الرئيسية / بورتريه / زعيم الكرك ابراهيم الضمور ..والد الذبيحين

زعيم الكرك ابراهيم الضمور ..والد الذبيحين

فيلادلفيا نيوز

 

عام 1832 هرب ولجأ  قاسم الاحمد الجماعيني احد اهم زعماء ورجالات نابلس الى الكرك بعد ان احل العثمانيين دمه فقد كان يتوكل بجمع الضرائب من اهل نابلس ويسلمها بدوره الى الاتراك وفي ذلك العام ثار اهل نابلس على الظلم والاستبداد العثماني وعلى فرض ضرائب وخاوات جديدة فما كان من قاسم الاحمد الا ان وقف بجانب اهله وربعه يقود ويوجه ثورتهم واصبح اهم المطلوبين والمطاردين المحكوم عليهم بالاعدام وضيق العثمانيين عليه الحصار. فلجئ الى الكرك يبحث فيها عن الامن والامان فقصد منزل شيخ الكرك وحاكمها ابراهيم الضمور ولم يكن الشيخ بالبيت فاستقبلته زوجته علياء ورحبت بضيف الكرك واجارته بعد ان طلب الاجارة والحماية من ظلم القائد ابراهيم باشا ابن محمد علي ولم تكن اخت الرجال علياء بنت محمد يونس العقول تعلم ان من اجارته هوة احد اهم زعماء جبل النار فمن عادات اهل الكرك ان طالب الاجارة لايسال .
 

عاد الشيخ ابراهيم الضمور الى بيته فاخبرته زوجته علياء ان احد الاشخاص حضر وهو موجود في الديوان وانه طلب الاجارة والامان وانها اجارته دخل الشيخ ابراهيم الديوان وهو يقول ياهلا ياهلا الله يحي الضيف وكعادة الكركية في هذه المواقف قال له (وصلت وصلت) واحتضن الاحمد مرحبا وهو يردد لايهمك ترى الي يصيبك يصيبنا عليك امان الله ومحمد رسول الله . والتف الكركية حول شيخهم وضيفه عزوة وسندا يرحبون بالضيف ويكرمونه ويحمونه . علم محمد علي بوجود قاسم الاحمد في الكرك فاناب ابنه ابراهيم باشا المعروف ببطشه الجديد وتنكيله باحرار العرب والملقب بالجزار على راس جيش جرار لاخضاع الكرك مطالبا بتسليم الاحمد فابت وامتنعت عن تسليمه والتف الجميع حول شيخهم وضيفه مرددين(المنية ولا الدنية) وتحصن الجميع بالايمان وبالصبر والرجولة والشهامة في قلعة الكرك .
 

كان لشيخ الكرك ابراهيم الضمور ابناء اثنين احدهما يدعى سيد والثاني علي واثناء ذهابهما لتفقد الاحوال حول الكرك تفاجئا بالعسكر تحيط بهما من كل جانب ووقعا في الاسر فارسل ابراهيم باشا رسالة الى شيخ الكرك مليئة بالحقد والتكبر والغرور هذا نصها (الى شيخ الكرك ابراهيم الضمور تسلم الكرك وتخضع رجالك والا احرقت ولديك -الامضاء ابراهيم باشا). كان وقع الصدمة عنيفا على رجالات الكرك وشيخهم وضيفهم ويدخل الشيخ الى بيته متجهما مضطربا فتساله العلياء زوجته فيجيبها(والله ما اخذتك لبياض خدك ولكن لاني اعرف انك من اشرف نساء الكرك وعلى امل ان يكون لي منك اولاد يصونون العرض ويحمون الشرف واليوم قدر الله ان يختبرنا وهذا الباشا يقول تسلم الضيف وتسلم القلعة ورجالك والا احرقت ولديك) وتجيبه العلياء بشموخ كشموخ قلعة الكرك وبكبرياء الكركيات (ياشيخ.. الراي رايك والله ماعلى الحياة اسف بعد الدين والعرض والشرف والف اهانة للمال ولا اهانة العيال والف اهانة للعيال ولا اهانة للدين والعرض والشرف فلا والله شرفك ودخيلك وشرف الكركيات والكرك اولى من حياة سيد وعلي قل للباشا يقتل اذا ما بدو يقبل الفدية).
 

