الرئيسية / منوعات / المرأة القوية: محببة بالحضور ومكروهة في الارتباط

المرأة القوية: محببة بالحضور ومكروهة في الارتباط

فيلادلفيا نيوز

–  “المرأة القوية”؛ حضور مفعم بالحيوية جذاب، يعكس طاقة كبيرة، لكنها في الوقت ذاته تخيف العديد من الرجال، وراغبوها منهم قليلون، فهم يرونها أنموذجا “يحبون النظر إليه” ويتجنبون الارتباط به.
ومع تغير الادوار في المجتمع وتبوؤ النساء مراكز قيادية مهمة، ماتزال صورتها الجديدة تشكل عائقا لدى بعض الرجال، فيرونها أنموذجا لا يلائم حياة الزوجية كونه يتعارض مع مواقفهم.
“المرأة القوية أشبه بمنافس”، حين يتعلق الأمر بالحياة الزوجية، وفقا للثلاثيني مراد عطا الله، معتبرا أنها بشخصيتها وتصرفاتها قد تكون “صعبة المراس” خلال الزواج، واستقلاليتها قد تتعارض مع “قوامته” كرجل.
ويردف انها امرأة تميل للاستقلالية واتخاذ القرارات؛ وهو أمر لا يعارضه لكنه يتجنب الخلافات التي قد تنجم عنه مستقبلا، مفضلا عدم الارتباط بمثل هذه الشخصية واختصار العلاقة قبل أن تبدأ.
ويوضح “ليس هنالك رجل عاقل يحب المرأة القوية؛ لأنها تحاول أن تسيطر على من حولها، وكذلك تبتعد عن طبيعتها الأنثوية وهي الرقة والحنان”.
لكن اختصاصيي علم النفس والعلاقات الزوجية والاجتماع، يرون أن مفهوم المرأة القوية في المجتمع يعاني من خلط بين قوة الشخصية وبين الصورة النمطية، وطبيعة الدور المركب الذي تلعبه، ولم تتضح معالمه بسبب ازدواجية التفكير والصورة المرسومة على أرض الواقع والمجتمع المعاصر.
صورة المرأة في المجتمع ماتزال متعلقة بالصورة النمطية، وفقا لاختصاصي الاجتماعي د. حسين محادين، الذي يشير إلى “الخلط” بين مفهوم الثقة بالنفس وبين القوة بدلالاتها وبين الثقافة السمعية التي تكرس هذه المفاهيم بصورة خاطئة.
ويضيف أن هذا التصور مبني على موقف عمومي، يؤثر على الاعجاب بالشخصية القوية للمرأة، لكنه يرفضها كشريك حقيقي، لافتا إلى أن المجتمع الذكوري “لا يميل” إلى إعادة توزيع القوى بمفاهيم تتجسد في المرأة الواثقة من نفسها.
ووفقا للأربعيني زيدون العمري فإنه “من الطبيعي أن يأخذ الرجل منها موقفاً. ليس لأنها امرأة، وإنما لصفة القوة، وكذلك الحال في الرجل القوي. فالقوة أمر مثير للحساسية لا يقبلها أحد”.
محادين يعتبر أن الازدواجية بين ما يقوله الرجال وما يمارسونه ينعكس على تجنب الارتباط بالنساء القويات، ولا غرابة من استمرار هذه الجدلية حيث يعبرون عن الاعجاب قولا ويتجنبون الاقتراب فعليا وأي شكل من أشكال الاربتاط بها. 
ويبرر الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة ذلك الرفض والحساسية بأنها تنبع من طبيعة المجتمع العربي، وحالة تبادل الادوار بشكل خاطئ، موضحا أن الصورة النمطية التي ترتبط بالمرأة هي أنها أنثى ومرغوبة ومطواعة وحنونة، لا بكونها شخصية تنافسية.
ويلفت لتغير هذا الدور الذي تمارسه المرأة اليوم، حيث لم تعد تجدي نفعا تلك الصورة النمطية، مؤكدا أنه لا بد للمجتمع أن يتقبل وجود الأنثى العصرية التي تجمع بين النمطية الأنثوية وبين الصفات النمطية الذكورية.
وينوه إلى ضرورة أن تحمل الأنثى المتأقلمة صفات ذكورية في المجتمع العصري كي تكون قادرة على مواكبة الادوار المركبة التي تمارسها؛ فهي ام وزوجة وأنثى ومربية وامرأة عاملة.
ولا يقف الجميع عائقا أمام المرأة القوية، فهي تعد امرأة فولاذية وناجحة وأنثى في الوقت نفسه، وهذه صفات جذبت الثلاثيني محمد الصرايرة لاختيار زوجته، معتبرا أن هذه الشخصية قادرة على تنشئة جيل واع.
