الإثنين , ديسمبر 16 2019 | 7:14 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / انهم يحبون اردوغان

انهم يحبون اردوغان

images121_copy

م اكثم الصرايرة

ما أن تطأ قدماك اسطنبول حتى تبدأ رحلتك وقصتك مع التاريخ والحضارة بكتابة أولى حروفها، فملامح التطور والعراقة تتراءى لك في كل ركن ومكان جاذبة انتباهك ومتملكة حواسك تستلهمها لتبحر بها بين عراقة الماضي الجميل وسحر الحاضر الرائع فتوجز لك التاريخ وتختصر لك الزمن والمشهد في صورة اسطنبولية غاية في الروعة والإتقان.

صورة طبيعة تعكس جمال الفن التركي وعراقة شعبه وتطور حضارته يواكبها صورة مشهد سياسي و اقتصادي لا يقل جمالاً ولا سحراً ولا تستطيع أمام روعته إلا أن ترفع قبعتك وتنحني احتراماً لهذا النموذج التركي الراقي الذي بات يعتبر حلماً لدول العالم النامي ومنهجاً يدرس لما فيه من الزخم والتقدم والدسم الإصلاحي بكافة أشكاله ونواحيه الاقتصادية والسياسية والإعلامية قدمت فيه تركيا مرجعية موثقة لكل من أراد الإقتداء بها من دول العالم التي مازالت تائهة وغارقة في الظلام.

نموذج أردوغاني أسطوري قفز بتركيا المثقلة بالبطالة والفقر والعجز الاقتصادي الخاضعة لإرادة الجيش في جميع مناحي حياتها والتبعية الأوروبية في نهاية القرن المنصرم إلى دولة ذات حضور دولي وإسلامي بات يعرف بالمفصلي بعد أن أخذت تركيا تلعب دوراً أساسياً في المنطقة منهية عقوداً من العزلة السياسية عن محيطها العربي والإسلامي التي فرضتها الحكومات الأتاتوركية على تركيا إضافة إلى ما كانت تعانيه من فساد إداري ومالي واجتماعي جعل منها دولة لا تحتل مكان يتلاءم وماضيها العريق وثقافة وعلم شعبها المثابر المجتهد.

لم يكن أردوغان نبي ولا منزل ولا صاحب كرامة استغلها لإحداث هذه النقلة النوعية في بلد تجاوز عدد سكانه الـ 68 مليون ومساحته الـ 779 كم2 في غضون عشر سنوات لا أكثر ولا أقل كانت كافية كي يحقق معجزة اقتصادية وسياسية أذهلت العالم،كان مفتاح سرها هو العطاء وحسن الإدارة وقوة العزيمة وصدق النوايا واختيار الشعب وجعل سعادته ومصالحه فوق كل مصلحة فحقق مكاسب إعادة رسم اسم تركيا على خارطة الدول العالمية المتقدمة بقوة واقتدار.

عندما سئل أردوغان عن سر نجاحه الذي بدأه منذ توليه لمقاليد إدارة بلدية اسطنبول التي استلم إدارتها وكانت تعاني من مديونية بلغت 2 مليار دولار لتحقق نمواً مقداره 7% و قفزة هائلة في التنظيم والخدمات بكافة أنواعها من جسور ومحطات التحلية وشبكة مواصلات وخدمات حولت اسطنبول إلى واحدة من أهم معالم السياحة في العالم وأكثرها استقطاباً للسياح في غضون دورتين فقط… فكانت إجابته: بكل بساطة لم أسرق!

رجل آمن بشعبه وعلم أن أقصر الطرق إلى قلوبهم هو طريق خدمتهم والعمل من أجلهم والسعي في مصلحتهم، حب وجهد قابله الشعب التركي بحب واحترام منقطع النظير ترجم إلى أصوات بالملايين وضعوها لصالح حزب أردوغان و أوصلوه إلى السلطة بقوة وبصورة فاجأت أوساط العلمانيين وأركان الفساد و قادة الجيش الحامي الأول لعلمانية الدولة صاحبة السلطة على الحياة المدنية في تركيا آنذاك، نجاح متتالي مكنه من تحيد خصومة العسكر وإبعادهم عن الحياة المدنية متسلحاً بإرادة الشعب وضارباً بسيفه، استغل هذا الرجل الطيب هذا النجاح المنقطع النظير وحكومته للنهوض بالبلد والشعب في كل المجالات والاتجاهات، سياسياً أعاد رسم العلاقات مع الغرب وطبعها بطابع الندية والمناظرة وتخلى عن طريق الاستجداء والملاحقة وأعاد الحرارة إلى خطوط الاتصال المنقطعة مع الشرق العربي والإسلامي ومد الجسور إلى جيرانه سياسياً واقتصادياً والذي أتى على حساب تردي العلاقات مع العدو الصهيوني معيداً لتركيا دورها الريادي في المنطقة بعد طول غياب.

اقتصادياً، لم يبخل أردوغان وأركان حكومته ولم يدخروا جهداً في وضع الخطط والسياسات الناجحة التي قفزت بالاقتصاد التركي قفزات نوعية في سنوات قصيرة واضعة إياه على ترتيب سلم الدول الاقتصادية العالمية محتلاً المركز السابع عشر بجدارة وفي الوقت الذي تشهد فيه اقتصاديات العديد من دول العالم، خاصة دولة منطقة اليورو ركوداً حاداً وانهياراً متسارعاً، يواصل الاقتصاد التركي تحقيق أرقاماً قياسية لم تشهدها تركيا من قبل محققاً نمواً كبيراً وصل لـ 11% ، وفي خطوط متوازية سارت النجاحات الاقتصادية التركية فصادرات البلاد تقترب من بلوغ نحو 135 مليار دولار في نهاية هذا العام والسياحة التركية تحقق أفضل النتائج بعد أن حصلت تركيا على المرتبة الأولى وللمرة الأولى كأفضل بلد ضمن فئة الوجهات المفضلة لدى قراء مجلات السفر والسياحة التي تعتبر من أهم أعمدة صناعة السياحة في العالم فيما حصلت اسطنبول على المرتبة الخامسة ضمن التصويت لأفضل 10 مدن عالمية في كرم الضيافة واستقبال المواطنين للزوار وسيطول الكلام عن باقي الانجازات في كافة المجالات الزراعية والصناعية وو.. ومع كل هذا التطور والنهوض الاقتصادي الشامل وارتفاع الدخل القومي كان لا بد من ارتفاع الدخل الفردي للمواطن والذي قفز من 2200 دولار إلى 16 ألف دولار خلال الحكم الأردوغاني ومن المتوقع وصوله إلى 17 ألف دولارا خلال عام 2012 وتكون بذلك قد تحققت زيادة في دخل الفرد التركي قدرها 87.1% مقارنة بمستوى الدخل عام منذ عام2001

ما ذكرته في هذا المقال ليس إلا جزء ووصف بسيط لحجم هذا التطور الذي أنجز وينجز بعقول وطنية تركية وليست مستوردة وبموارد وإمكانيات كانت موجودة لم تستغل جيداً أو أسيء استغلالها، ما حصل ما هو إلا نتاج طبيعي لحكومات انتخبها الشعب بنزاهة وآمن بها وصدق وعودها فصدقتهم الوعد، لذلك لن تجده أمراً مستغربا ً أن تلاحظ عند زيارتك تركيا مقدار الحب الصادق الذي يكنه الشعب بكافة أطيافه وفئاته للحكومة التركية وعلى رأسها أردوغان الذي نقش اسمه في قلوب الأتراك بالعمل والانجاز لا بالدجل والعنف والخوف!

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.