قلنا على سبيل المجاملة أن تعيين مجلس للسياسات الاقتصادية لا يعني بالضرورة أن الفريق الاقتصادي الوزاري فاقد للثقة ، لكن الواقع أن الشعور بالحاجة إلى مجلس خارج الحكومة لا بد أن يدل على تطلعات تزيد عما يمكن أن يحققه الفريق الاقتصادي.

بعد مررو عدة أشهر على تشكيل المجلس ، لم يصدر عنه شيء يذكر ، ويبدو أنه ليس متعجلاً لبحث القضايا الاقتصادية والخروج بتوصيات أو أفكار تأخذ بها الحكومة ، خاصة في هذا الوقت الذي يدخل فيه الأردن في اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتناول عدداً من الإصلاحات الهيكلية.

بالنتيجة يبدو أن المجلس عاد إلى أحضان الحكومة عن طريق تشكيل لجان عديدة تضم الوزراء المختصين بموضوع كل لجنة ، وبالتالي أصبحنا أمام مجلس مختلط رسمي وخاص فماذا ننتظر؟.

نستطيع أن نتصور ما يحدث في اجتماع لجنة من اللجان السبع أو التسع التي شكلها المجلس ، عندما تلتقي فيجلس الوزير أو المحافظ مدججاً بالمعلومات والأرقام والرسوم البيانية والنسب المئوية ، خاصة وأن وراءه فريق فني في الوزارة يدعمه ، بينما لا يملك مدير شركة صناعية او رئيس بنك تجاري تصوراً للوضع الاقتصادي الكلي ، ولا يتوفر له الحد الادنى من الصورة الكبيرة ، ولا يملك رؤية لعملية إصلاح اقتصادي شاملة ، ويقتصر دوره على طرح الأسئلة وتكوين صورة عن مجريات الأحداث واتجاهات الحكومة ونواياها.

مما لا شك فيه أن تطعيم الفريق الوزاري الاقتصادي بنخبة من رجال الأعمال المتميزين الذين أثبتوا نجاحهم في السوق سيكون مفيداً ، ولكن ذلك لا يكفي إذا كان المقصود بمجلس السياسات الاقتصادية أن يكون محركاً يدفع الحكومة دفعاً للعمل في مواجهة التحديات ، ويزودها بالأفكار ، ويلقي الضوء على العيوب والنواقص الواجب تداركها.

كنا نتوقع ، وما زلنا نأمل أن يقوم مجلس السياسات الاقتصادية بدور مواز للفريق الاقتصادي الوزراي ، كما تقوم حكومة ظل في نظام ديمقراطي ، بحيث يجمع بين كونه مركزاً فكرياً متقدماً ، وناقداً للسياسات والقرارات الحكومية ، ومصدراً لإنتاج الحلول والبدائل.

مجلس السياسات الاقتصادية يجب أن لا يخيب آمال جلالة الملك الذي يريد أن يرى نتائج ملموسة.