الرئيسية / منوعات / الفسيفساء .. إرث الأردن للأجيال القادمة!

الفسيفساء .. إرث الأردن للأجيال القادمة!

فيلادلفيا نيوز

وزراء وسفراء ووفود وزوار من مختلف الفئات العمرية والخلفيات، وقفوا امام خريطة «الطريق الملوكي»، خطوا اسماءهم واسماء ذويهم واحبتهم على حجارة الفسيفساء التي سيشكل «رصها»، وتنسيقها «لوحة» هي الاطول المصنوعة من حجارة الفسيفساء في مدينة مأدبا، والتي ستدخل موسوعة غينيس للارقام القياسية حال الانتهاء من زخرفتها.
 
الطريق الملوكي، والحكاية يرسمها الاردنيون

مقص حجري وقطع حجارة ومواهب اجتمعت في قاعة ضمت كذلك اعمال فنية وزخارف يقبل عليها السواح والمواطنون الذين يقصدون المدينة السياحية « مادبا» ، من خارج وداخل الاردن نظرا لسمعتها التاريخية المميزة، وكونها محط انظار لما تميزت به من حضارة وسعي لترك ارث تاريخي قوامه الفسيفساء، هذا الفن الدقيق الذي يعتبر اداة لتنشيط الحركة السياحية في البلد.
سامر الطوال مدير متحف الحكاية «لاستوريا» قال ان خارطة الطريق الملوكي التي توجد في المجمع القريب من جبل نيبو، ستكون بطول 30 متراً وعرض 6 أمتار، وميزتها هي مشاركة الزوار في بنائها.
وبين الطوال ان الخريطة ستحمل من 3 – 4 مليون حجر فسيفساء ملون ومكتوب عليه اسماء من ساهموا في صنع هذا الحدث المميز.
وزاد الطوال في حديث مع «الدستور» ان مشاركة زوار مادبا من سياح ومواطنين هي الميزة الابرز لهذه «الخريطة» فهي ليست من صنع احد بل من زخرفة الزوار ومزينة باسمائهم وحتى اسماء مدنهم وكل ما ارادوا نقشه على الحجر او الحجارة التي تكون تحت تصرفهم بمجرد الدخول الى القاعة التي تضم خريطة «الطريق الملوكي». وناشد الطوال مؤسسات المجتمع المحلي والدولي المساهمة في هذا الحدث بالدعم المعنوي اولا ومن ثم تنظيم زيارات الوفود التي تزور الاردن، بل حث على مزيد من تسليط الضوء على هذا الحدث، الذي سيشكل فيما بعد ارثا حضاريا يتباهى بتقديمه للعالم كل من يشارك في «الخريطة».

صخور الاردن ترسم التميز

الفريد في تشكيل هذه اللوحة، بحسب الطوال هي المادة الاولية للمشروع اضافة الى ان الكادر العامل على المشروع الذي وضعت اولى حجارته سمو الاميرة سمية بنت الحسن في آذار 2013. ونوه الطوال الى انه من المقدر ان تنتهي اللوحة في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، وهذا امر مناط بعدد السياح الذين يزورون مادبا والسكان المحليون  وطلاب المدارس والجامعات والدبلوماسيون والسفارات والبعثات والجمعيات والشركات. واوضح ان الخريطة قد قسمت الى مجموعة من اللوحات ليصار الى رصفها على مراحل، منوها ان ساعات المشاركة هي يومية من التاسعة صباحا وحتى الخامسة عصراً.

