الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / بلال الطوالبة: انه الأردن يا سادة..

بلال الطوالبة: انه الأردن يا سادة..

فيلادلفيا نيوز

بلال الطوالبة

‎الأردن ما بين تشكيل الوزارات واعتراضات جماعية وسقوط حكومات ، وتعاقب وزارات تعمل ضمن مدرسة واحدة إلا أن الاختلاف فقط بالمسميات التابعة لوزرائها ، والأمهر هو من يقود المواطن واقتصاد البلد لرحمة الصندوق الدولي !
‎لم تعد الأحاديث والهمسات والصيحات التي يطلقها الأردنيين تجدي نفعاً مع غطرسة الحكومة وآدائها السيء حيث بات أغلب الشعب الأردني على يقين بأن ما يحدث بالأردن ليس أمرا صادرا من قرار سيادي أردني بل هي املاءات خارجية ستودي بالأردن قريبا إلى التهلكة ،
‎تاريخيا عانى الأردن من ويلات اقتصادية كثيرة واستطاع تجاوز العديد من المحن وكان العامل الأكبر هو وعي المواطن ، حيث كانت الثقة وقتها ما زالت ممتدة بين الحكومة والشعب ، حتى بعد سقوط حكومة الرفاعي التي أودت بانهيار الدينار وقتها ، وحصيلته الهبة التي يتغنى بها الأردنيون اليوم ونزول الراحل الحسين بن طلال عند رغبة أبناء شعبة وإقالة حكومة الدمار .
‎لم يعد الشعب قادرا على تحمل أخطاء الحكومات المتعاقبة والوعود المبنية على كذب ودهاليز ، فالحكومات المعينة اليوم لم تعد تحظى بالثقة إلا ممن اشتروا كراسي مجلس النواب بأموالهم ، وبات الشعب يشعر بعجزه عن محاسبة الفاسدين ، والتي صُدُعت رؤوسهم بهم ، ويستذكر الشعب حكومة النسور ، التي يتغنى عرابها وقتها بأن لا فساد بالأردن وما أن غادر الرابع حتى هلت علينا قضايا فساد تتجاوز المعقول .
‎يبقى حديث الأردنيين في دائرة الشك من المستقبل الذي ينتظرهم ، وما من مؤشرات حقيقية تدل على وجود مستقبل مشرق ما دام الرسمي الأردني يصر على تدوير الأسماء وتجاهل الكثير من الكفاءات التي يمكن أن تقدم للأردن الشيء الكثير، رغم علمه بأن الشعب الأردني يقدم دمه فداء للوطن بحال توصل إلى قناعة بأن غدا سيكون حسب تطلعاته وتوقعاته .
‎في المقابل تروج فئة ضالة مضلة بأن الحال اليوم هو أفضل ما يمكن أن يكون ، وأن إملاءات صندوق النقد الدولي ستخرج الأردن من الحالة الاقتصادية السيئة التي يمر بها ، وما أتباع هذا التيار إلا مجموعة من المتنفعين الذين تتعاظم ثرواتهم وأعمالهم على نكبات الوطن .
‎قدمت أحداث الرابع فرصة سانحة للأردنيين بشقية الرسمي والشعبي لتحقيق ما يتطلعون إليه وإخراج البلد من العشوائية والمزاجية والتخلص من العديد من النخب المهترئة والمفلسة فكريا وسياسيا واقتصاديا ” رغم تحفظي على آلية الخروج والعودة ” ولم يلتقط الرسمي الأردني هذه الفرصة للتخلص من تركة ثقيلة وتأسيس لمرحلة قادمة كانت ستودي بنا إلى حل جذري لعدة مشاكل ، وكان أولها التحرر من تبعيات صندوق النقد واملائاته . وتجهيز لنظام سياسي واقتصادي واجتماعي يليق بالشعب الأردني وتطلعاته ، وتحقيق مكاسب كبيرة من الجوار ، فالأردن مازال رقم صعب بمعادلة الشرق الأوسط ، لا يمكن تهميشه أو اللعب معه ، ولعل موقف الأردن من القضية الفلسطنية والتفاف الشعب حول القرار السياسي والموقف هو ما يبعثر الأوراق في الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى إليه الإدارة الامريكية .
‎إلا أن الحكومة التي تم تعيينها لم تقدم أدنى تطلعات للشعب ، ولم ترتق إلى العمل الذي يمكن أن يبشر بمستقبل أفضل ، ففريق الرزاز بدى واضحا أنه إملاءات أشخاص ومكافآت قدمت لأشخاص بناء على مواقف سابقة أو توصيات عائلية بحتة . ولعل آخر مسمار يمكن أن يدق بنعش هذه الحكومة هو قانون الضريبة المجحف بحق الوطن ، والذي لا يمكن لطالب ثانوية عامة أن يجهل عيوب القانون ومدى كارثيته على الوطن والمواطن .
‎مع كل هذا ما زال
هناك فرصة يمكن التقاطها وتغيير قواعد اللعبة ، إذا ما توفرت النية الحقيقية للإصلاح ، والخروج من الوضع الراهن ، فالشعب يحتاج إلى حكومة إنقاذ وطني والعودة الحقيقية للوضوح العملي ، حينها لو طلب منا ” سف ” التراب لأجل الأردن لما تأخرنا .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.