الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / بلال طوالبة: رائحة فسادكم النتنة ..

بلال طوالبة: رائحة فسادكم النتنة ..

فيلادلفيا نيوز

بلال طوالبة

” زور ابن الزرزور اللي عمره ما
كذب ولا حلف زور ”
اتركو أرواحهم ترقد بسلام ، فلا تخلطوا رائحة فسادكم النتنة ، برائحة دمائهم الزكية ، فهم بإذن الله شهداء ينعمون بما وعدهم الله .
ربما هذه الفاجعة التي قسمت ظهر المواطن الأردني على حدتها وقسوتها فهي ليست الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة .. لطالما ننعم بلذة العيش في الأردن ، فقضايا الفساد التي امتدت واتسعت لتصيب كل مفاصل الدولة لن تنتهي ولن يكتب على الشعب الأردني الخلاص منها ومن عرابيها ومهندسيها ، فأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من أن نكون نحن الضحية القادمة لفساد الجبابرة ، والخلاص منهم لن يكون إلا بمعجزة إلهية .
بعد الخميس الأسود الذي فجع به الشعب الأردني ، والذي وإن سلمنا بأنه قضاء الله وقدره ، بدأت الأبواق تهرف بما لا تعرف ، وليتهم يعلمون بأنهم أخطر من خطر الطبيعة على الإنسان ، هذه الثلة هي أكبر خطر يهدد عيش المواطن الأردني ، صائدو الفرص والمشككيين ، خرجوا أصحاب المعالي بكامل أناقتهم التي تغلّف جهلهم وغباءهم وانعدام الحس الوطني عندهم ، خرج أصحاب السعادة بتصريحاتهم ووعيدهم الذي مل الشعب من سماعه والذي قيل فيهم ” تمخض الجبل فأنتج فأر” . خرج تجار الدين يعتلون المنابر وهم يتخبطون كالناقة العطشى لا تدري من أي مورد تنهل .. بين فكر داعشي متجذر فيهم وبين فكر تنويري تلقوه على غير هدى ، فخطيب المجلس يصف ما حصل أنه غضب من الرب فأمر الماء والسماء فكانت العاقبة . واستذكر ما حصل بالأمم البائدة و ما حل بقوم لوط ، ولو كانت الرياح لاخبرنا بما حل بقوم عاد وما حصل لأرم .
غريب هذا النهج الذي مازل صاحب القرار يصر عليه ، حالات الإقصاء المتعمدة لشخصيات وطنية لم يكن عليها يوم أي لغط أو علامة أستفهام ، لصالح من يتم تفريغ الأردن من رجالاته الوطنية ، يوجد بالأردن كفاءات قادرة على قيادة الدولة والخروج بها إلى مصاف الدول العظمى ، لم تعد اسم الجامعة وموطنها وكم الشهادات هي التي تحدد الكفاءة ، فجميع الشهادات تصبح بلا قيمة و لا معنى إن لم يكن حاملها ينتمي انتماء حقيقيا للأردن والشعب الأردني ، لا ننكر على سمير الرفاعي وباسم البهلوان و جعفر حسان شهاداتهم من أحسن الجامعات ، ولكن في حقبتهم دُمِّر اقتصاد البلد ، وزيدت مديونيتها ، وبيعت المؤسسات الوطنية ، وغدا الشعب ينظر إلى مؤسسات كان يتغنى بملكيتها ، وهي تباع بثمن بخس دراهم معدودة ، سحبت العديد من الامتيازات التي كان المواطن يتمتع بها ، ملفات فساد كبرى تطفو على الواجهه لم يكن الاردن يوما حاضنا لها .
لا بواكي للشعب اليوم وماحدث ما هو إلا حكاية قصيرة في كتاب تجاوزات امتلأت صفحاته وطاف الحبر به ، ولم يعد هناك مجالا لمحو بعض السطور والحكايا ، فلا صكوك غفران توزع ، يمكن أن يفتدي بها الفاسد نفسه ، في وطن لا يسمع فيه إلا صوت الفاسدين وتناحرهم على كراسي السلطة التي أصبحت أغلى من أرواحنا وأرضنا . مؤسف ما حدث على الأصعدة كافة ، فالتنصل من المسؤولية والهروب من مواجهة القرارات وعدم اتخاذها وتحمل ما ينتج عنها ، ما هو إلا دليل على فشل المسؤول وفساده وعدم مقدرته على الإدارة و مواجهة الأزمات ، والسعي دائما للاختباء خلف عباءة الملك ، ما هو إلا دليل على عدم أهلية المسؤولين ، وهم كثر في حكومة الرزاز التي جاءت عقب هبة شعبية ، اعتقد الكثير أنها ستكون مع نبض المواطن وعون له ، ولكن ما أن تم الافصاح عن الأسماء عاد اليأس ليخيم على الجو العام الأردني ، فالإصلاح المنشود بات سرابا في ظل الاستمرار بهذا النهج وفي ظل وجود مجلس نواب ركيك لا يعلم مهامه ، وما دام اختيار الحكومات على هذه الشاكلة فلن يكون هناك أي بصيص أمل لمحاربة الفساد والخلاص من الفاسدين ، فما دام ضابط الإيقاع بالأمس القريب هو ضابط الاتصال بحكومة الرزاز ، “سيتم تلعيب الشعب على الوحدة ونص ” .
ويبقى التساؤل المطروح من الشعب الأردني هل الحكومة جادة في المضي قدما بالإصلاح ، أم هي شعارات رنانة تطلق من أبواقها لتعويض ما فاتهم من مكاسب ومنجزات شخصية . حمى الله الأردن والمجد لشهدائنا

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.