متعة الصغار والكبار

عدد من رواد المتحف، الذين انهوا جولتهم في متحف الحكاية الذي يضم بين جنباته معروضات تسرد تاريخ المنطقة،  ابدوا سعادتهم بالمشاركة، بمجرد دخولهم المجمع المجاور للمتحف، موضحين انه من الرائع ان تساهم ولو برصف حجر على لوحة في تقدمة اسم وطنك بصورة مشرفة للعالم.
المواطنة «منى النمري» والتي جاءت لمدينة مادبا من محافظة المفرق هي واسرتها اوضحت ان الامر مسلي وجميل، منوهة ان صغار العائلة سارعوا الى كتابة اسمائهم قبل الكبار، كبادرة محببة وجميلة لاعطاء صورة مشرفة عن بلدنا وقدرات اهله على احداث المميز والحضاري، وتقديمه للعالم اجمع ولو من خلال كتاب غينيس، اضافة الى متعة شخصية للفرد اذ نجد متعة في نقش اسمائنا واسماء مدننا وقرانا واحبتنا»، بحسب حديثها. واضافت النمري ان نهارها واسرتها بدأ بجولة على اهم المواقع التاريخية والحضارية في مدينة مادبا، وانتهى بهم المطاف في متحف «لاستوريا» والمشاركة في زخرفة لوحة الطريق الملوكي.

مأدبا ، عاصمة الفسيفساء

وبين الطوال في حديثه ان مدينة مادبا وتحت رعاية وزارة السياحة احتلت المكانة الابرز في هذا الفن اذ توجد فيها مدرسة للفسيفساء التي تقوم بمهامها التعليمية، وتدرب حرفيين على فن صناعة، وإصلاح وترميم الفسيفساء، منوها انها المشروع الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط والذي يعمل العاملين فيه على ترميم الفيسفساء البيزنطية والاموية، وصنع لوحات جديدة بايد ماهرة، هي بوابتنا لصناعة ارث نفاخر بها العالم الان ومستقبلا.
وبين تهافت واضح من قبل الشباب لتعلم هذه الحرفة الفنية، موضحا ان المجمع يقدم دورات ايضا للهواة من افراد ومؤسسات.
ومن الجديد في عالم الزخرفة بواسطة قطع الفسيفساء ومن خلال التجوال في المجمع تجد ان مواد جديدة باتت تنقش عليها لوحات فنية رائعة بواسطة حجارة الفسيفساء ومنها بيوض النعام والزجاج. عامر، احد الشباب العاملين على نقش زخرفات على «بيضة نعام» ، اوضح ان النتيجة النهائية للعمل تستحق المجهود المبذول، موضحا ان الدقة والموهبة عماد التعامل مع حجارة الفسيفساء.
وزاد ان الامل بالحصول على قطعة فنية خلابة من خلال الاندماج  بهذا النوع من الرسم الذي يتميز بصعوبته، كونه يحتاج إلى دقة وعناية في التعامل مع المادة الاولية وهي بيض النعام، امر ممتع ،خاصة وأنه يتطلب مهارة وفنا ونوعا خاصا من الصبر قد لا يتوفر عند الجميع. وعن ابرز طلبات الزبائن لرسمات ونقوش معينة مصنوعة من قطع الفسيفساء اوضح ان شجرة الحياة والخيول وشجر الزيتون والعنب رسومات يطلبها الجميع من مختلف الخلفيات.
وزاد ان البيئة المحلية تشكل واحة خصبة لاختيار التصاميم والرسومات ومن ذلك مدن اردنية ومواقع سياحية كالبترا ورم وجرش، تشكل قوام لوحات جميلة يحب اقتناءها الناس في منازلهم ، وكذلك الحال بالنسبة للسياحة.
وعن بيض النعام كمادة اولية للزخرفة قال ان الامر بدأ بفكرة الرسم ، ومن ثم تحول الى لصق حجارة الفسيفساء على هذه البيوض.
وبين أن اهمية هذه اللوحات سواء على بيض النعام او الفخار والزجاج وغيرها من ادوات تستخدم لرصف حجارة الفسيفساء تشكل معروضات تقدم بالصورة للسائح والزائر سواء الأجنبي أو العربي أو المحلي حكاية وطن فيه من الابداع والجمال ما ستتحدث عنه اجيال قادمة.

 

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.