الخميس , نوفمبر 21 2019 | 12:51 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / خلدون الحباشنة: ما وراء اسعار الادوية ، جريمه وحشية منظمة

خلدون الحباشنة: ما وراء اسعار الادوية ، جريمه وحشية منظمة

فيلادلفيا نيوز

كتب الصحفي : خلدون عبدالسلام الحباشنه

في الاردن لا تكاد تصحو من اغماءة ، حتى تدخل اخرى ، ضربات جرميه متتالية شكلت صورة بشعة للجشع والطمع والوحشية التي استهانت باعظم قيم الحياة على الاطلاق ، دواؤونا ، غذاؤونا ، وحاجتنا لتداوي دخلت سوق السمسرة وباتت منذ عقود محورا رئيسيا في سوق سوداء لا ترحم غنيا ولا فقير .
غياب الصحافة الحرة الاستقصائية التي تكشف ما يدور في اقبية الجشعين ساهم الى جانب الاختلالات البنيوية في النسق النفسي والاخلاقي لدى البعض جعلنا في مواجهة يومية سافرة مع حقائق لا يمكننا انكارها ابدا .
بات مجتمعنا يابسا جافا عطشا متجردا من كل ندى ، ويحتاج فقط الى عود ثقاب ، اسعار الدواء تخفي خلفها جريمة منظمة اطراف معادلتها واضحون ولا اختلاف بينهم سوى في نسبة الاستفادة من جروحنا والامنا وامراضنا ونحن ندفع لنضيف الى قسوة مرضنا موتا قاسيا ايضا .
الادوية واسعارها المبالغ فيها والضريبة عليها تكشف قرينة اخرى خارج حسابات من يناقش الامر على انه فقط مجرد تجاوز لهامش الربح المادي ، لكنه في الاساس يكشف عن جريمة انسانية واقتصادية منظمة تحكمت وتتحكم بمصيرنا منها المستلزمات الطبية التي تصعق كل ذي عقل من هول وهوس الربح الفاحش شبكة القلب وحدها ” يطلبها الاطباء ” والتي استدان كثيرون وارتكب اناس اخرون جرائم سرقه و جرائم قتل او اضطروا الى سلوك طريق النصب والاحتيال لهم او لذويهم ابائهم امهاتهم او ابنائهم لتحصيل ثمنها البالغ من 4000 الى 6000 نكتشف ان ثمنها الحقيقي 600 دينار مثلها ابرة الكولاجين التي ندفع ثمنها صاغرين 500 دينار نكتشف انها لا تتجاوز 30 دينارا ادوية ربط المعدة التي يدفع الذين يحاولون التخلص من السمنة حتى وان كان الامر كماليا اقل دواء 1500 دينار نكتشف ان ثمنها لا يزيد عن 150 دولار .
الاف الادوية تسجل في الاردن وتمر طبيعيا في مرحلة التحليل ثم التسجيل ثم التسعير يعرف أي مختص انها ذات خواص طبية علمية وتركيز دوائي مشترك وذو فعالية واحدة لكن الاختلاف هو في الماركة التجارية والشركات المنتجة ، ويعلم خبراء هذا المجال ان مصانع الادوية الرئيسية هي في الصين والهند مع وجود مصانع اخرى معتمده في بلدان مختلفة اغلب المواد الفعالة علميا وطبيا لدواء هي نفسها ، ويجري استيرادها عبر شركات ومستودعات ادوية لتمر بما يعرف بمرحلة الانحلال الدوائي المسجل لغايات التسعير لكن المستلزمات الطبية لا تسعر وهنا يتبدى شرط التسعير الاول في ان الاعلى سعرا هو الدواء المسجل اولا علما ان شروط التسعير وقوانينه تعتمد من مقارنة الفواتير والبلدان المجاوره وبلد المنشأ لكن شرطا اخر في الاردن هوربط التسعير الدوائي بسعر الدواء في السعودية تحديدا يفتح بابا مغلقا على متاهة تجارية اكثر منها طبية .
السعر الذي يقدم لمؤسسة الغذاء والدواء غير سعر المستودع المستورد عبر اتفاق مسبق مع المصنع على فاتورة متفق عليها ، مثلا من دولار واحد يتفق على فاتوره خمسة دولارات لصنف وهي معادلة تراكمية ابطالها الرئيسيون المستودعات والاطباء والصيادلة واعتقد ان ربح الصيدلاني هنا هو الهامشي قياسا لربح الفاحش الذي يجنيه من ” تحت لتحت ” من تعتمد عليهم المعادلة في تسويق الصنف حتى بلغ الامر حدود التركيز عليه .