نعم هو القرار فقد اختارت علياء ان تكون الخنساء . وفي لجة الحدث وحرج القرار واطباق الحصار هنالك اولويات تاتي قبل العيال والكرك والقتال حماية الدخيل فطلب الشيخ ابراهيم الضمور من رفيقه وصديقه الذي يثق به اسماعيل المجالي ان يقوم بتهريب الدخيل من الكرك الى حصن البلقاء بدون ان يشعر به احد. اخذ اسماعيل المجالي قاسم الاحمد وانسل به عبر بوابة الكرك متجها الى معان قاصدا حصن البلقاء. وتعقد عشائر الكرك تحت هول الصدمة وفظاعتها مؤتمرا يقررون فيه تسليم الكرك لتخليص السيد وعلي واشفاقا واكراما منهم لشيخهم ابراهيم الضمور ويذهبون الى بيته يعرضون عليه رايهم ولكن زعيم الكرك وشيخها الذي جرب حلوها ومرها وخيرها وشرها يزئر كالاسد(والله لا اسلم الدخيل هذا ضيفنا يارجال والله لا اسلم الكرك للدولة ولو احرقوا السماء على راس السيد وعلي الحياة والعيال لا قيمة لهما الدين والشرف خير منهما اذهبوا عني والا قتلت نفسي بسلاحكم استعدوا للموت ونار الباشا ولا نار الفضيحة والعار) وتسمع العلياء رد الشيخ وتصرخ من خلف الباب ليسمع الجميع(حنا ما تعودنا نسلم الدخيل في الاولاد ولا في البلاد يا شيخ الاولاد فيهم عوض اما الشرف والنوماس ماله عوض). وهاهو شيخ الكرك ابراهيم الضمور يسترجع تاريخ الكرك عام 840 قبل الميلاد يسترجع الملك الكركي المؤابي ميشع عندما حاصر العبرانيون الكرك فقام الملك ميشع ومن فوق الحصن وامام اعين الاعداء بذبح ولده بيديه ليدب الرعب في صفوفهم وليقوي عزيمة جنوده وكان له ما اراد ويخوض ملحمة بطولية ويدحرهم ويهزمهم ويحرر البلاد والعباد من نجسهم. وهاهو شيخ الكرك المؤمن بربه يسترجع قصص المؤمنين الذين حافظوا على دينهم وما بدلوا تبديلا (اصحاب الاخدود ويطلب من المؤذن ان يؤذن للجهاد فيلبي اهل الكرك وفرسانها النداء ويصلي بالمجاهدين ويقرا سورة البروج (قتل اصحاب الاخدود-النارذات الوقود- اذ هم عليها قعود- وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود). ويقف شيخ الكرك مخاطبا اهل الكرك (نار الباشا ولا نار الفضيحة والعار والله ما تدخل ياابراهيم باشا الكرك اقتل احرق وانا بقدملك الحطب والقطران والله ما نسلم ضيفنا ويارجال احملوا السلاح اليوم عرس سيد وعلي وياعليا ارفعي بيارق الفرح فوق بروج القلعة ويا نشميات الكرك زغردن ويارجال طخوا البارود) ويلبي رجالات وفرسان الكرك النداء بقولهم ياشيخ حنا عزوتك جلايبك يوم المبيع قوموا على المنايا العيب على اللي مايبيع ومقابل اسوار المدينة حفر ابراهيم باشا الجزار اخدود وكانت النار تستعر امام اعين الكركية وشيخهم وكانت زغاريد النشميات تتجاوب في الوديان المحيطة بالقلعة حتى ارتفع صوت فوق اصوات الجميع (الباشا يلقي بسيد في النار) ويصرخ الشيخ باعلى صوته الله اكبر الله اكبر يالنشامى يالنشميات زفوا سيد ياناس زفوا العريس والناس تردد خلفه الله اكبر الله اكبر حتى ارتفع صوت ليعلن ( القاء علي في النار) ويرتفع صوت ابراهيم الضمور الله اكبر الله اكبر زغردي يا عليا زفي العيال زفي الشهدا يا اهل الكرك الموت ولا المذلة المنيه ولا الدنيه ارفعوا الصوت طخوا البارود خلي الباشا يسمع .
 

