الرئيسية / منوعات / “رافق المسعد تسعد” مثل يلقي بظلاله على العلاقات الاجتماعية

“رافق المسعد تسعد” مثل يلقي بظلاله على العلاقات الاجتماعية

فيلادلفيا نيوز

 لا شك أن الأمثال الشعبية التي يطلقها البعض جراء تعرضهم لموقف ما، تتأكد أحيانا صحتها، ما يرسم نوعا من الدهشة على وجوه الكثيرين، وبخاصة إذا كانت تلك الأمثال تتوافق بشكل كبير مع ما يتعرضون له في حياتهم.
“رافق المسعد تسعد، ورافق المنحوس بيدلك على الخراب” مثل شعبي أيقنت العشرينية نسرين صحته ومدى تطابقه مع الواقع بعد مرورها بتجربة تؤكد صدقيته. 
نسرين التي تعمل محاسبة في إحدى الشركات الخاصة اختبرت هذا المثل بعد أن تعرفت على فتاة خلال المرحلة الجامعية، تشكو دوما سوء الحال وتلوذ إلى البكاء لأسباب لا معنى لها، إلى جانب شعورها المتأصل بأن هنالك أمورا سلبية ستحدث معها كل يوم.
تقول نسرين “بقيت أشعر بأنني تعيسة رغم أنني لم أتعرض لأي مواقف سلبية أو حوداث سيئة، وأصبحت منزعجة وأشعر بالخوف من المستقبل، ولكن عندما أنهيت المرحلة الجامعية وافترقت عن صديقتي تغيّر الحال وشعرت بالسعادة، خصوصا بعد انقطاع العلاقة تدريجيا”.
وخلصت نسرين من تجربتها إلى أن مرافقة السعيد بالفعل تجلب البسمة والسعادة والفرح حتى لو مرّ الشخص بظروف صعبة، موضحة “هناك أشخاص ايجابيون يستطيعون التخفيف من عبء الصديق بشكل سلس وغير معقد، والمثل هذا دافع لاختيار الصديق الأفضل”.
في حين يرى عصام الذي يعمل مبرمج كمبيوتر في إحدى الشركات الخاصة أن الوضع العام يلقي بظلاله على عامة الأفراد، لذا فلا يشعر بأن هناك أفرادا سعداء دائما أو تعساء طول الوقت، منوها إلى أن مثل “رافق المسعد تسعد، ورافق المنحوس بيدلك على الخراب” لا ينطبق على الواقع.
وعصام الذي يجد أن الصداقة تقام على أساس التفاهم بغض النظر عن طبيعة الشخص، يؤكد أنه لو أراد بناء علاقاته على أساس مصادقة “المسعد” والابتعاد عن “التعيس” لفشل فشلا ذريعا في صداقاته. 
وترفض نوال (25 عاما) تطبيق المثل القائل “رافق المسعد تسعد ورافق المنحوس بيدلك على الخراب” على علاقاتها، بالرغم من أن والدتها تؤكد لها دوما أن حظها سيئ كونها ترافق فتيات تعيسات في حياتهن.
وترى نوال أنه من الواجب احترام الصديق مهما كان طبعه، موضحة “غالبية الناس يتعرضون لمواقف محزنة ويصابون بحالات انعزال واكتئاب، وهو أمر طبيعي قد أتعرض له بين فترة وأخرى”.
وتعتقد أن من يختار أصدقاءه وفق ما يجلبون له من سعادة، بأنه شخص غير واثق من نفسه ويحمل كل أخطائه للآخرين، مشيرة إلى أن إخفاقات الفرد في الحياة ترجع إلى طبعه هو، ولا علاقة لها بحظ أصدقائه وسعادتهم أو تعاستهم.
وكل مثل، من وجهة نظر اختصاصي التراث نايف النوايسة يرتبط بمكان وزمان وظروف مختلفة، ذاهبا إلى أن إسقاط الأمثال التي تختلف بالزمان والحالة الاجتماعية الحضارية؛ وإطلاقها جزافا على حالات مختلفة يعد أمرا خاطئا.
وحالة المثل أيضا في رأي النوايسة، تكون مرتبطة بالبيئة سواء بالريف أو بالبداوة، والتي تلاشت مع الوقت، مؤكدا أن غالبية الأمثال تسقط وتصبح “مثلا” في التاريخ.
ويؤكد أنه لا يمكن إسقاط أي مثل على واقع حالي، لأن كل مثل ينسجم مع ظروف مرتبطة به، مضيفا “أما مثل “رافق المسعد تسعد ورافق المنحوس بيدلك على الخراب” ولو أخذناه على مستوى الصداقة، فإن مضمونه ينطبق على مبررات الزمن الحالي من حيث التأثر بالصديق الذي يعمم الإيجابية أو السلبية على رفاقه كمثال “رفقاء السوء”.
والهيكل العام للمثل، وفق النوايسة، يمكن إسقاطه على من يتأثر بشخصية ما من الأصدقاء، لكون هيكل المثل وفلسلفته يصلح لكل زمان ومكان، لذا تظل بعض الأمثال لها مبررات البقاء والاستمرارية.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.