الرئيسية / خفايا / .. حين نخرج خارج الدولة والوطن!

.. حين نخرج خارج الدولة والوطن!

فيلادلفيا نيوز 

بقلم : طارق مصاروة 

يبدو أن الحكومة اللبنانية ستكون بعد يوم الاثنين القادم في حكم المستقيلة، لأن الدستور أعطاها ثلاثين يوماً لتعد بيانها الوزاري وتتقدم به إلى المجلس النيابي.
ولعل عقدة الأزمة الجديدة، هي مرة أخرى موقف «حزب الله» من الدولة اللبنانية وليس من الحكومة. فهناك اصرار على أن الحزب ليس سلطة من سلطات الدولة، وليس أداة من أدواتها. أي أنه موجود في لبنان لكنه: ليس لبنانياً!!.
وهذه عقدة ليست فريدة في المفهوم الديني للحزب، مسلحاً كان أو غير مسلح، ذلك أن ولاءه المذهبي معلق بقوة خارج لبنان الوطن.. ويتساوى في ذلك حزب الله الذي يشكل امتداداً إيرانياً، أو حماس التي تشكل امتداداً لجماعة الاخوان المسلمين!!. سواء أكان مركز الجماعة مصر، أو في التنظيم الدولي خارج مصر. وفي هذا نكتشف التساوق في التعبير عن سيطرة القاعدة أو أي تنظيم من تنظيماتها على أي مدينة أو حارة أو إقليم بتسميته بالإمارة الإسلامية!!.
وعودة الى لبنان، فان عدم الاتفاق في وزارة سلام على البيان الوزاري لانه لا يتضمن «لبنان والجيش والمقاومة» سيؤدي الى استقالتها، والى مدى زمني قد يصل الى عام كامل دون وزارة، لانها لا يمكن، دون ثقة مجلس النواب، ان تكون وزارة «تسيير اعمال»..
ومعنى هذا، ان موقع رئاسة الجمهورية سيبقى فارغاً، لان الدستور ينص على تولي رئيس الوزراء سلطات الرئيس المنتهية مدة رئاسته، وطالما ان رئيس الوزراء مستقيل حكما، فان الموقعين الرئاسي والحكومي سيبقيان شاغرين. وستنتهي مدة شرعية مجلس النواب كذلك، وحتى لو مدد المجلس لنفسه، فان انعقاده لانتخاب رئيس جمهورية سيكون غير وارد في غياب الحكومة!!.
هل يريد حزب الله ان يصل لبنان الى الفراغ السيادي الكامل؟
– والجواب واضح: لا تهم السيادة حزب الله، طالما ان ولاءه للولي الفقيه، فأمر الولي الفقيه بمشاركة الحزب في الحرب السورية، ليس ضمن مهام اي حزب مدني في الدولة اللبنانية، ولذلك فالحزب امارة اسلامية في لبنان وليس حزبا لبنانيا، وحالة مماثلة وصلت اليها حماس في غزة فقد قررت الوثوب الى الحكم بانقلاب عسكري مع انها حكومة ومع انها تحوز على اكثرية في المجلس التشريعي الفلسطيني ومع ان رئيسها تم تكليفه من رئيس السلطة واقسمت امامه بالمحافظة على الوطن وممارسة المسؤولية حسب مقتضيات الدستور.
ولا تزال حكومة حماس تعتبر نفسها الحكومة الشرعية ولا شيء يمنعها من الانفراد بجزء من فلسطين في غزة وتحويل هذا الجزء من الوطن الى امارة اسلامية بغض النظر عن مشكل الاحتلال ومشكل الوطن ذاته ومشكل الشعب الفلسطيني المشتت على كل ارض.
ظاهرة الانفصال عن الدولة ظاهرة تتجاوز حزب الله او حماس فكل كيان من كيانات الوطن العربي قادر في لحظة ان يعتبر نفسه خارج الامة العربية وان يعلن دون اي مقياس انه يمثل ارادة الامة.
ملاحظة:
ورد خطا في موضوع الامس اسم السيد الشيخ احمد راكان الجربا، على انه محمد راكان الجربا فنرجو قبول العذر. 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.