نكتشف بعد كل هذا سرا خطيرا ان المنظومة الطبية والعلمية برمتها المرض اخر اهتماماتها واذا اردنا حصر العينة المستهدفة في هذه المنظومة فاننا نتوجه علميا الى عدد السحوبات الدوائية وكمياتها من يكتبها ويطلبها ويوقع عليها ويؤكد اهميتها ثم يكافأ بعد ذلك من قبل مستوردها او محتكر توريدها في اشارة الى ان المرض بات استثمارا لدى البعض .
معروف ايضا عالميا ان اليونان بلد منشأ دوائي رئيسي لاغلب الادوية واسعار الادوية في اليونان رخيصة جدا وهي ادوية ذات امتياز اوروبي فعال وهي ارخص من المحلي لكن الاتفاقيات المبطنه وغير المكتوبة تجعل من التركيز على منتج بعينه سلوكا تجاريا لا انسانية ولا طبية فيه بسبب تراوح الفروقات من 20 بالمئة الى 120 بالمئة .
بين بلد المنشأ والمستودع المستورد والغذاء والدواء والطبيب والصيدلي يبدو مصدر الخلل الاساسي طبيا ثم يتوزع التواطؤ على بقية الاطراف ، نظرا لان الادوية هي نفس الادوية لكن توزعها شركات مختلفة والاصرار على ادوية بعينها بعينها وبتوقيع اطباء لا يقبلون البديل يجعلنا نفهم اللعبة كاملة .
وهو ما ينسحب على الادوية النفسية واسعارها الجنوية ايضا ملف اكثر بشاعة بينما ادوية مرضى مركز الحسين لسرطان ” وهو المركز الذي يعبر عن تعب وشقاء الملك الحسين بن طلال رحمه الله “لخدمة شعبه والذي بات لا يقبل التعامل الا مع ادوية مسجلة ذات اسعار خياليه فلكية ويتم شراؤها بموجب عطاءات ما يشير الى وضع صنف المرضى طبقيا فمن يملك ان يدفع ثمن الدواء المسجل اولا يحضى برعاية المركز بينما يجري توزيع الاخرين على مستفى البشير وغيرها لتعايش مع الامهم واوجاعهم .
الحقيقة العلمية الطبية التي يجب ان يعيها الجميع ان اول دواء يسجل بالتركيبة العلمية الطبية هو الاعلى سعرا وما دون ذلك هو مجرد ماركات تجارية لان الدواء يحمل نفس التركيبة الدوائية العلاجية ويحمل تصنيفات دواء اصيل
” اوريجينتور ” ودواء له مثيل ” جينيريك ”
وتحضرني بصفتي صحفيا تجربة قاسية في هذا المجال عندما اطلعت على تقارير طبية لسيدات تعرضن لعقم دائم واخر مؤقت نتيجة تركيز طبيب على ابر تنشيط غالية الثمن استدانت بعضهن لاداء الثمن واخريات تحملن قروضا بنكية سعيا الى الانجاب وهي الحاله التي تدفعهن اليها عاطفة الامومة واخريات استطعن تأمينها من جهات اخرى فقام الطبيب بالقائها في سلة المهملات على انها غير فعاله ، ليتسبب لبعضهن بحرق مبايض نتيجة الافراط في وصفها ليتبين ان الطبيب يوجه مراجعاته باتجاه صيدلية محدده ليتبين ان هذه الصيدلية تبيع من هذا المنتج الطبي بقيمة تزيد عن 6000 دينار شهريا بينما صيدليات المدينه كلها مجتمعه لا تبيع بقيمة 100 دينار شهريا .
لنفتح كاردنيين ملفاتنا الصعبه ولنواجه بقوة لان اللؤم والجشع له حدود ولن تمنعه المواعظ الدينية والاخلاقية بل قوة القانون ، وهو ما يكشف ضعف الحكومات المتعاقبة في حماية مواطنيها وليكون موقف الملك عبدالله دافعا للحكومة لتحمل مسؤولياتها اتجاه مواطنيها لان لا مجال لانكار وجود عصابات تحتكر السوق وهدفها الربح الفاحش على حساب صحة المواطن .
الملف شائك ومتداخل يبدأ من تخفيظ اسعار كافة الادوية دون حصر ثم في مراجعة واقع المنظومة الطبية كاملة وتولي مسؤوليات رقابية صارمة من شانها حماية حياة الناس واموالهم التي يموتون الف مره قبل توفيرها لانفاقها على احتياجاتهم الاساسية .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.