ومن فوق اسوار القلعة الشامخة ارتفعت الزغاريد وصوت البارود ليصل صداها الى البلقاء ونابلس والقدس وفي عيني علياء تجمد الدمع رغم ان النار تشتعل في الاحشاء ونيابة عن العلياء كانت عين ساره مشرب الكركيه تذرف الدمع وكان سيل الكرك يتلوى الما وكان السوسن والشيح والقيصوم يبكي سيد وعلي. جن جنون ابراهيم باشا الجزار وامر جنوده بمهاجمة الكرك والقلعة فكانت الحجارة والرصاص والبارود والقطران ينهال على الجنود من كل حدب وصوب ومن فوق ابراج القلعة كان الرجال والنساء والاطفال يرمون الحجارة فوق رؤوس الجنود وفتحت ابواب جهنم على رؤوس الغزاة وفتحت ابواب السماء رحمة على اهل الكرك وايدهم الله بالنصر وامام عنف المقاومة وصلابة الارادة والخسائر الفادحة ادرك ابراهيم باشا ان لاحيلة له بهؤلاء القوم فاندحر هو وجيشه وامبراطوريته مهزوما مكسورا مكللا بالخزي والعار.
 

واصل اسماعيل المجالي وقاسم الاحمد المسيرة الى معان وعلى الطريق استشعر اسماعيل المجالي الخطر حيث كانت عيون الباشا منتشرة على الطريق تترقب الاحرار مقابل دراهم فضية او دنانير ذهبية ولتضليلهم طلب اسماعيل المجالي من قاسم الاحمد ان يفترقا فلحقت عيون الباشا اسماعيل المجالي وسلمته الى العساكر وتم نقله الى القدس لتنفيذ حكم الاعدام به بعيدا عن الكرك واهله وعزوته وليرى بام عينه مشنقته التي نصبت له على ابواب القدس فيسير اليها بخطى ثابته وشجاعة مستبشرا بطهارة المكان مرددا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله ومرددا مقولة اهل الكرك (المنيه ولا الدنيه). تابع قاسم الاحمد مسيره وحيدا متخفيا بين القبائل في الصحراء في طريقه الى حصن السلط الى ان وصل حمى وديرة عشيرة الصخور فطلب منهم الاستجارة فاجاروه وكيف لا وهم كالصخر واهل النخوة والمرؤه والشجاعة والعزم واسكنوه في (حصن الحصين) واكرموا مقامه وكانوا عندما تخف حركة الغرباء ويطمئن الصخور ينقلوه الى المراعي والى المرابع وفي حال شعورهم برجل غريبة في الحمى يعيدوه فورا الى الحصن.
 

ترك قاسم الاحمد حمى الصخور متوجها الى حصن السلط وفي الطريق لحقت به عيون الباشا وسلموه الى العسكر. نصبت مشنقة جديدة على ابواب القدس وفي نفس المكان هنا سارت خطى اسماعيل المجالي وبنفس الثقة والايمان مشى قاسم الاحمد الجماعيني بخطوات ثابتة مستبشرا بطهارة المكان مرددا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله. المصادر(1) موقع منتديات ابناء الكرك (2) ملحمة الصمود بين الكرك والخليل ونابلس والسلط كان لابد من استحضار التاريخ لكي نفهم الحاضر ونستقرا المستقبل ولكي يكون الطرح موضوعيا يجب معرفة ان القرار السياسي ومهما كان حكيما وكانت دواعيه وظروفه والضغوطات التي مورست لاتخاذه يبقى غير دستوري اذا خالف الدستور فقرار فك الارتباط قرار سياسي ولا يمكن دسترة ماهو غير دستوري واذا اردنا دسترة القرارات السياسية المتخذة في الماضي والحاضر فسيكون لدينا دستور جديد عند كل قرار واذا عدنا للبدايات فالبيعة لال هاشم في عام 1921 كانت برضا الناس وبملئ ارادتهم ومؤتمر اريحا عام 1949 الذي وحد الضفتين كان برضى الناس وملئ ارادتهم وكانت الناس تمتلك حق الاختيار وهذا ما اختاره اجدادنا وعليه ان شاء الله نحيا ونموت.

 

سمير مبيضين..

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.