الرئيسية / خفايا / سؤال «القرم».. تداعيات «النتيجة»!!

سؤال «القرم».. تداعيات «النتيجة»!!

فيلادلفيا نيوز 

بقلم : محمد خروب 

«الكل» في انتظار لحظة ما بعد اعلان نتائج الاستفتاء الذي يجري اليوم في شبه جزيرة القرم.. ليس انتظاراً لإجابات رافضة للانضمام الى الاتحاد الروسي، من الذين سيذهبون الى صناديق الاقتراع (هناك من سيقاطعون بالطبع) او بحثاً عن نسبة متواضعة للقبول، ما سيزيد من الشكوك في حقيقة الارقام وخصوصاً ان اميركا واتباعها في الاتحاد الاوروبي رأوا مبكراً ان الاستفتاء «غير» شرعي، وانه مجرد مسرحية هازلة على رأي حكومة الدمى الفاشية، التي يساندها الغرب في كييف، بل ان العالم ينتظر بـ «شغف» محمولاً على قلق كبير، رد فعل الغرب الاستعماري الذي «تعهد» كيري انه سيأتي سريعاً، فيما قال اوباما بغطرسة: ان الولايات المتحدة واوروبا لم تتخذا موقفاً موحداً من سيادة اوكرانيا فحسب، بل تعلنان ايضاً، انه ستحصل «تداعيات» اذا ما استمر انتهاك هذه السيادة..
خرجت الامور (او توشك) على نطاق السيطرة وبات الجميع في الغرب – كما في الشرق – امام مرحلة جديدة، بكل ما يكتنفها من غموض وحذر او ما تشي به من احتمالات ليس من الحصافة استبعاد خيار الحرب التي قد ينزلق اليها الطرفان في لحظة غير محسوبة، ليس فقط لأن الاصابع باتت على الزناد، وانما ايضاً ودائماً لأن المظاهر العسكرية من مناورات بالذخيرة الحية، وتحريك لقطاعات واسلحة استراتيجية واساطيل وطائرات حربية واخرى تجسسية، قد اخذت تحتل جزءاً مهماً من «مسرح العمليات» بعد ان تراجعت حظوظ الحلول الدبلوماسية، كان آخرها اجتماع «الفرصة الأخيرة» بين لافروف وكيري، عبّر عنها الاول بدقة عندما قال: ان موسكو وواشنطن «لا» تملكان رؤية «مشتركة» لحل الأزمة الاوكرانية..
اين من هنا؟
الطرفان في مأزق، لا يستطيع الكرملين التراجع، بعد ان اجتاز مسافة طويلة في اتجاه قطع الطريق على المخطط الجديد / القديم الذي لم ينزل عن الطاولة الغربية وخصوصا الاميركية، والقاضي بتطويق روسيا وحصارها وكبح طموحاتها وتمزيق الصيغة الاخيرة التي استقرت عليها وهي جمهورية روسيا الفيدرالية ووأد المشروع الأوراسي الذي يراه الغرب نسخة «مبتكرة» عن الاتحاد السوفياتي المنهار ولكن هذه المرة–وهنا تكمن خطورته–بلا أنياب ايديولوجية او خزائن خاوية وتذمر شعبي من نقص المواد الاساسية، في توفر كل هذه المعطيات والأسس التي قد تطيح المخطط الغربي الذي تم اعتماده مباشرة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وتحول روسيا الى فضاء للجريمة والمافيات ونهب القطاع العام وتحويل المليارات الى البنوك والاستثمارات الغربية، دون إهمال الفضاء المفتوح لتجمع الدول الخمس الصاعدة الموصوفة اختصارا بدول..البريكس.
البعد الاقتصادي وخصوصاً الجيوسياسي هو جوهر الصراع ولبه، فروسيا ليست ليبيا او سوريا وهي بالتأكيد ليست يوغسلافيا، ولديها من القوة (العسكرية هنا) ما يمكّنها ان توجع الغرب الامبريالي، إلاّ ان بوتين لا يذهب نحو خيار «الصفر» ولديه من الهوامش ما يسمح له بالمناورة والمراوغة وتوجيه اللكمات–دع عنك تفاديها–ولهذا فهو يدرك ان التراجع سيكون نهاية مستقبله السياسي على الاقل، والامر في النهاية محكوم بالمدى الذي سيختاره الغرب الامبريالي–الذي ليس موحداً–في الرؤى والمقاربات الخاصة بالازمة الاوكرانية، ولدى موسكو من «الاوراق» ما يسمح لها بخلق المزيد من الانقسام داخل صفوف الكتلة الغربية المنهكة والمستنزفة ماليا واقتصاديا، وثمة مَنْ يسأل مِنْ الالمان والطليان والاسبان عمّا إذا كانت اوكرانيا المنهارة اقتصاديا والمفككة عرقيا وإثنياً والمرشحة لحرب اهلية اكثر دموية وخطورة مما كانت عليه الحال في يوغسلافيا السابقة، تستحق مثل هذه المواجهة وفي هذا التوقيت بالذات؟ ما بالك ان «الجميع» في الغرب وعلى رأسهم اوباما نفسه، يُقرّون بأن لروسيا مصالح استراتيجية «مشروعة» في شبه جزيرة القرم يجب احترامها.
هل يرضخ الغرب للأمر الواقع في ما خص القرم… فقط؟
ربما ولكن يخشى الغرب ان تكون القرم منصة للانقضاض على شرق وجنوب اوكرانيا (الأغنى والروسيّ الهوى) على نحو يفقد فيه «الاطلسي» جائزته الكبرى بضم اوكرانيا «الموحدة» اليه، كي تصبح قواته على مرمى حجر من الاهداف الاستراتيجية الروسية، ويحبط حلمها «التاريخي» بالاطلالة على المياه الدافئة.
من السابق لأوانه التكهن بتسوية «امر واقع» كهذه، وإلاّ لكان لقاء الفرصة الاخيرة يوم اول من امس، قد وضع حدا ولو مؤقتا، لاخطر ازمة يواجهها الغرب منذ انتهاء الحرب الباردة، إلاّ ان اصحاب القرار في موسكو وربما واشنطن وبروكسل، يدركون بانه من غير المسموح للفاشيين واصحاب الرؤوس الحامية، بان يستعيدوا مناخات ما قبل اندلاع الحرب الكونية الثانية، التي دفع الطرفان–وبخاصة السوفييت–اثماناً باهظة لدحر النازية والفاشية، رغم ان الامبريالية لا تقل سوءاً..عنهما.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.