الرئيسية / بورتريه / جمان مجلي : حين غطت دموعها بَريق الشاشة

جمان مجلي : حين غطت دموعها بَريق الشاشة

261776

ربما كانت تتخيل نفسها اعلامية وهي تجلس على مقاعد الدراسة في الجامعة الاردنية ، لكن جمان مجلي ظلت تعتقد منذ يومها الاذاعي الاول انها ستصبح اذاعية لامعة في الاذاعة والتلفزيون.

يتم تصنيفها على انها واحدة من رواد العمل الاذاعي في الاردن ، فهذه الفتاة القادمة الى الاذاعة من بيئة بدوية صارت واحدة من رموز العمل الاعلامي ، وامتدت حدود شهرتها الى خارج الوطن.

يتذكر الاردنيون دموع مقدمة برنامج “يسعد صباحك”ذات يوم جمعة شتائي من عام 1994 ، حين انهمرت دموعها ، على الهواء مباشرة ، وهي تتابع صور المجزرة البشعة التي ارتكبها الصهاينة في الحرم الابراهيمي الشريف ، ويتذكرون كذلك قدرتها على ادارة الحوار في برامجها ، والثقة التي تتمتع بها وهي تطل من شاشة التلفزيون او تتحدث من وراء ميكرفون الاذاعة الطالبة الجامعية التي درست ادارة الاعمال والعلوم السياسية ، وجدت نفسها في اجواء تتعامل مع الحدث السياسي المباشر ، وكان عليها ان تجهد نفسها في ان تكون مقنعة وهي تقدم ما تعتقد انه ينفع الناس.

الاذاعية المتميزة شاركت في العديد من المؤتمرات والمهرجانات ، وقدمت العديد من اوراق العمل حول دور الاعلاميات العربيات ، واختيرت عضوا في لجان تحكيم ابرز المهرجانات الاذاعية والتلفزيونية العربية ، وكانت بذلك تقدم صورة بهية للاعلاميات الاردنيات.

تقلدت جمان مجلي مناصب ادارية رفيعة في الاذاعة والتلفزيون ، وكان لها دورها البارز في اشهار جمعية المذيعين الاردنيين التي تسلمت امانة سرها ، اضافة الى انها عضو مؤسس في مركز الاعلاميات العربيات.

اقترانها بالاعلامي البارز عدنان الزعبي ، ربما سهل عليها مهمتها ، وجعل من حياتها الاسرية في حالة تشابك دائم مع وظيفتها ، ومن المؤكد ان عدنان وجمان قد تابعا اداء بعضهما البعض ، وربما رأى احدهما نفسه في مرآة الاخر اعلاميا. وظيفتها الاعلامية دفعت بها لميدان العمل العام ، فقد اختيرت امينة لسر جمعية نساء من اجل القدس ، وعضوا في المجلس الاعلى في تجمع لجان المراة الاردنية ، وعضوا في مؤتمر نساء من اجل السلام الذي عقد في نيويورك ، وعضوا مشاركا في المؤتمر العربي الاول لصحة الاسرة والسكان ، وتم تتويج هذا النشاط باختيارها عام 2006 سفيرة السلام لمنظمة السلام العالمي.

تستطيع ان تقول رايها في القضايا العامة ، وان تنظر بارتياح الى ما حققته المرأة الاردنية بسبب نضالها من اجل نيل حقوقها المدنية والسياسية ، وهي اذ تتقاطع مع العمل السياسي في صورته المباشرة ، الا انها تعتقد ان المراة لو وضعت في مكانها المناسب لأنجزت الكثير ، لكن المواقع العليا المرتبطة بصنع القرار ، خاصة في ميدان الاعلام ، ظلت بعيدة عن متناول يد المرأة ، ما دفع الاذاعية البارزة لانتقاد اداء الاعلام الرسمي.

قضت في مبنى الاذاعة والتلفزيون سنوات عديدة ، عملت فيها مذيعة ومعدة برامج وادارية ، ومع الاغراءات التي تقدمها الشاشة الا انها ظلت تحن الى ستوديو الاذاعة ، باعتباره البيت الاول ، ولم يكن مفاجئا رؤيتها وهي تتابع من ارض المهرجانات دورها في تغطية الاحداث للاذاعة او التلفزيون.

من المؤكد ان اذاعية محترفة من جيل الرواد ، ستكون منحازة الى بداياتها الصعبة ، وهي تتابع اليوم ما يجري عبر شاشات الفضائيات التي تكاثرت كالنمل ، وفقد العمل فيها بريقه ووهجه كما كان في سالف الايام ، لكنها تعتقد انها وزملاءها قدموا انجازا مهما في مسيرة الاعلام الاردني في العقود الماضية ، وهي مطمئنة ان هذه الانجازات لن تغيب عن ذاكرة الجمهور الاردني والعربي: رغم ان بعض وسائل الاعلام قد تضيف التاء المربوطة احيانا الى اسمها الاول.

هشام عودة

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.