الرئيسية / منوعات / النشّالون .. يداهمون شوارعنا

النشّالون .. يداهمون شوارعنا

nshal
فيلادلفيا نيوز

النشل هو استخدام المهارات الشخصية (خفة اليد) لإحداث السرقة دون أن يشعر الشخص المنشول، ولقد تعوّد الناس ان تتم عملية النشل عادة في الأماكن المزدحمة كوسائط النقل والمخابز وعلى مواقف الباصات وغيرها، حيث يتواجد النشال بين الناس ويستغل فرصة انشغالهم ويقوم بنشل ما بحوزتهم من مال، وعادة لايقوم النشال بالسرقة وحده، ويكون معه شريك أو أكثر لمساعدته في إلهاء الضحية أو في مساعدته في حال انكشاف أمره، اما بتهريبه أو بأخذ ما نشله واخفائه، اما النصب والاحتيال فهو ظاهرة مشابهة في مقصدها للنشل ولكن مع اختلاف في الوسيلة، فالنصب يقوم بدرجة اولى على استغلال صفة الطمع عند الناس، وكثيرة هي المواقف التي قد نتعرض لها من النشالين والمحتالين والتي قد لا تخلو من طرافة.

ساعة ثمينة

احمد يوسف موظف متقاعد كان خارجا من احد البنوك باتجاه سيارته فاقترب منه رجل تبدو عليه اثار النعمة وبدأ حديثه معه بسؤاله عن احد الاحياء في عمان، ثم تحدث عن نفسه زاعما انه من احدى الدول العربية وانه اضاع اوراقه ولم يعد يمتلك نقودا، لذا هو مضطر لبيع ساعته الثمينة حتى يستطيع الخروج من ازمته، وعرض الساعة للبيع بثلاثة الاف دينار على الرغم انها تساوي عشرة الاف دينار كما يقول، وقدم اثباتا على ذلك فاتورة من احد المعارض المشهورة في الكويت والتي لها فروع في العديد من الدول، ويضيف يوسف انه لم يصدق هذه القصة وعرض على الرجل ايصاله الى حيث يريد، وفي هذه اللحظة مر بهم احد الشباب فقام هذا الشخص بعرض الساعة عليه، وبعد ان تفحص هذا الشاب الساعة جيدا قال انه مهندس الكترونيات وان هذه الساعة بالفعل ثمينة، ولكنه لا يمتلك إلا جزءا من المبلغ المطلوب لذا تمنى على البائع ان يذهب معه الى المنزل، وبالفعل ذهبوا بالسيارة الى احد الاحياء القريبة من المكان، وغاب الشاب ثم عاد ليقول انه لم يستطع تدبير إلا سبعمائة دينار قدمها للبائع الذي رفض بشدة، حينها تركوا الشاب الذي حاول بكل السبل اقناع البائع بقبول المبلغ ولكن دون فائدة، ويضيف يوسف انه وبينما كانوا مستغرقين في الحديث ظهر احد الاشخاص وشاهد الساعة وأكد كلام الشاب بأن الساعة ثمينة فعلا، عندها يقول يوسف تفاوضت مع الشحص على الساعة بصورة جدية واشتريتها منه بالف وخمسمائة دينار ، ثم عندما ذهبت لأحد معارض الساعات اكتشفت انها لا تساوي اكثر من مائة دينار !!!.

