الثلاثاء , يوليو 7 2020 | 6:49 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / توزير النواب في الأردن (المفهوم وإمكانية التطبيق)

توزير النواب في الأردن (المفهوم وإمكانية التطبيق)

فيلادلفيا نيوز

mohanad tarawneh

د مهند صالح الطراونة

لقد شهد الاردن خلال الفترة الماضية جملة من التعديلات التشريعية والدستورية والتي  إمتدت بشكل واسع  لمجمل العملية السياسية الاردنية  بحيث جاءت هذه التغيرات منسجمتاً مع خصوصية المرحلة وإعتبارات الطابع الأردني ومتطلباته الأساسية  ، فلطالما حلم الأرنيون بأرضية دستورية ثابتة لحياة سياسية ترجع  للأمة سلطتها من خلال تفعيل دور السلطة التشريعة بالرقابة والتشريع ،ذلك الدور الذي تراجع بشكل كبير في السنين الأخيرة لأسباب لايتسع المقام لذكرها الآن  .
ولازال الأردنيون ينتظرون ترجمة هذه التعديلات إلى واقع ملموس ينعكس إيجابا على حياتهم ومستقبلهم ، ،ومايدور من مشاورات الآن لتشكيل الحكومة القادمة ليس إلا  إستجابة لمتطلبات الحياة السياسية الأردنية بحلتها الجديدة، وماهي إلا أعراف دستورية يرغب النظام الأردني  بترسيخها من أجل الوصول إلى تشكيل حكومات برلمانية تلك الفكرة التي لم تنضج بعد .
وأقف عند فكرة الحكومة البرلمانية التي تعتمد على أساس حكم الأغلبية المنتخبة  ، مع وجود معارضة وطنية فاعلة  تبقى مترصدة للأخطاء الحكومية والفساد الحكومي بالمرصاد وعرض هذه الأخطاء على الرأي العام الأمر الذي يجسد مفهوم الديمقراطية الحقيقة بمضمونها ومحتواها  فحكومة اليوم قد تكون هي حكومة الضل غدا، وحكومة الضل اليوم  قد تكون هي الحكومة مستقبلاً ،وهذا المشهد لايمكن أن يتجلى  إلا من خلال وجودأرضية خصبة لأحزاب سياسية فاعلة تقدم برامج سياسية إصلاحية وتتنافس على إرضاء الأمة التي هي مصدر السلطات .
وعليه إن تعميق نهج  الحكومات البرلمانية وفقا لهذا المفهوم يحتاج إلى تعميق عمل الكتل البرلمانية وجعلها نواه لأحزاب تقدم برامج سياسية يبرز دورها من دورة برلمانية إلى دورة أخرى ،وهذا ما أكد عليه راعي المسيرة وقائدها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في الورقة النقاشية الثالثة ،والذي بين فيها جلالته الممارسات العالمية المتوقعة  للحكومات البرلمانية والتي من الممكن فيها أن يكون رئيس الوزراء وفريقه الوزاري من داخل البرلمان أو من خارجه أو من الأثنين معاً .

