الرئيسية / منوعات / رمضان .. يقرب المشاعر ويؤلف القلوب

رمضان .. يقرب المشاعر ويؤلف القلوب

فيلادلفيا نيوز

في ايام رمضان المبارك، تشحذ قلوب الناس نبضاتها وتستعد للخفقان كأنها تولد للمرة الأولى، فالمحبة ليست مجرد كلمة يمكن أن نقولها ثم نمضي مثل الغرباء.. إنها فعل ومشاعر وصدق في الأحاسيس هكذا يفترض أن يشعر الجميع في رمضان.

ينطوي الحديث عن العلاقات الاجتماعية في رمضان على الكثير من الخصوصية، نظراً لما يشهده هذا الجانب من حيوية وإعادة تنشيط ودفع على صعيد الأسرة والحي ومجموعات الأصدقاء في السويات العمرية المختلفة، فالعائلات تبدأ منذ بداية الشهر الكريم بتنظيم برنامجها اليومي من الزيارات وإعادة الحياة لعلاقات كانت تقتصر خلال الأشهر السابقة على الاتصال الهاتفي أو اللقاء المفاجئ في إحدى المناسبات غير المبرمجة بالنسبة لجميع الأطراف.

‏مخطط اسري

بداية تقول ردينه خلدون محلله نفسية: إذا ما نظرنا إلى المخطط الاجتماعي لكل أسرة نكتشف أن شبكة التواصل الاجتماعي تعود إلى جذورها هذه الأيام عملياً وليس بشكل افتراضي كما هو واقع الحال في الانترنت أو الموبايل، فاللقاءات تكتسب أهمية خاصة هذه الفترة تبعاً للجانب الروحي الذي يلقى تركيزاً كبيراً وحيوية واضحة بعامل اقتناع الكل بالتسامح والغفران والتغاضي عن الهفوات التي كانت تشكل في وقت ما سبباً للجفاء بين المقربين من الأسرة الواحدة، حتى بالنسبة للأبناء المرتبطين بشبكات أصدقائهم أيضاً، تعود اللقاءات والعلاقات القديمة للحياة بشكل واضح وغني يتضمن سهرات حتى الصباح تبعاً لما درجت عليه العادة كل عام في هذا الشهر بالتحديد، وكأن رمضان يعيد الاعتبار لعدة جوانب روحية واجتماعية في وقت واحد، لدرجة أن الجميع يؤكدون أن رمضان يحتم أن تكون العلاقات أكبر من مجرد سلام عابر يمكن أن نلقيه على الصديق، وأعمق من عبارات المعايدة التي نرسلها كنوع من رفع العتب!. ‏

صدق العلاقات

ويقول بهاء زيد موظف في احدى الشركات يشكل رمضان فرصة لصياغة العلاقات الاجتماعية على نحو جدّي وصادق فيه الكثير من الدلالات التي لا يمكن أن يحتملها إلا في هذا الشهر نظراً للجرأة التي يتحلى بها المتخاصمون حتى يتصالحوا، والبعيدون حتى يقتربوا أكثر، حتى بالنسبة للذين لم يعتادوا على إلقاء التحية على بعضهم في الشارع، فإنهم يفعلونها اليوم كنوع من التأكيد على التسامح والتواصل الودي بين الناس، وكأن جرعة الحيوية التي تأخذها علاقاتنا خلال هذه الفترة تكفي لأن تغذيها طيلة العام حيث يحضر الانشغال الدائم بهموم الحياة والعمل والعناء بمختلف أنواعه حتى فيما يخص تقارب أو تباعد أماكن سكن العائلة والأصدقاء، ليهون كل شيء أمام قناعة الجميع بأن التقارب ضرورة بل واجب روحي تتطلبه حالة الإيمان المرتفعة والصادقة طيلة هذا الشهر.

صلة الرحم

وتقول فاطمة علي طالبة جامعية: إن شهر رمضان يعتبر فرصة لتوثيق العلاقات الأسرية والاجتماعية، مشيرة إلى إن الإسلام حث على صلة الأرحام، وان الشهر المبارك فرصة كبيرة لإنهاء القطيعة والخلاف بين أفراد الأسرة الواحدة والعشيرة والمجتمع.

