الرئيسية / بورتريه / تغريد حكمت الاولى فـي بيت القضاء

تغريد حكمت الاولى فـي بيت القضاء

740c6a1447dd84d2e25094b54fbb9730 L 869751703

لن يتم تجاوز توصيفها بانها اول قاضية في الاردن ، عند الحديث عن الاوائل او قراءة ملفات القضاء ، حيث جلست على كرسي القضاء عام 1996 ، بعد ان عملت محامية لسنوات عديدة ، تعرفت من خلالها على مظلومية الناس وطرق معالجتها قضائيا.

تغريد حكمت ، التي خلعت”روب” المحاماة لترتدي”روب”القضاء ، لم تكن وحدها وهي تجلس على كرسي القاضي ، لتحكم بين الناس بالعدل ، بل كانت معها والى جانبها كل الاردنيات اللواتي فرحن وهن يتابعن واحدة من بنات جنسهن تخترق بوابة لم يكن مسموحا للمرأة دخولها من قبل ، الا شاكية او مشتكى عليها ، او محامية في احسن الاحوال ، لكن تغريد حكمت اجتازت هذه البوابة قاضية ، بما يتطلبه الموقف من هيبة ووقار وشجاعة وكفاءة قانونية.

من عائلة قدمت لحقل المحاماة والقانون عددا من افرادها ، من بينهم شقيقها طاهر حكمت الذي تولى عدة حقائب وزارية في حكومات متعددة.

ابنة عسكري وزوجة عسكري حيث ارتبطت بشريك حياتها الذي تعرفت معه على الكرك واجوائها ، وظلت العاصمة عمان حاضرة في حياة المحامية التي دخلت بيت القضاء من بوابة كفاءتها المهنية.

حصلت على ثاني اعلى الاصوات في الانتخابات التي جرت في الامم المتحدة لاختيار قضاة متمرسين لعضوية المحكمة الدولية المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا ، الدولة الافريقية التي فقدت مئات الالاف من ابنائها بسبب جرائم الحرب ، لتكون تغريد حكمت القاضية الاردنية والعربية الوحيدة في تلك المحكمة الى جانب عدد كبير من ابرز قضاة العالم ، ولتجد بين يديها مئات الملفات التي تتناول سيرة الحرب والجريمة في تلك الدولة الافريقية ، وسيرة امراء الحرب الذين اوغلوا بدم ابناء شعبهم ، ما يتطلب منها استحضار كل كفاءتها القانونية لانصاف الضحايا الابرياء.

ورغم اهمية المنصب الدولي وتفرده في ثنايا السيرة الذاتية لهذه الاردنية المتميزة ، الا ان اوراقها الشخصية تشير الى عملها قاضية في محكمة الجنايات الكبرى عام 1998 ، أي بعد عامين فقط على دخولها سلك القضاء ، بعد ان عملت عام 1982 مساعدا للنائب العام.

بسبب تميزها في وظيفتها غير المسبوقة ، تم تكريمها من مؤتمر قمة المرأة العربية ، كما تم ترشيحها عام 2005 من قبل برلمانية سويسرية مع ثلاث سيدات اردنيات متميزات ضمن الف سيدة في العالم للحصول على جائزة نوبل للسلام.

في وظيفتها الدولية العليا قدمت تغريد حكمت نموذجا متقدما للمرأة الاردنية والعربية ، واكدت من خلال وظيفتها ان المرأة قادرة على خوض غمار الصعاب ، اذا ما سنحت لها الفرصة ، وقد وجدتها القاضية الاردنية بدعم من عائلتها اولا ، وبدعم رسمي متعدد الاطراف.

المرأة القاضية في المحاكم الاردنية كانت تستمع الى شهادة امرأتين في قضية اذا تطلب الامر ، رغم ان قرار الحكم سيصدر من وعي امرأة وضميرها ، واكدت اول قاضية اردنية ان المرأة ليست “ضلعا قاصرا” وانها قادرة على التخلي عن عواطفها الشخصية وهي تتصدى لقضايا كبيرة تتعلق بحياة الاخرين ، ساعية لاحقاق الحق واشاعة العدل.

ربما اهتزت في داخلها وهي تنظر في قضايا عديدة ، او تستمع الى الوان متعددة من الظلم الاجتماعي ، لكن هيبة الوظيفة ووقارها ، كان يتطلب منها مواجهة الامور بصلابة ، حتى لا يهتز ميزان العدل بين يديها.

الذين عملوا مع تغريد حكمت في حقلي المحاماة والقضاء ، من محامين واداريين وقضاة ، يؤكدون ان هذه السيدة الاردنية ظلت قادرة على رفع شراع العدالة في القصر الذي يحمل اسم العدل وغيره من المواقع ، وقد حيدت عواطفها من اجل سيادة القانون وانتصار الحق.

تغريد حكمت ، دخلت الحياة العامة من بوابة السلطة الثالثة ، وهي سلطة القضاء ، ودورها في المحكمة الدولية لجرائم الحرب سيكون مشهودا ، وعندما تكشف عن اوراقها الشخصية ، سيتعرف الاردنيون على مسيرة سيدة اردنية من طراز خاص ، ظل القانون والبحث عن العدالة شعارها في كل المواقع التي عملت بها ، سيدة سيظل اسمها تغريد حكمت.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.