الرئيسية / منوعات / الطلاق الإلكتروني .. موضة جديدة طورتها التكنولوجيا

الطلاق الإلكتروني .. موضة جديدة طورتها التكنولوجيا

nsai4
فيلادلفيا نيوز

أصبح الدخول الى غرف التشات او المحادثة عبر الفيس بوك امرا شائعا في كل أنحاء العالم مع تباين اسباب هذا الدخول، فهناك من يستخدمها لأسباب علمية بحتة وهناك من يستخدمها لأسباب نفسية وهناك من يستخدمها فقط لاسباب ترتبط بالجنس، ولعل اهم ما يميز هذه المواقع ان اغلب من فيها يدخل بحثا عن الحديث مع الجنس الآخر، فمثلا إن دخل احد ما باسم رجل وارسل تحية لجميع الرجال في تلك الغرفة فعلى الأرجح انه لن يتلقى ردا على تحيته، وايضا تشكل بعض هذه المواقع الملاذ لبعض طالبي الزواج من الجنسين لسهولة عملية البحث فيها، ولما توفره عليهم من التردد والخجل أو الخوف من رفض الجنس الآخر، ويؤكد بعضهم أن استخدام التقنية الحديثة في الزواج ربما يسهم في حل مشكلة العنوسة التي ترتفع معدلاتها بنسب مطردة في كافة البلاد العربية.

العبرة في النوايا

ناصر شاب اردني، عبر عن قناعته بهذه المواقع، وقال ما المشكلة باستخدامها ما دام الأمر يعود الى طبيعة الشخص ونواياه الحقيقية، فإذا كان هناك مشكلة فهي لا تتعلق بالوسيلة ولكن بمستخدم هذه الوسيلة، واضاف ناصر ان سهولة التعارف عبر النت تشكل فرصة اكبر للشاب والفتاة لإيجاد شريك الحياة بعكس الطرق التقليدية السائدة في المجتمع التي هي برأيه تقلل من الخيارات الممنوحة للطرفين، كما ان طبيعة الحياة في هذه الأيام تجعل استخدام هذه الوسائل امرا طبيعيا فالحياة الاجتماعية قد تغيرت ولم تعد حركة الناس والتقاؤهم كما كان بالسابق، لذا فاستخدام طرق الاتصال الحديثة يعوض هذا الأمر.

(امجد) وهو اسم مستعار، قال انه أحد المترددين على غرف المحادثة، ضحك عندما سألته عن علاقات الحب التي تولد في غرف الدردشة، وقال: ان التشات هو عالم من الوهم فكما ان الاسماء التي يدخل بها الجميع اسماء وهمية وغير حقيقية فبالتالي ان كل ما يدور في هذه الغرف هو مجرد وهم، وهذا الحب الذي يبثه كل طرف للآخر ينتهي بانتهاء الجلسة ـ ولا يستحق أن نطلق عليه هذا المصطلح الجميل ـ وأعتقد أن كل بنت تدخل هذه الغرف يكون لديها استعداد داخلي أن تتخلى عن حيائها، كما أن الإغراءات التي توفرها هذه الغرف من الصعب مقاومتها، وهي أقصر الطرق لإنشاء علاقات بين الجنسين.

زوجا ( قمر )، وهو ايضاً اسم وهمي لفتاة، قالت بعد ان قبلت الحديث معي انها تدخل الى هذه الغرف من اجل ايجاد العريس المناسب وانها تطلب معلومات عن كل رجل يرغب بالحديث معها، فإن كانت ظروفه تناسبها تستمر بالحديث معه حتى تصل الى درجة عالية من التفاهم والتوافق، ليتم بعد ذلك التعارف فيما بينهما.

واضافت انها لا تقبل الحوار مع اي شاب يسيء الأدب في حديثه وانها تقتصر في حديثها مع الشباب المهذبين.

