطاف قام بإرسال السيارة مع احد اصدقائه ليعيدها الى المنزل وهو لم يعد الى المنزل لمدة ثلاثة ايام .

خطورة

وتلفت عبير محمد الى خطورة أخذ سيارة الأب من دون عمله فإن السيارة غير آمنة وقد يحدث أمر لسائقها وتبدأ المشاكل الأكبر في قصة احد الجيران ان ابنه يستخدم سيارته من دون علمه وفي مرة دهس طفلا ولم تتوقف القصة عند الدهس وانما تجاوزت ذلك الى الشرطة والمستشفى وامور كثيرة تناولت الأب ايضا في ذلك.

وترى ان مسؤولية هذه الأفعال، على عاتق الأسرة،والتربية في المقام الأول، بسبب تصرفات الأهل مع أطفالهم منذ الصغر، كإعطائهم مفاتيح السيارة لتشغيلها أو لغسلها، مشيرة إلى أن المصيبة الأكبر تتمثل بالآباء الذين يشجعون أبناءهم على القيادة.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.