الرئيسية / من هنا وهناك / الملتقى الخامس لمنتدى تعزيز السلم يناقش قيم “حلف الفضول” في أبو ظبي

الملتقى الخامس لمنتدى تعزيز السلم يناقش قيم “حلف الفضول” في أبو ظبي

فيلادلفيا نيوز

أبوظبي-  افتتح الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات، فعاليات الملتقى السنوي الخامس لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي يُعقد تحت عنوان “حلف الفضول – فرصة للسلم العالمي”، بحضور الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس المنتدى ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وبمشاركة أكثر من 650 شخصية من ممثلي الأديان والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، ونخبة من العلماء والمفكرين والباحثين والإعلاميين.
ورحب الشيخ عبدالله بن بيه بالحضور، معرباً عن سروره، لأن المنتدى “يجمع العقلاء والحكماء من ثقافات وديانات وأعراق مختلفة”. وأكد أن اختيار “حلف الفضول” موضوعاً للملتقى الخامس للمنتدى، يأتي للدعوة إلى تفعيل إعلان واشنطن، من خلال تعميق الحفر المعرفي في شروط إمكان قيام حلف فضول جديد بين الأديان، ومدى راهنية التعاون الديني في سياق الواقع المعاصر المحكوم بمنطق مغاير، والمحتكم إلى المواثيق الدولية الجديدة.
وأوضح أن إقامة هذا الحلف تستدعي مسألتين: الوعي بالمأزق، والقناعة بوجود قيم إنسانية مشتركة. لافتاً إلى أنّ الدعوة إلى حلف فضول جديد تنبثق من الإيمان العميق والقناعة الراسخة، ووجوب إعادة القيم المشتركة في حياة الناس.
وأضاف بن بيه أن من أبرز أهداف هذا الحلف صناعة جبهة من رجال الدين تدعو للسلام، وترفض استغلال الدين في النزاعات والحروب، وتعمل على إعادة التوازن في نطاق كل ديانة؛ لبناء الجسور بينها على أسس صلبة ودعائم قوية، قابلة للاستمرار والاستقرار. وكذلك تزكية العقود المجتمعية، والاعتراف بالتعددية، وإقرار الحرية الدينية.
ودعا بن بيه إلى وضع “خريطة طريق” لتحقيق هذه الأهداف، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل رداً واضحاً على المتطرفين من كل الاتجاهات.
من جهته، قال الشيخ حمزة يوسف، نائب رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، إن موضوع حلف الفضول ربما تكون له نظائر في الأديان أو الثقافات الأخرى، إلا أنه متفرد بخصوصيته الإنسانية المجردة، بعيداً عن الخلفيات المعتقدية أو العرقية. وأكد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما أقر هذا الحلف، كان بذلك يسجل مرحلة جديدة في تاريخ المواطنة بالمدينة، تتمثل في تعايش مكوناتها الإثنية بصورة حضارية.
أما المفكر الإسلامي رضوان السيد، فقال إن حلف الفضول ينبع من مجتمع المروءة، وإنّ بالإمكان الاستئناس بهذه التجربة في رعاية المصالح العامة، وأخلاق المسؤولية في الوقت نفسه.
وتحدث د.شوقي علام مفتي الديار المصرية، عن فقه المعاهدات والمواثيق في الإسلام، مؤكداً أن التنوع في الخَلْق سنّة كونية أقرها القرآن الكريم كما جاء في قوله تعالى: “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة.
وقال إن المحاولات مستمرة منذ مطلع القرن العشرين لتحويل الدين إلى “مطية” وجعله وسيلة لزعزعة استقرار الدول والمجتمعات، ورغم ذلك ما زال هناك أمل بأن تنتهي هذه المحاولات وأن يترسخ استقرار المجتمعات.
ولفت علام إلى أن حلف الفضول وصلح الحديبية تجربتان تستحقان التوقف عندهما، واستلهامهما حقناً للدماء من أجل إقامة دولة المواطنة التي غدت مطلباً ملحّاً، والنظر إلى العالم بمنظور إنساني لا منظور إقصائي.

وقدم د.محمد ولد أحظانا، الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين، رؤية معاصرة لحلف الفضول، متناولاً الأسس التي يُفترض أن يقوم عليها، على مستوى المنظومات الأخلاقية القانونية والحقوقية. داعياً إلى تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب الإنسانية الأخرى في هذا المضمار.
وأكد د.عبد الحسين شعبان أن حلف الفضول هو أحد المرجعيات الأساسية للحركة الكونية لحقوق الإنسان، وأن فكرة حقوق الإنسان لم تبدأ مع الأمم المتحدة، وإنما جاءت تراكماً لأديان وفلسفات وأفكار طوال مسيرة البشرية على هذا الكوكب، ما يعني أن حلم البشرية في عالم أكثر تسامحاً وعدالة وإنسانية هو هاجس دائم ومستمر ولا يتوقف.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.