تبادل الاطباق

ويرى محمد حسن أن أجمل مشهد في رمضان هو الشعور مع الآخرين وتبادل الأطباق بين الجيران والأهل وزيادة التواصل الأسري، لافتا إلى أن لشهر رمضان الفضيل تأثيرا ايجابيا في إدامة التواصل الاجتماعي والألفة والمحبة بين الجميع.

وقال: إن أفراد أسرته من الأعمام والأخوال والخالات يجتمعون في شهر رمضان أكثر من الأيام العادية خاصة على مائدة الإفطار وحيث نصلي جماعة ونذهب للمسجد معا لصلاة التراويح، وأحيانا تستمر الجلسة إلى ما بعد منتصف الليل.

حب وألفة

ولفتت إيمان عيسى إلى أن اللقاء بين الأهل في الشهر الفضيل يختلف عن الأيام العادية إذْ تجد الحب والألفة باديتين على الوجوه ويسعى كل فرد إلى تخصيص الوقت الكافي للتواصل مع أفراد عائلته.

ودعا حسام عمر إلى بر الوالدين والتزاور والتراحم بين الأهل والأقارب ولو مرة في الأسبوع، إضافة إلى إقامة الولائم للمقربين لما لها من تأثير في زيادة الألفة والمحبة، وكما بين أن صلة الرحم تطيل العمر وتزيد في الرزق وتدفع السوء والمكروه عن أفراد الأسرة.

فرصة مميزة

ويقول محمد احمد: إن شهر رمضان الكريم فرصة مميزة لوصل ما انقطع، وتقوية الأواصر الأسرية؛ فصلة الرحم من القيم الدينية والإنسانية التي يجب الحفاظ عليها، فقد حَثَّ الدين على ضرورة صلة الأرحام لذلك يجب على المؤمنين الالتفات إلى صلة أرحامهم، وتجاوز ما قد يحدث أحياناً من سوء فهم يؤدي إلى القطيعة والتدابر، فشهر رمضان المبارك فرصة رائعة لصلة الأرحام، وتقوية الأواصر العائلية، وحل الخلافات بالتواصل والتزاور والانفتاح، والمبادرات الأسرية والعائلية مطلوبة خصوصاً في شهر الله، ولو بأقل ما يمكن، فدعوة على إفطار أو سحور ستزيل الكثير من أجواء الشحناء والبغضاء في حال وجود خلافات عائلية، وستقوي اللحمة العائلية في حال عدم وجود خلافات داخلية.

غياب اجتماعي

ويقول باسم عمر دكتور علم النفس لقد أصبح الناس في هذا الزمان يشعرون بكثرة الأعمال والأشغال، وأمسى كل واحد مشغولا بحاله وعائلته، ودائماً ما نسمع كلمة (أنا مشغول) للتبرير عن غيابه الاجتماعي أو قيامه بأي دور أو مسؤولية اجتماعية عامة، لكن كثرة الأعمال، أو زحمة الأولويات يجب أن لا تحول بيننا وبين التواصل الاجتماعي مع الناس، فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ولا يمكنه الاستغناء عن التواصل مع بني جنسه، وإلا أصيب الإنسان بأمراض نفسية واجتماعية نتيجة ابتعاده عن المحيط الاجتماعي، لقد أصبح مرض القطيعة والعزلة عن الناس من الأمراض الاجتماعية الآخذة بالانتشار، وهذا ما ينبغي الانتباه إليه، فهذا المرض إن استفحل سيؤدي إلى أضرار كبيرة في بنية المجتمع وقوته، ومن مصاديق التواصل الاجتماعي هو المشاركة في أفراح وأتراح المؤمنين، والحضور الاجتماعي في كل المناسبات العامة.

وشهر رمضان المبارك من أفضل الأوقات لتعميق التواصل الاجتماعي، ومشاركة الناس في مناسباتهم الخاصة والعامة؛ وعلينا أن نحيي هذه القيمة الدينية بعدما تراجعت عما كانت عليه في الماضي بسبب التحولات في حياتنا المعاصرة. وأخيرا لنجعل من أيام هذا الشهر الكريم فرصة لنعمق قيم التواصل والتكافل، فالمهم هو الإنجاز الاجتماعي والعمل على إحداث تطور نحو الأفضل لبناء مجتمع متقدم متماسك. ‏

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.