الرئيسية / خفايا / انتخابات سياسية لنقابات مهنية

انتخابات سياسية لنقابات مهنية

فيلادلفيا نيوز 

بقلم : عصام قضماني 

قليلة هي النقابات التي تجري الانتخابات فيها على قواعد مهنية , فالسياسيون يرون فيها أداة مؤثرة , لم يتراجع في بعضها الدور المهني ولا غاب أثرها الاقتصادي فحسب , بل سير لخدمة أهداف سياسية لأقلية مسيطرة . 
تضم نحو 14 نقابة مهنية 150 ألف مهني يمثلون 900 ألف مواطن ، وتتربع على قاعدة اقتصادية مضمونة الدخل عبر الاشتراكات الملزمة لإلزامية العضوية فيها وحسب إحصائيات غير رسمية تتجاوز موجودات صناديقها التقاعدية المختلفة 300 مليون دينار، تستثمرها لفائدة المنتسبين لكن ضمن حدود وقيود تضعها قياداتها المنتخبة وعلى الأغلب تأخذ في الاعتبار التقيد باتجاهات « الفائزين « السياسية والاجتماعية قبل اعتبار الجدوى الاقتصادية أو بمعنى أن الجدوى تخضع لمقاييس الأفكار وليس لقواعد الاقتصاد.
على سبيل المثال غالبية النقابات تستثمر موجداتها بانتقائية , فهي مثلا تنتقي الأسهم التي تستثمر فيها بعناية فائقة وتختار منها ما يتناسب والنهج الفكري لإداراتها المنتخبة من قبل تيار يحرص على المشاركة في التصويت بينما لا يفعل غيرها رغم أنهم أكثرية كذلك الأمر بالنسبة للاستثمار في المشاريع الأخرى ذات العلاقة بدورها المهني أو المشاريع الاقتصادية الكبرى .
لا يكاد يمر يوم أو مناسبة لا ترى فيه مجمع النقابات المهنية يفلت من اعتصام سياسي تنفق عليها من أموال منتسبيها , ومؤخرا طغى صوت النقابات المهنية على الأحزاب والبرلمان بالمطالبة بإلغاء معاهدة السلام على خلفية استشهاد القاضي زعيتر . 
لن نكرر بديهيات تقول أن العمل السياسي مكانه البرلمان والأحزاب وليس النقابات
وأن على الأخيرة حصر جهودها في العمل المهني , لكن طغيان الدور السياسي بات يذهب ألق أي جهد مهني وهو موجود , فالمكاسب المهنية والاقتصادية التي تحققها كثيرة , وهي إن كانت موجهة , لكنها غير منكرة , وما على قواعد هذه المؤسسات الضخمة الا المطالبة بإعادة التوازن بين الدورين لترجيح كفة الهدف الذي أسست من أجله .
ربما إفلات النقابات من رقابة أي سلطة غير هيئاتها العامة سبب كاف لعدم إثارة النقاش حول جهدها المهني الموجه , الذي يجب أن يكرس لخدمة عامة لا يختص بوجهة نظر فئة أو تيار محدد ترى في ذلك حق لأنها فقط نجحت في فرز مجالس تعبر عنها.
ليس صحيحا أن ديوان المحاسبة أداة تستخدمها الدولة للتدخل في النقابات باعتبار أنها مؤسسات مستقلة ماليا وإداريا ، فالديوان مؤسسة مستقلة كذلك وتقاريره تدفع إلى مجلس النواب .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.