الأربعاء , أغسطس 21 2019 | 3:00 م

النصر وخواتيمه

فيلادلفيا نيوز

قليل من العرب يتذكر مناسبة عودة سيناء إلى حضن الوطن العربي. ولعل هناك بعض اهتمام الدولة في تذكير المصريين بهذه المناسبة. لكن ما يجري في سيناء وما يجري في الوطن العربي يجعلنا نتذكر قول الشاعر المصري ولعله الأبنودي:
يا خوفي من النصر
يا خوفي من النصر
يجيب سينا وتضيع مصر.

فهناك حقائق لا يمكن للمناسبات الاعلامية مهما كانت ذكية ان تعمي الشعوب عن نتائجها، فاسترداد سينا برحلة السادات الى القدس وبكامب ديفيد، هي قطعاً إنجاز سياسي هام وخطير، ولكن ما ترتب على ذلك من عزل مصر، واطلاق قوى غير مؤهلة للقيادة في العالم العربي جعل المعادلة التي اطلقها الشاعر اشبه بالنبوءة، فعهد مبارك لم يعيد مصر إلى دورها العربي – الإفريقي – الدولي. وأوقع مصر في كارثة الربيع العربي، ووضعها في مواجهة تيارات متصارعة مدمرة.. فسيناء الآن محرّرة، لكنها بؤرة إرهاب ومستنقع دم.

 

ومثل سيناء وانسحاب إسرائيل منها سياسياً تكرر في أكثر من مكان، فانسحابها من غزة لم يكن تحريراً لها، وإنما كان القصد منه تمزيق الفلسطينيين، وجعل غزة إمارة إسلامية لا هي قادرة على تحرير فلسطين، ولا هي قادرة على تأمين خبز الفلسطيني، وسلامه، ومدرسة أبنائه ومشفى مرضاه وجرحاه.

 

ومثل سيناء وغزة انسحبت إسرائيل من الجنوب اللبناني، وهي تعرف أن انسحابها أكثر فائدة من بقائها لأن حزب الله استولى على لبنان، وتخربت الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية فيه، وها هو الحزب الذي هيمن باسم المقاومة يضع لبنان في المحرقة السورية. ويفرض على الدولة فراغ الرئاسة وقبول مبدأ الدولة ضمن الدولة.. اي تفخيخ الوحدة، وفرض الارادات الأجنبية، وافراغ الجنوب ليكون الحاجز بين المقاومة الحقيقية التي تردع إسرائيل من العودة، وبين الحياة الطبيعية لبلد من الجنون تحميله عبء الحرب بديلاً للقوة العربية.

 

هناك كلام كثير في معنى النصر الذي يعيد سيناء وجنوب لبنان وغزة، ويضيع مصر ولبنان وفلسطين. وكلام أكثر في استراتيجية العدو الذي يحمي جيشه من أهوال الحرب، ويجعل من خصمه جيوشاً تحارب بعضها.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.