الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / بلال الطوالبة: دولة القانون في مهب الريح ..

بلال الطوالبة: دولة القانون في مهب الريح ..

فيلادلفيا نيوز

بلال الطوالبة
بين الإقصاء والتهميش واللامبالاة ، و تغلغل الفساد و انتشار منظمة الفاسدين على ثرى الأردن الطهور ،
بات الحديث عن دولة القانون والمؤسسات ضرباً من الجنون ، رغم تشديد صاحب الأمر في خطاباته جميعها وكتب التكليف على أن القانون يجب أن يطبق وأن يتم احترام سيادة القانون.
ويتذكر الأردنيون جميعا الخطاب الشهير الذي طالب به الملك بمعاقبة ولي العهد إن قام بإطلاق العيارات النارية عقب تفشي الظاهرة التي أودت بحياة الكثيرين.
فاليوم ، وبعد تخبط المواطن الأردني في الفترة الأخيرة ، أصبح غير واثق بأي خطابات عقلية ؛ نظرا لأن سيادة القانون باتت مخترقة من بعض المتنفذين ، فالحقيقة الواضحة التي يُؤْمِن بها المواطن الأردني أن القانون فصل على مقاسات متفاوتة ؛ فمقاسه ضيّق الخناق على العوام من الأردنيين ، في حين أنه يعتبر فضفاضاُ واسعا على منظمة الفساد والمتنمرين الذين تمددوا وتشعبها على امتداد أرض الوطن .
واخر تعدٍ ضرب في جذع سيادة القانون قيام عوني ونجله بمغادرة البلاد قبل يوم من القاء القبض عليهما . فاتساع مقاس القانون لن يتوقف على عرابين الفساد بل سيشمل حاشيتهم ونماريدهم الذين يسهرون ليل نهار لراحة بالهم .
ولعل حادثة طفل الأردن وشهيدها هاشم الكردي ، وشتان بينه وبين المطلوب وليد الكردي ، فوليد هذا الرجل الوطني الذي صال وجال وأكل المال وهرب إلى بلاد الغال ولم يستطع القانون الأردني جلبه بل ساهم القانون في تأمين الخروج له .
أليس هو نفسه القانون الذي حرم أم هاشم من ابنها !
فسيادة القانون لم تعد لها أي معان عند الأردنيين ، ما دامت النظرة إلى وجود مواطن ” سوبر ” ومواطن ” عادي ” لن يتقدم القانون ولن يسود في دولة صرح فيها الملك أن الفساد منتشر ، وأن الفاسدين هم من يؤخرون عجلة الإصلاح .
إنهم نفس الأشخاص الذين التقطوا مصطلح اغتيال الشخصية ، ليفصلوا قانونا فضفاضا لهم يتلاءم مع فسادهم ، ويمنحهم الشرعية الدائمة في العمل ليلا نهارا ، بلا حسيب أو رقيب  .
فتكمم الأفواه و لن يجرؤ شخص أو مواطن على انتقاد أحد فاغتيال الشخصية ، وأي شخصية فشخوص الأردن وقياداته الحقيقية ، غادرت ثرى الأردن الطاهر فلن يعود وصفي ولا هزاع ولا حابس ولا الجازي ولا سعود ولا ضافي ولا عواد والقائمة تطول من الرجال الذين يعلمون ماذا يعني الوطن وماذا يعني المواطن؟
وما زالت المطالبة بدولة القانون شعارات لا تتعدى الخطابات الرنانة للمسؤولين وغيرهم ممن يعتاشون على الواسطة والمحسوبية  وغيرها .
نعم يستحق الشعب الأردني أن يكون في دولة الحداثة والمدنية وسيادة القانون ، وأن يكون هنالك دولة مؤسسات تحمي وتدير بكل شفافية فالأردن مليئة وولّادة للخبرات والكفاءات التي تستطيع الخروج بنا إلى بر الأمان ، أما إذا بقي النهج المتبع على حاله ولم يتم استدراك الخلل وعلاجه فالعواقب غير محمودة .
مدنية الدولة وعلمانيتها مع احترام المعتقدات الدينية للأشخاص وكفالتها لهم هو ما يحتاجه الأردن للخروج من حالة اللامبالاة ، ولنا في التجربة الاماراتية خير دليل فبلد يستضيف أكثر من 200 جنسية يتم التعامل معهم بكل شفافية فالجميع أمام القانون سواء فالقانون يسود ويشمل المواطن والوافد . حتى صار العالم يحسد الشعب على مسؤوليه ، وأصبحنا نتمنى أن يكون لدينا أو يخرج من بين مسؤولينا من هو على شاكلة مسؤولي الإمارات .
يبقى التساؤل هل لدى أصحاب القرار النية للإصلاح .،،

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.