الإثنين , يونيو 24 2019 | 3:06 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / بلال طوالبة: قانون الجذب بين الحكومة و الشعب

بلال طوالبة: قانون الجذب بين الحكومة و الشعب

فيلادلفيا نيوز

بلال طوالبة

لم يعد قانون الجذب الذي يسير أمما وينهض دولاً فعال لدى المسؤول الأردني ” فالإيمان بالفكرة والاقتناع بها والسعي لتحقيقها أوجد دولا وصنع حضارات إلا أن المسؤول الأردني والذي تخطى بعلمه وإخلاصه و تفانيه حدود اللامحدود يصر على أن قانون الجذب غير فعال في الأردن ، فمشروع الباص السريع والقضاء على البطالة ومحاربة الفقر والفساد تحتاج إلى كتاب سماوي لتنفيذها بالأردن .
يعيش المواطن الأردني تحت وطأة قرارات غريبة يسنها المشرع والذي أثبت على مدى العقود الأخيرة أنه غائب عن الساحة الأردنية وعن المجتمع الأردني ، فما زالت عقلية المشرع مرتبطة بالتاريخ المأزوم الذي مر به الأردن إبان الأحكام العرفية والتي كانت لها تداعياتها آنذاك ، مما جر الويلات على جميع مناحي الحياة في الأردن وعلى جميع الأصعدة .
بدا واضحا للجميع أن العديد من المسؤولين بالأردن يتمتعون بغباء خاص لا ينطبق إلا عليهم وهو المؤهل الوحيد لحصولهم على المناصب التي تخولهم للتحكم في شؤون العباد ، ففي الوقت الذي تظهر به ملامح صفقة القرن ، رغم تأكيد العديد من عتاولة السياسة في الأردن أن بداية تطبيق صفقة القرن كان إعلان ترامب القدس عاصمة الكيان الغاصب  مما يسمح لتهويد القدس .
ويأتي وزير خارجيتنا ليؤكد أن لا وجود لصفقة القرن وأنه لا يملك المعلومات عن هذا المشروع .
في خطابه الشهير ولاءاته الثلاث سجل الملك عبد الله موقفا واضحا مرسخا تمسك الأردن قيادة وشعبا بالمقدسات وأن موضوع القدس والقضية الفلسطينية وموقف الأردن منهما غير قابل للنقاش فالضفتين ما زالتا يحملان نفس القلب النابض ، وأن الشعبين هما شعب واحد يعتاشون على أرض الضفتين ، فموقف الأردن لا يمكن أن يسوف أو يباع أو يشترى .
في ظل هذا التسارع بالأحداث التي يمر بها الأردن ومدى الضغوط التي تمارس عليه ، يتعنت المسؤول الأردني بقرارات تؤجج من الاستقرار الداخلي وتزيد من احتقان الشارع ، ففي زمن سهولة تداول المعلومة عبر السوشال ميديا ما زال المشرع يصر على قانون تكميم الأفواه والذي على أثره تتم الاعتقالات بحجة إطالة اللسان والاساءة رغم أن الدستور قد كفل حرية التعبير للمواطن . فقانون الجرائم الألكترونية والذي أنحرف عن مساره الصحيح ليكون أداة لقمع حرية التعبير لهوا وصمة عار تسجل بحكومة الرزاز.
ففي ظل توافد مسؤولين على هذه الشاكلة لقيادة الدولة سيبقى المواطن الاردني يعاني من ويلات القرارت التي تتسم بالتخبط والعشوائية ، وفي ظل إقصاء الوطنيين وأصحاب العقول التي يمكن لها أن تنهض بالبلد إذا أعطيت الفرصة الكافية ، سيبقى الخطر محدقا بالأردن وستصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه ، فلم يعد الزمان قابلا لأن نستجدي حقوقنا وكأنها مكارم .
ما على الدولة أن تقوم به هو خلق جو ملائم بين الشعب و قيادته ومحاولة إغلاق الهوة الكبيرة التي أحدثتها القرارات العشوائية للحكومات السابقة والحالية ، فأرض الأردن أكبر من أي متنفذ كائن ما كان ، والشعب الأردني يستحق أن يكون في مصاف الشعوب الأولى ، فعلى صاحب الأمر أن يلتفت إلى مطالب الناس و احتياجاتها ، فالشخص المناسب يجب أن يوضع في المكان المناسب ، موقف الأردن الرافض لصفقة القرن وتبعاتها ستكون فاتورته عالية جدا ، إذا لم تكن الجبهة الداخلية متراصة فإن الأردن سيكون لقمة سائغة للعابثين والمتربصين ، فالمسؤولية تشاركية بين الجميع .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.