طب شعبي

محمود عبد المجيد، موظف متقاعد في الستين من عمره، تعرض للنشل باسلوب غريب ومبتكر لا يخلو من الطرافة، رغم ما لجرم النشل من بشاعة في عيون جميع الناس، إذْ توقفت سيارة تقل اثنين من الشباب بجواره، وخاطبه الشخص المجاور للسائق طالبا منه ان يدله على احد الاشخاص الذين يمارسون الطب الشعبي لانه يعاني من آلام في كتفه، وأخذ يصف له باسهاب طبيعة الألم الذي يعانيه، ولكي يشرح للعم عبد المجيد وضعه تماما طلب منه ان يقترب ويمد يده الى كتفه اليسرى حتى يتتبع موضع الألم، ولم يخب الرجل ظنه فقد اسرع بمد جسده عبر النافذة واخذ يتحسس كتف الشاب، وهو يسأله ( الوجع من هون، من هون، من هون ) ؟حتى اطلق الشاب صيحة (ايوه هون بالزبط) عندها قال له ان لا يقلق فالأمر بسيط ودله على احد الاشخاص الذين يمارسون الطب الشعبي، فشكره الشاب باجمل عبارات الثناء، وانطلقت السيارة تحملهم وهم يلوحون له بايديهم لتحيته، لتكون الصدمة القاسية بعد لحظات، فبعد غيابهم عن ناظريه مد العم عبد المجيد يده الى جيبه ليجد ان المحفظة قد طارت، فهز رأسه وهو يتمتم بعبارات الاسف على ضياع الامانة في هذا الزمن.

خفة يد

الدكتور عودة عبد الجواد أبو سنينة أستاذ مشارك في المناهج وطرق التدريس بجامعة عمان العربية قال: إن النشل في اللغة هو الخطف السريع وهذا يدل على ان مرتكبه فائق السرعة باستخدام يده ليجرد المجني عليه من ماله الذي يحمله في جيبه أو في طيات ملابسه دون شعور منه بذلك، وهذه الظاهرة تنتشر في المدن والمناطق المزدحمة كالمناطق السياحية، والتجارية وايضا في الحفلات ودور السينما، وفي وسائل المواصلات المزدحمة، أي أنها تنتشر في المناطق المكتظة بالناس، وأضاف أبو سنينة أن ظاهرة النشل تتصف بصعوبة كشفها وضبطها؛ لأنها تحدث في أماكن مزدحمة جدا، ويتميز النشال في العادة بالتخصص بأسلوب معين، كما انه يستخدم أشخاصا معينين تكون وظيفتهم التغطية عليه، وفي العادة يستهدف النشالون ضحاياهم امام البنوك وخصوصا كبار السن.

الطمع هو السبب

ويقول أبو سنينة: ان انتشار هذه الظاهرة في الأردن يرجع الى عدة اسباب منها: الأعداد الكبيرة من المواطنين العرب والاجانب والذي شكل خليطا من الناس احترف بعضهم التكسب بطرق غير شرعية، أما في الماضي القريب فكان الناس يعرفون بعضهم البعض، ويضيف ابو سنينة انه في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة مشابهة هي الاحتيال أو النصب وهي تختلف عن النشل في نوع الوسيلة التي يستخدمها الجاني للاستيلاء على مال الغير، ففي النشل تتم حيازة المال المسروق دون رضا المجني عليه ودون علمه بينما الاحتيال يعمد فيه الجاني إلى خداع المجني عليه وتضليله بوسائل وأساليب بحيث يولد لديه قناعة مخالفة للواقع؛ ما يدفعه إلى تسليم ماله إلى الجاني بإرادته واختياره، وأهم عنصر في الاحتيال هو عدم استخدام العنف في التنفيذ، وهذه الظاهرة نجدها هذه الأيام تكثر بين المواطنين الذين يحاولون الحصول على المال بأسرع الطرق بدافع الطمع، فيكونون لقمة سائغة للمحتالين والنصابين فيتم الإيقاع بهم دون جهد كبير، ومثال على ذلك شراء الساعات على انها ثمينة في حين انها مقلدة، ودعا ابو سنينة المواطنين إلى التفكير ملياً في حال الحصول على الربح الوفير في فترة زمنية قصيرة، إذْ إن هذا يتطلب منهم المزيد من الانتباه حتى لا يكون هذا فخا للايقاع بهم .

 
alt
alt

 

alt
alt

 

alt

alt

 

alt

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.