ويبين انها قادرة على الوقوف في وجه تقلبات الزمن سنداً لنفسها أولاً ولأسرتها ولزوجها، فالقوة هي الحق، وتحمل المسؤولية، والأمانة، والقدرة على مواجهة التحديات.
وفي الواجهة الأخرى، تقف النساء بصفات يحملنها للتكيف مع المجتمع الذي فرض عليهن ممارسة عدة أدوار، تجلعها مجبرة على أن تكون “جدعة” وقوية، بحسب بسمة زيدان.
وزيدان، التي تشغل منصبا إداريا في مجال البرمجة التكنولوجية، تلفت لتجربتها مع مواقف مختلفة مرت بها كونها “قوية”، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات الشخصية التي تقود لاربتاط، فالبداية عادة ما تكون جميلة لكنها تتوقف عند حد فاصل.
وتؤكد أن كونها قوية لا يعني انها تفرض رأيها على شريكها، ولكنها تعبر عنه وتلفت انتباهه لرغبتها وما تفضله، وفي النهاية أي قرار يتم اتخاذه يكون مبنيا على دراسة وقرار شخصين.
وبحسبها “للأسف” ليس كل الرجال قادرين على تحمل فكرة قدرة المرأة على اتخاذ قرار صائب أو حازم في أي أمر.
وتبين ان المرأة تصبح قوية بمساعدة الرجل نفسه من دون دراية. قد يكون هو من جعلها بهذه القوة التي يكرهها.
الاختصاصية الأسرية د. نجوى العارف؛  تبين ان المرأة القوية هي شخصية معتدة بنفسها، وكونها قيادية ومستقلة لا يعني انها سمة سلبية.
وتشير إلى أن هذه الصفات تخيف بعض الرجال احيانا، لأنهم يخافون أن تقود هي العلاقة بحكم قوة حضورها وشخصيتها. 
لكن العارف تلفت إلى أن المرأة القوية في العادة تحتاج لمن هو اقوى منها ومكافئ لها، وليس أقل تأثيرا.
وتعتبر أن الخلل لا يكون دائما في الرجل، بل قد يكون في الأنثى نفسها، وفي قدرتها على رفض التنازل وسماع الآراء وحتى المشاركة، حيث تعتد برأيها وتفرض قوانيها وهو ما يلغي نجاح أي علاقة تبنى على هذا الأساس ومصيرها الفشل.
“قوتي من بيتي” هي كلمات العشرينية زينة الحموي التي تبين أن كل من حولها يصفها بهذه الصفة، وهي الصفة التي لفتت نظر زميلها بالعمل الذي أصبح زوجها. وتبين أن العلاقة بينهما مبنية على تقاسم الادوار داخل وخارج المنزل، خصوصا ان كليهما يعملان في المكان نفسه.
وتلفت إلى أنهما يتصادمان في بعض الأحيان، ولكنهما يدركان ان القوة لا تعني فرض الرأي.
العارف تبين أن الرجل والمرأة شريكان، وكونها قوية لا يلغي أنها إنسانة في المرتبة الأولى ويجب ان تعرف متى تكون انثى ومتى تكون قوية، اي ان توازن بين الصفتين.
ويبين حباشنة أن الرجل قد يقع في مطب سوء تفسير مفهوم القوة في المرأة التي تقابله، فمع تعدد المواصفات النمطية التي تجعل من الأنثى تغير ادوارها مع الرجل وتمارس بعضا من ادواره، يريد معظم الذكور من المرأة ان تكون قوية في العمل وخارج المنزل، وتنجز كل شيء، وفي الوقت ذاته ان تكون نمطية بالصورة التي رسمت في مخيلتهم عبر أجيال متوارثة.
ويلقي الحباشنة باللوم على المجتمع، مبينا انه يعاني من خلل المرحلة انتقالية؛ ولم يتضح فيه بعد ما هو الطبيعي وغير الطبيعي. ويوضح “ما نزال نعيش في مجتمع له قدم قصيرة وقدم طويلة، وما يزال يعرج”.
محادين يعتبر أن “القوة” صفة تشريفية؛ حيث ان التعليم وارتفاع مستواه ومشاركة المرأة في سوق العمل هي صفات معدلة لحضورالمرأة، تعكسها وسائل الإعلام، ما ساهم في  تعزيز قوتها وحضورها في المجتمع الذكوري على العموم.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.