ولعل ما أشار إليه جلالة الملك تعكس رؤيته الثاقبة وحرصة على إعتبارات الخصوصية الأردنية ومتطلباتها الحالية بعين الإعتبار، فما زالت تجربتنا بالعمل الحزبي حديثة و تحتاج إلى تطوير ولايوجد لدينا على الساحة الأردنية أحزاب حكم فاعلة لدرجة الوصل إلى حكومات برلمانبة منخبة منبثقة من أحزاب رئيسية ،كما هو الحال عند بعض النماذج البرلمانية، لاسيما النظام  البرلماني المهد وهوالنظام البريطاني، الذي يعتمد على أساسين  وهي ثنائية السلطة التنفيذيةالتي تتكون من رئيس الدولة (الملك) غير المسؤول سياسيا والذي يمارس صلاحياته من خلال وزرائه، ومن الوزارة المسؤولة سياسيا أمام البرلمان ،وأما الاساس الثاني وهي العلاقة بين السلطتين التفيذية والتشريعية والتي تتصف بالتعاون والتوازن، من خلال آلية تشكيل الحكومات فيها عن طريق  الأغلبية البرلمانية للحزب الفائز في الإنتخابات .
وحتى نصل إلى هذا المراد لابد من تفعيل منظومة الأحزاب في الدولة ونشر ثقافتها في الدولة الأردنية ، لتكون نواة لحكومات مستقبلية يتولى أعضائها المنصب الوزراي والنيابي ،وهذا الأمر إعتبره جلالة الملك من الضوابط الأساسية لتشكيل الحكومات المستقبلية .
 و بالرغم من أن الدستور الأردني قد سمح بالجمع بين منصبي النيابة والوزارة تجسيدا منه لمبدأ للتعاون بين السلطات في الدولة  حيث ينشىء هذا الجمع تعاونا وثيقا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إذ يكون للوزراء بحكم عضويتهم في البرلمان حق دخول جلساته والإشتراك في مناقشة القوانين  التي تعرض عليه ،وكذلك الدفاع عن سياسة الحكومة كما يكون لهم حق التصويت عند أخذ الآراء في المسائل المطروحة للنقاش ،وقد اجمع الفقه الدستوري أن فكرة الجمع هذه تعد أحد المقومات الهامة للنظام البرلماني ،فالوزي يصل إلى منصبه لثقة البرلمان فيه تطبيقاً لسياسة الأغلبية البرلمانية تلك الأغلبية التي تعتبر من اهم ضمانات التعاون بين السلطات .
وبإعتقادي أن فكرة الجمع هذه لايمكن أن تطبق الآن إلابعد نضوج العلمية الحزبية ونضوج عمل الكتل البرلمانية فلانريدها كتل هلامية تتناحر على المصالح  الشخصية ولاتجتمع إلا على المناسف والجلسات الخاصة ، بل نريدها  نواة لأحزاب أردنية وطنية تحمل على عاتقها الوطن وهمومه  تشكل الأغلبية البرلمانية وصولا لتشكيل حكومات برلمانية .

 إضافة إلى إن الجمع بين الوظيفة البرلمانية والوزارية بهذا الوقت دون أن يكون هنالك نضج حزبي قد يضعف من عمل السلطة التشريعية لحساب السلطة التنفيذية ، فلانريد أن يكون الوصول إلى البرلمان هدفاً إلى الوصول إلى الوزارة ، بحيث تكون عظوية البرلمان وسيلة وليست غاية وتكون وسيلة يظفر بها النواب بالمنصب الوزاري ،ويكون النائب رهينا لإرادة ناخبية في دائرته الإنتخابية ،وأني ومن هذا المقام أسالكم بالله عليكم كيف ونحن نعيش ضمن منظومة عشائرية بحته  أن يكون النائب الوزير بعيدا عن  تأثير قاعدته الإنتخابية  التي كانت سببا قي وجوده في المجلس  ولذلك  تراه يغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وتلك هي سنة الله في خلقه في الافراد والدول والمنظمات التي تحتاج إلى سلطة أخرى تحد من عملها مصداقا لقوله تعالى في الآية 251 من سورة البقرة (لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل عظيم ) صدق الله العظيم .
إلى جانب ذلك  أن إرجاء تنفيذ فكرة الجمع بين المنصب النيابي والوزاري لحين نضج العمل الحزبي يعد ضمانه لحسن سير المرفق العام وينأى بالنظام عن الدخول بمعترك الواسطة والمحسوبية  والمحسوبية ومن تعمد بعض النواب مع إحترامي للمؤسسة التشريعية إلى إفتعال الأزمات البرلمانية تولي بعضهم  للمنصب الوزاري .
ومع إقتناعي بفكرة الجمع بين المنصب الوزاري والنيابي  كونها أحد المقومات الرئيسية  للنظام  البرلماني وبصرف النظر عن فائدتها  إلا أنه بستسلزم وقفها إذا تحقق الفرض العكسي منها وهي تغليب المصلحة الخاصة على المصلجة العامة وبتالي إن العزوف عنها الآن أمرا ضرويا لحين نضج العملية الحزبية ، وضمانا لتعميق النهج الديقراطي
وأخيرا يقع على عاتقنا نحن الاردنيون في هذه الفترة تروي الحكمة والنقاش العقلاني بعيدا عن جلد الذات أو المزاودة على حب الوطن وقائده فكل الأردنيون يحملون الوطن وقيادته على عاتقهم ، ومن يطالب في الإصلاح ومحاربة الفساد لايمكن أن يقابله في الولاء والإنتماء للوطن ومليكه فكلاهما لحب الوطن وقائده سيان  ، وقد رسخت القيادة الهاشمية فينا روح الديمقراطية والحرية التي سقفها السماء إيمانناً منها بأهمية الحوار لمافيه مصلحة  البلاد والعباد  .
حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية صمام أماننا وإستقرارانا ،،،،

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.