الرئيسية / بورتريه / بهجت المحيسن..المحارب الطفيلي

بهجت المحيسن..المحارب الطفيلي

25d4adb7b85f7c7785fb62db23cda7e9

فيلادلفيا نيوز

سجل سابقة حسنة في التاريخ العسكري الأردني حين كان أول قائد عسكري يسيل دمه في أرض المعركة ويروي ثرى قرية السموع، التي حملت اسمها معركة من طراز خاص، حدثت في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني 1966، وكان وقتها يحمل رتبة عقيد ركن، ويقود لواء حطين. بهجت المحيسن الذي انتسب للجيش العربي في العاشر من تشرين الأول عام 1947، أي في ذروة الصراع العربي الصهيوني على أرض فلسطين، يشير سجله العسكري أنه لم يشترك في حرب عام 1948، بسبب مشاركته في دورات عسكرية خارج الوطن، لذلك من المؤكد أن عسكرياً بمواصفات أبي عامر رأى في معركة السموع فرصته للثأر من تاريخ طويل من العدوان والعنجهية الإسرائيلية. ويشير أرشيفه الشخصي الى أن رقمه العسكري كان “521”، وقد تلقى الدورة التأسيسية في المملكة المتحدة عام 1949، فيما اجتاز عام 1957 في المملكة المتحدة أيضاً دورة ركن، ليجتاز في العام 1962 دورة في القيادة والأركان من الولايات المتحدة الأميركية. ومثلما شارك في معركة السموع، فقد شارك أيضاً في التصدي لعدوان حزيران 1967، وتشير الوثائق الرسمية الى أن اللواء الذي كان يقوده هو أخر لواء اجتاز نهر الاردن عائداً من الضفة الغربية، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنسف الجسور لإرباك حركة الجيش والمواطنين، فيما كان من ضمن الرجال الذين سطروا ملحمة الكرامة في الحادي والعشرين من اذار 1968، وقد تم تكريمه بترفيعه إلى رتبة عميد ركن ليتسلم بعد ذلك قيادة لواء الحسين بن علي المرابط في جنوب البلاد. ربما تكون الصدفة وحدها من جعلت العقيد الركن المحيسن يواجه اللواء المدفعي السابع في الجيش الإسرائيلي مرتين، مرة في معركة السموع والأخرى في الكرامة، وهو واحد من أقدم الألوية في الجيش الإسرائيلي وأكثرها تدريباً وتسليحاً، حيث استطاع المحيسن وجنوده كسر شوكة ذلك اللواء في المرتين. المملكة المتحدة التي تلقى فيها دورتين عسكريتين في بداية حياته العسكرية، عاد إليها في نهاية الستينات ملحقاً عسكرياً في السفارة الأردنية في لندن، في وقت كان فيه السفير هناك ابن خاله وابن مدينته سعد جمعة، لكن المقام لم يطل كثيراً بالعميد الركن، إذ تم استدعاؤه على عجل للأردن، بعد أقل من عام على عمله في لندن، وأسندت إليه قيادة الفرقة الثانية، وهي الفرقة التي كان تعداد منتسبيها في ذلك الوقت يساوي نصف عدد الجيش العربي. الفترة التي تسلم فيها موقعه الجديد، كانت فترة سياسية وعسكرية حرجة في حياة الأردن المعاصرة، بسبب الأحداث المؤسفة التي وقعت في أيلول 1970 بين الجيش العربي وفصائل الثورة الفلسطينية، وبسبب ملاحظات عديدة أبداها قائد الفرقة على آلية إصدار الأوامر وتنفيذها للقوات الواقعة تحت إمرته والتداخل الذي حصل في ذلك الوقت، فقد قدم استقالته من موقعه، ثم عاد برفقة عائلته إلى مسقط رأسه مدينة الطفيلة، لتتمّ إحالته رسمياً على التقاعد في الثالث عشر من أيلول 1971، بعد أن كان قد حكم عليه بالإعدام. في عام 1929، ولد في مدينة الطفيلة، وكان والده مصطفى باشا المحيسن واحداً من وجهاء العشيرة والمنطقة معاً، وقد أكمل دراسته في مدرسة السلط الثانوية، ورغم أنه حصل على شهادة في علم المساحة بعد تخرجه من المدرسة، إلا أنه اختار الالتحاق بالجيش العربي. أوسمة عديدة استحقها في مسيرته العسكرية، من بينها وسام الاستقلال من الدرجتين الثالثة والثانية، ووسام النهضة من الدرجة الثالثة ووسام الكوكب من الدرجة الثانية، ووسام الإقدام العسكري لدوره في معركة السموع، وكذلك شارة العمليات الحربية وشارة الخدمة العامة. في الأيام التي وقعت فيها معركة السموع كان الرئيس الباكستاني الأسبق محمد خان يحل ضيفاً على الأردن، وعندما تناهى إلى سمعه أن قائد المعركة من الجانب الأردني قد أصيب بجراح في المعركة، أثنى على شجاعته وإقدامه، واستأذن من الملك الحسين زيارته في المستشفى. وفي العاشر من نيسان عام 2007 لفظ العميد الركن المتقاعد أنفاسه الأخيرة في عمان، ليدفن في مقبرة شفا بدران، وبذلك تكون قد طويت صفحة مهمة لواحد من رجال الوطن الأوفياء.

بقلم : هشام عودة

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.