الرئيسية / منوعات / دورُ الأب ..عطاءٌ لا ينتهي!

دورُ الأب ..عطاءٌ لا ينتهي!

3ata
فيلادلفيا نيوز

يشترك الاب والام في مسؤولية تنشئة الاطفال ورعايتهم، الا ان هذه الرعاية لا تقف عند سن محدد بل تظل وان اصبح الاطفال في سن البلوغ واسسوا عائلات تخصهم، فيصبح الاب جدا لاحفاد ولكنه لا يتخلى عن كونه ابا يجب ان يتابع شؤون اولاده، ويستمر في نصحهم ومعرفة تفاصيل حياتهم، ومساعدتهم ان اقتضى الامر، لذلك يجد بعض الاباء ان مسؤوليتهم تجاه ابنائهم لا تقل مع الايام بل تزداد وتتسع.

يقول الستيني محمد النابلسي وهو اب لسبعة ابناء: « انني الى هذه اللحظة افكر في ابنائي واساعدهم في تدبير امورهم، بالرغم من ان ابنائي اصبحت لهم عائلات مستقلة، الا انني اشعر بالخوف الدائم عليهم، واتابع ما يحدث معهم، الابن مهما وصل من عمر وحتى ولو اصبح له احفاد، فانه دوماً يعود لابيه ليشكو له همه ويخبره بتفاصيل قد لا تكون زوجته تعرفها، وخاصة ان كان الاب حنونا فان الابناء يعودون للاب بشكل دائم، ولذلك لا تقف مسؤولية الاب عند التنشئة والتربية، وليست مقتصرة على سنوات محددة بل هي دائمة».

ويضيف النابلسي: « العطاء الذي يقدمه الاب لابنائه هو عطاء غير مرتبط بزمن محدد او مسؤولية محددة، فالحب الذي يتكون بين الابناء والاب كفيل بأن يستمر الاب برعايتهم والاهتمام بهم، وتبعاً لظروف الحياة الصعبة وتكاليفها المادية فإن الاب يخفف عنهم ما يستطيع تقديمه، هنالك عائلات لا يستطيع الاب العطاء بشكل مستمر؛ وهنا اقصد العطاء المادي كون الاب، وصل الى سن التقاعد وامكانياته أصبحت محدودة، ولذلك يجب على الابناء ان يعتمدوا على انفسهم بشكل كامل».

الاب هو المرجع

الاب يعتبر بالنسبة للابن المرجع الذي يعتمد عليه في حالة حاجته، يقول سامي ابراهيم: « الان ابلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً، وقد أسهم والدي في تعليمي وتنشئتي على القيم والاخلاق، الا ان معظم الاباء يكون لديهم اهداف بشأن اسرهم ويجب ان يحققوها وحتى ان كان هذا الامر ليس بالسهل، معظم الاباء يقدرون صعوبات الحياة التي يعيشها الشباب في هذا الزمن، لذلك يركزون على تعليم ابنائهم وايضاً مساعدتهم في الزواج كون الزواج مرحلة مهمة ومكلفة جدا، ومن لديه شقة اضافية فانه لا يبخل على ابنه بأن يسكن بها، لكي يساعده في الاستفادة من راتبه بأقصى فرصة ممكنة».

ويضيف ابراهيم: « بحسب رأيي فان مسؤولية الاب لا تنتهي ابداً، بل يصبح الاب مسؤولا عن اولاده واحفاده ايضاً، لذلك فان دائرة مسؤوليته تكبر وتزداد تعقيداً، هنالك اباء لا يسألون عن اولادهم انطلاقاً من فكرة ان لا دخل لهم في مسؤوليات ليست من شأنهم، الا ان هذا الصنف من الاباء ليس منتشراً وخاصة اننا مجتمع عشائري وديننا يدعو الى التواصل والرحمة بين افراد العائلة، لذا من الصعب جدا ان يتخلى الاب عن اولاده».

الاب قد يعتبر صديقا في الدرجة الاولى ومن هنا تصبح علاقة الاباء باولادهم وثيقة، تقول منى رسمي: « ان والدي صديقي ويعرف عني اسراراً حتى امي لا تعرفها، فاني اثق تماما به وبتفكيره، واخذ برأيه في كل القضايا العالقة التي اشعر بها، ونتيجة هذه العلاقة الوثيقة فان والدي أصبح شريكا في كل تفاصيل حياتي، فهو يتابع اخباري يومياً واخبار احفاده، وكثيرا ما اترك لديه ولدى امي اطفالي لرعايتهم اثناء فترة العمل، فانا لا اثق بالحضانات ورياض الاطفال لذلك اضعهم عند اهلي».

وتضيف رسمي: « تمتد رعاية الاهل الى اخر لحظة في العمر، انطلاقا من سن الطفولة الى مابعد ذلك، يظل الاهل خائفين على اطفالهم حتى يشعروا بالطمأنينة عليهم، وعلى احوالهم الحياتية، ان هذا الرعاية هي رعاية تأتي بالفطرة فيصعب بعد سنوات الرعاية والتنشئة التي يقدمها الاب لاطفاله، ان يتركهم بعد ان يكبروا، ويجب على الابناء تقديم رعاية لاهلهم مماثلة لما تم تقديمه لهم في مراحل رعايتهم، فالاب والام بعد فترة يصبحان -كالاطفال- حسَّاسيْن ويرغبان بالاهتمام بهما، من قِبل اولادهم».

يشب الولد على دين أبويه

تقول اخصائية علم الاجتماع رانية الحاج علي: «ان الأبوين يقومان بالدور الأول والأساس في (تشكيل) شخصية الطفل، و(تكوين) أنماط سلوكه وفكره وتوجهه، إذ يعتمدان على الأسلوب المتكرر، ويقضي الولد معهما أطول زمن، ولاسيما في مرحلة النشأة المبكرة، كما أنهما يفعلان ذلك طبعًا وسجية لا تكلفًا ومهنة، وعليه فإن تأثيرهما التربوي إيجابًا أو سلبًا أعمق وأثرهما أبقى، الجانب العقدي من تربية الأبوين أهم الجوانب التي يقومان بها في تربية الأولاد، ويفوق ذلك الجوانب البدنية والنفسية الأخرى، بل لا سبيل إلى المقارنة والمقاربة بين الجانب الديني الذي ينبثق من فكر وسلوك الولد، وبين الجوانب الحياتية الأخرى، إذ يحدد الدين مصير الإنسان الأبدي، فهو ينظم الحياة الدنيا والآخرة، بينما لا تتجاوز حاجات الإنسان الأخرى الحياة الدنيا الماثلة.

ايضاًعمق التأثير الذي يطبعه الوالدان في قلب الولد وعقله؛ بحيث يشب الولد على دين أبويه، لا يكاد يفترق عنهما ولا يفارق عاداتهما وموروثاتهما العقدية والفكرية قيد أنمله إلا نادراً».

وتضيف الحاج علي: ان العلاقة بين الاب وابنه هي علاقة فطرية ولا يستطيع الاب التخلي عن ابنه الا في القليل من الحالات، ايضاً المجتمع الذي نحن فيه يلعب دورا كبيرا في توثيق الصلة بين الاب وابنه، وبل تصبح العلاقة وثيقة جداً لتصبح غير مقتصرة على الاب والابن؛ بل بين الاب والحفيد على نطاق اوسع أيضا، وبالمقابل يجب ان يقدم الابناء رعاية لعائلتهم ردا للجميل الذي تم تقديمه من قبل العائلة، فالعلاقة تبادلية بينهم».

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.