الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / د عبدالمهدي القطامين: داحس والغبراء …. والفيس والبوك في الاردن

د عبدالمهدي القطامين: داحس والغبراء …. والفيس والبوك في الاردن

فيلادلفيا نيوز

الصحفي الدكتور عبدالمهدي القطامين

ثمة خيط رفيع اراه بين داحس والغبراء الشهيرة في تاريخ العرب وبين معارك الفيس والبوك هذه الايام في الاردن فما ان خفت السؤال الذي تردد على السنة ابطال الفيس والتواصل بكل مفرداته : اين الملك  ؟؟؟؟ حتى برز سؤال اخر اكثر اثارة هذه المرة وكان : هل عاد الملك ؟؟؟  حتى قطع الملك قول كل خطيب وظهر مترأسا جلسة مجلس الوزراء مع مسحة من التعب كانت تلوح على محياه فقد اتعبته الدواحس الغبراء في الفيس مما كانت تلوكه عنه وبدا واضحا انه كان يتابع كل كبيرة وصغيرة حتى وصف الصيف بالجنون على حد تعبيره فمن الوطن البديل الى الاسئلة الاخرى التي اغضى عن سردها الملك حياء منها ورغبة في التقليل من شأنها .

ماذا كان الملك يفعل في اميركا كان الرد الملكي واضحا فقد التقى الرئيس الامريكي والكونجرس وافراد من الادارة الامريكية ومن المؤكد ان هذه اللقاءات غير المعلنة سابقا كانت تدور حول الوضع الاقليمي في المنطقة وترتيبات الصفقة اياها لكن مرة اخرى يؤكد الملك ان ما يدور تحت الطاولة هو ذاته الذي يدور فوقها معرجا على ان القضية الفلسطينية هي لب الموضوع وان موقف الاردن ثابت تجاه موضوع القدس والمقدسات واللاجئين وان لا مساومة على هذه القضايا .

من يقول ان الملك لا يتعرض الى ضغوطات تهد الجبال سيكون كاذبا بامتياز فالاردن يشكل مسرحا رئيسا للصفقة اياها فعلى ارضه يقطن اكبر تجمع لاجئين فلسطيينين على الاطلاق واي حل نهائي كما يروج الاشقاء قبل الاعداء سيكون عبر حلحلة هذه القضية وبعد اعلان اسرائيل دولة يهودية فان امال العودة تبدو محاطة بالغموض وذات الوضع بالنسبة للوصاية الهاشمية على القدس الشريف اذ تبدو المناورة في هذا الملف محفوفة بالصعوبات وتكاد ان تكون قضية وجدانية فقط في مستقبل الايام .

الداحسيون الغبراويون الجدد وجدوا ظالتهم في فضاء الاثير وفي التسريبات التي بات يطلقها عدة اشخاص ولعل المضحك المبكي في آن  ان احدهم وفي بث مباشر عبر يوتيوب اشار الى ان شاحنات كبيرة باتت ليلها في العقبة المدينة الساحلية الجنوبية وقرب القصر الملكي لتنقل اثاث ولوازم القصر الملكي بعد ان اعلن ان الملك رحل الى امريكا ولن يعود وكانت حركات المذكور تشير الى انه ثقل كثيرا في عيار الشرب ذلك المساء والمشكلة ان البعض ايضا صدق تلك الترهات وتعامل معها على انها حقيقة وكان ذلك على الفيس ايضا .

من يراقب ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي داخل المملكة يصاب بالدهشة المطلقة من حجم ما يمور فيها من اشاعات لا يمكن للعقل السليم ان يتقبلها او ان يؤمن بها والحقيقة الاشد ايلاما ايضا ان هناك من يصدق تلك الاشاعات وتبدا علميات نسج الخيوط لقصة مفبركة اشبه بحكايا الف ليلة وليلة التي لا تنتهي فيما يظل الجمهور مشدودا لها ينتظر معرفة مصير شهريار الذي استلذ قتل النساء العرائس بحثا عن ارضاء شوفينيته المطلقة .

هنا في الاردن الكثير ممن امتهنوا نسج القصص فهم يذكرون حقيقة واحدة لكنهم ينسجون عليها وحولها الاف الحقائق ولعل ابرز من يبرع في مثل هذا النسج هو رواد الصالونات السياسية وكبار الساسة وكبار الاقتصاديين وكبار المتنفذين ففي اماسي عمان حيث يحلو السهر وفي دارات البعض من كبار القوم تدور رحى تأكل الاخضر واليابس وتنسج قصص ابدعها خيالهم الخصب والسبب الرئيس في ذلك هو البحث عن الاثارة وعن لفة انتباهة من مراكز صنع القرار الى انهم ما زالوا احياء وانهم يمارسون دورا حيويا كبيرا في رسم معالم الوطن الحالية ومستقبله ايضا ويشكل هذا البحث المحموم عن العودة الى اضواء المسؤولية هاجسا لدى الكثيرين من فئة الوزراء ورؤساء الوزارات فهم يجدون ان غيابهم عن التربع على سدة الحكم مظلمة ينبغي ان لا تطول وهو تماما ينشدون في مساءاتهم يا لثارات الحسين ولكنهم في الواقع لا يعرفون عنه شيئا .

في مثل هذه الظروف الحرجة تتحرك الحكومة وفي مثلها ايضا يتحرك الملك وهي بيئة خصبة لكل احباط للجميع وبلا استثناء وما من شك ان هذه البيئة يتم تغذيتها من قوى اقليمية شقيقة وغير شقيقة عدوة وصديقة والهدف ابقاء حبل الوطن الاردني مشدودا ولا يسمح له بالارتخاء الا اذا ناخ الجمل بما حمل لتمرير مخططات اعد لها من زمن طويل والسؤال الملح هنا هل يمكن ان ينيخ الجمل بما حمل واذا ناخ الجمل وحده هل ما يحمله سيكون معه سؤال سيظل يتردد في افق الاقليم وقديما قيل

 ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا  ……  وياتيك بالاخبار من لم تزود

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.