الرئيسية / منوعات / “روبوت” جديد لمواجهة الفيضانات

“روبوت” جديد لمواجهة الفيضانات

فيلادلفيا نيوز

ابتكر علماء الكمبيوتر في جامعة هارفارد الأميركية، أجهزة روبوت آلية جديدة تحاكي جماعات النمل الأبيض.
ويمكن أن تستخدم الروبوتات الجديدة كأطقم بناء للمساعدة في التخفيف من حدة الفيضانات في المستقبل، وبناء حواجز من أكياس الرمل، أو كأطقم بناء مفضلة في المستقبل للعمل على كوكب المريخ.
وبخلاف أطقم البناء البشرية، فإن تلك الأجهزة الجديدة لا يوجد لها قائد أو وحدة تحكم مركزية. كما لا توجد حاجة لاتصال أي منها ببعضها بعضا خلال العمل.
وأطلق الباحثون على الروبوت الجديد اسم “تيرميز” المشتق من كلمة النمل الأبيض بالإنجليزية.
وتستطيع أسراب النمل الأبيض بناء أكوام من التراب لكي تعمل كمتنفس لأعشاشها تحت الأرض، ويستطيع الروبوت أن يبني أبراجا أو أهرامات من الكتل المجمعة، كما يمكنه بناء السلالم للوصول إلى مستويات أعلى فوق الأرض.
ونشرت نتائج مشروع الروبوت تيرميز، الذي استغرق العمل به أربع سنوات، في صحيفة ساينس ديلي العلمية الأميركية.
ويضم فريق الباحثين الذي قام باختراع الروبوت الجديد أفرادا من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد ومعهد ويس لعلوم الهندسة المستوحاة من العلوم الحيوية. واستلهم الباحثون فكرة الروبوت من جماعات النمل الأبيض التي تظهر ذكاء جماعيا.
ويقول الباحث الرئيسي في الفريق، راديكا ناغبال: “الإلهام الرئيسي الذي أخذناه من النمل الأبيض يتلخص في فكرة أنك تستطيع أن تفعل شيئا معقدا بالفعل في صورة مجموعة بدون قائد، وثانيا تستطيع أن تفعل ذلك بدون أن تتناقش مع كل شخص صراحة حول الشيء الذي تقوم به، لكن العمل يجري فقط عبر تعديل البيئة المحيطة”.
ويعتمد النمل الأبيض على مفهوم يعرف باسم آلية التواصل غير المباشر، وهو نوع من الاتصال الفطري بين حشرات النمل؛ حيث تلاحظ كل نملة التغيرات التي يضيفها زملاؤها من النمل على البيئة المحيطة وتتصرف وفقا لذلك.
تقدم جذري
صممت أجهزة الروبوت لكي تعمل بنفس طريقة النمل الأبيض؛ حيث يقوم كل جهاز منها بوظيفته بالتوازي مع الأجهزة الأخرى بدون أن يدرك أي أجهزة تعمل معه في التوقيت نفسه.
ويقول رئيس فريق الباحثين أوثر جوستين ورفيل إن هذا الأمر يختلف تماما عن أطقم البناء البشرية.
ويضيف: “عادة يكون لديك في البداية مخطط مبدئي وخطة تفصيلية لكيفية تنفيذه، ويقوم المشرف على فريق البناء بتوجيه أعضاء الفريق والإشراف عليهم أثناء العمل”.
ويقول: “في جماعات الحشرات لا يكون الأمر كما لو أن ملكة تعطي كل واحد منهم الأوامر. كل واحدة من النمل الأبيض لا تعرف ماذا يفعل النمل الآخر الآن، أو ما هو الوضع العام للكومة أو التل الذي يقومون ببنائه”.
وعادة ما تعتمد أنظمة الروبوت الحالية إما على جهاز تحكم مركزي يمكن من خلاله رؤية كل الأعمال التي تقوم بها الروبوتات أو على قدرة كل روبوت على التحدث بشكل متكرر إلى الآخرين.
والمشكلة مع هذا النظام هي أنه إذا حدث أي تعطل لجهاز التحكم المركزي، فإن هذا سيفشل النظام بأكمله.
ويقول البروفيسور ناغبال: “ربما يكون الأمر في النهاية أنك بحاجة إلى شيء وسطي بين نظام التحكم المركزي والنظام اللامركزي، لكننا توصلنا إلى أقصى درجة من التوازن بين النظامين وهي أن يكون النظام مثل النمل الأبيض. ومن وجهة نظر النمل الأبيض، فإن هذا النظام جرت تجربته بكفاءة عالية”.
ويعتقد البروفيسور ديفيد بيرنز من قسم علوم الحاسب بجامعة أبريستويث، أن هذه الروبوتات يمكن أن تمثل تقدما جذريا.
ويقول: “نحن لدينا أجهزة روبوت يمكنها العمل بتعاون لبعض الوقت في بيئة ثنائية الأبعاد، لكن بالنسبة لأجهزة تستطيع العمل بتعاون في بيئة ثلاثية الأبعاد وتستطيع بناء الأشياء، فإن هذه خطوة مهمة باتجاه هدف الاستفادة من تلك الأجهزة في مجالات مختلفة مثل مجال البناء”.
وأضاف: “كيف يبني النمل الأبيض مباني تشبه الكاتدرائيات بدون تعاون؟ لكي نصنع مجموعة من أجهزة الروبوت تعمل بنفس طريقة النمل الأبيض، فإن هذا سيمثل نقلة نوعية بعيدا عن المباني التدريجية التقليدية التي نستخدمها الآن”.-(بي بي سي)

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.