الرئيسية / منوعات / الكذب .. مرفوض والغاية لا تبرر الوسيلة!

الكذب .. مرفوض والغاية لا تبرر الوسيلة!

فيلادلفيا نيوز

تتجنب نادرة «موظفة» الجلوس بالقرب من زميلتها بالعمل «فادية» وهو اسم مستعار لاحدى الفتيات تمتهن الكذب وتمارسة في حياتها بين الحين والاخر، فيما التصقت صفة المرأة بالكذب لأن المرأة قد تلجأ في بعض الاحيان الى الكذب كي تتجمل، لكن من وجهة نظري اعتقد ان المرأة تكون اجمل حينما تكون صادقة، وربما تظلم المرأة في الصاق صفة الكذب لها منذ امد بعيد، فهذه النظرة الظالمة بها جذور تاريخية منذ ان تسببت حواء في خروج سيدنا آدم من الجنة؛ ما أعدم الثقة بالمرأة حتي يومنا هذا.

وتضيف نادرة ان المرأة تتهم ظلما بتبني هذا السلوك في حياتها العامة، حتي أصبح الكذب سلوك انثوياً، رغم ان الواقع الأكيد يثبت أن الرجال هم اكثر كذبا من النساء، ويتجسد هذا الظلم في العديد من الاقاويل التي جاءت على لسان مشاهير من الكتاب والمفكرين، فمثلا هناك مثل يقول : الكذابون ثلاثة، التاجر حين يحلف، والسكير حين يصلي، والمرأة حين تبكي.

ضعف المرأة

ويري أحمد حسن «موظف» ان ضعف المرأة هو ما قد يدفعها الى الكذب من اجل الهروب من المواقف التي لا تقوى على مواجهتها، خاصة ان المرأة في عالمنا الشرقي تكون شخصيتها أضعف من الرجل، لذا فهي تلجأ أحيانا الى الكذب أو اللف والدوران اما للهروب من شيء ما او حتى تستطيع الوصول الى ما تريد. فبطبيعة الحال يرتبط الصدق والصراحة دائما بالشخصية القوية القادرة على تولي كافة شؤونها بنفسها، لكن غالبية السيدات في الوطن العربي يعتمدن بشكل كبير على ذويهن في مختلف أمور الحياة، وهذا الامر بدوره يؤثر في مدى قوة شخصية المرأة ومدى مصداقيتها في العديد من المواقف التي تتعرض لها.

ويعتبر حسن ان الكذب هو من خصال المنافق كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آفة وخصلة قبيحة وحقيقة أن البعض يعيش كذبته ويصدقها والبعض يعوض ما لديه من نقص بالكذب ويعيش خيالات من إيحاء وتعايش مع أكاذيبه، وثمة من يكذب ليخرج من موقف محرج أو يكذب ليتجمل أو يكذب ليلفت الانتباه أو يكذب للكذب فقط من يتصفون بالكذب المبالغ فيه سواء لداع او لغير داع اللهم اجعلنا من الصادقين في الدنيا والآخرة.

سلوك فردي

اما نادرة عبد الدائم « مشرفة تربوية « فعلقت على الامر بالقول مما لاشك فيه هو ان الكذب سلوك شخصي فردي لا يرتبط بفئة أو جنس معين، فيما هناك نوع من الكذب تستخدمه المرأة للتجمل او بمعني عدم جرح الآخرين بحقيقة قد تسيء لهم، لكن هذا لا يمنع واقعا نعيشه جميعا ونلمسه وهو ان بالفعل نصف المجتمع وكيان مكمل له، فكيف لهذا الكيان المؤثر في الحياة وتربية النشء ان تلتصق به صفة مذمومة، اعتقد ان المرأة لو كانت كائناً كاذباً بالصورة التي يتصورها الناس لأصيب المجتمع بالدمار.

ونوهت عبدالدائم ان الكذب خصلة ذميمة وصفة قبيحة وظاهرة اجتماعية انتشرت مع الأسف بين الناس في المنتديات والمجالس والعلاقات والمعاملات وقل أن يسلم منه الصغير والكبير والذكر والأنثى والناس فيه بين مقل ومستكثر إلا من رحم الله، حتى كاد الكذب يكون بضاعة التجار والأزواج والأولاد والاخرين، والشخص الكاذب يذكر شيئاً غير حقيقي بنية غش وخداع الآخرين وهو مدرك لهذا ومتعمد لتحقيق هدف معين قد يكون ماديا أو معنويا من أجل الحصول على فائدة أو من أجل التملص من أشياء غير سارة.

تعريف الكذب

وتعريف عبدالدائم الكذب في شرع الله هو « كل كلام مخالف للحقيقة سواء كان مازحا أو جداً أو على غضب وهو من أبشع العيوب والجرائم، ومصدر الآثام والشرور وداعية الفضيحة والسقوط لذلك حرمته الشريعة الإسلامية، وقال تعالى:» إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب»، والكاذب آثم وعواقب الكذب خطيرة على الفرد والمجتمع والكذب دليل على ضعف النفس وقلة التقوى، فالكاذب يقلب الحقائق فيقرب البعيد ويبعد القريب ويقبح الحسن ويحسن القبيح، قال صلوات الله وسلامه عليه محذرا من الكذب ومما يؤدي إليه:» وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً»، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً « فلنتحرى الصدق في القول والفعل لنفلح في الدنيا والآخرة:.

وخلصت عبدالدائم إلى ان الكذب هو أن يخبر الإنسان عن شيء بخلاف الحقيقة، ويكون إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف معين وقد يكون ماديا ونفسيا واجتماعيا وهو عكس الصدق، والكذب فعل محرم في جميع الأديان، والكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصابا بالكذب المرضي، وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والسرقة، وقد يقترن ببعض المهن أو الادوار مثل الدبلوماسية أو الحرب النفسية الاعلامية، وكم من كذبة أوقعت بين الناس عداوة وبغضاً وكم من كذاب فقد الناس الثقة به وعاملوه على خوف وعدم ثقة، فيما من مظاهر الكذب البشعة الكذب على الأبناء، فكثيراً ما يكذب الوالدان على أبنائهما الصغار رغبة في التخلص منهم أو تخويفاً لهم كي يكفوا عن العبث واللعب أو غير ذلك، ولا شك أن هذه صورة سيئة وقدوة أسوأ وإهمال في التربية والتوجيه، فينشأ الطفل على ذلك وقد تلقن الكذب من أمه وأبيه ثم يطالب أن يكون صادقاً!!! زد على ذلك ما أشتهر بكذبة الأول من شهر نيسان وما فيها من تشجيع على الكذب، وأبشع من قول الكذب استحلاله والظن أنه يسامح فيه في الهزل لأن من يدعي حل الكذب على الإطلاق أو في يوم معين فقد أحل أمراً حرمه الله ومعلومة حرمته بين الناس.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.