( سمر ) وهي طالبة جامعية، تدخل حسب قولها الى غرفة الشات من اجل الاستماع الى مشاكل الآخرين حيث قالت انها تشعر بالسعادة عندما تقدم النصح الى الشباب، واضافت انها كثيرا ما تخوض في نقاشات طويلة مع الشباب حول كثير من المواضيع ولكنها باستمرار تحرص ان لا يخرج الحديث عن حدود الالتزام بالاخلاق، واكدت انها طورت علاقات صداقة من خلال المحادثة عبر النت، لذا فهي مقتنعة بأن التعارف من خلال هذه الوسيلة الالكترونية قد يكون فعالا في تكوين علاقات صداقة حقيقة بين الشباب.

(سعاد ) اسم مستعار لفتاة مغربية، تدخل الى هذا الموقع بهدف ايجاد الزوج المناسب فهي ترغب بأن يكون هذا الزوج من بلاد المشرق العربي، فبعد ان تتعرف إلى شاب من الممكن ان يكون مناسبا لها تتبادل معه «ايميلات الماسنجر» من اجل ان تدخل معه في محادثة صوت وصورة.

وتؤكد سعاد ان الشات امر جيد ويعتبر فرصة كبيرة للتعارف، وقالت انها تعرف الكثير من حالات المحادثة عبر «النت» التي ادت الى علاقات زواج ناجحة.

واضافت ان هذا الامر يعتمد على الهدف الذي يضعه الانسان من الدخول الى هذه المواقع.ادمان أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي عميد كلية الاميرة رحمة الجامعية، قال ان الانترنت وغرف الدردشة أحد منتجات التكنولوجيا الحديثة التي اقتحمت مجتمعاتنا بطريقة كانت أسرع من قدرة الأفراد على استقبالها بالشكل الصحيح، فنحن نعيش عصر التقدم، فقد حقق الإنسان تطورات هائلة قادها بنفسه لتكون كلها في راحته وسعادته وتعود عليه بالنفع والفوائد، لا من اجل استنزاف امواله ووقته وعدم الاستفادة منها، واصبح الكمبيوتر أسرع مصدر للمعلومات، حيث ادى تزايد الاعتماد عليه إلى تناقص الاعتماد على مصادر المعلومات الأخرى بما فيها الاتصال الشخصي، وبين الخزاعي ان هناك العديد من الشباب والشابات الذين يضيعون أوقاتهم مع جهاز الكمبيوتر وهم يوهمون الاهل بـ البحث العلمي، ويرهقون ويستنزفون الاموال تحت مسميات الواجبات المدرسية، في حين أصبحت غرف الدردشة تأخذهم شيئًا فشيئًا من اعمالهم وواجباتهم المدرسية او الاسرية، وخاصة طلبة الجامعات وارباب الاسر. ويؤكد الخزاعي أن غرف الدردشة والإنترنت عمومًا هي المكان الذي يستطيع فيه الإنسان العربي «المكبوت جنسيا» أن يتحدث مع نفسه ومع غيره بصراحة، ليقول ما لا يستطيع قوله في الاتصال المباشر.

الطلاق الالكتروني

أما خطورة ذلك فتتمثل في أن العلاقات الزوجية تواجه فتورًا شديدًا بسبب توجه الزوج نحو غرف المحادثة وتفضيله لها على الجلوس مع زوجته والتحدث معها.

والغريب حقًا أن الإنترنت وغرف الدردشة قد تتسبب في حدوث حالة من الطلاق من نوع جديد يعرف باسم الطلاق العاطفي، وهذا النوع من الطلاق يحدث عندما يجلس الرجل على شبكة الإنترنت ليلاحق المواقع وغرف الدردشة ويرد على الرسائل الإلكترونية مما يؤدي في النهاية إلى حالة من الإدمان الإلكتروني، وعدم الرغبة في التحدث مع الزوجة الأمر الذي يؤدي في النهاية الى الانفصال العاطفي بين الزوجين، وعلى الرغم مما توفره الشبكة العنكبوتية من سهولة التواصل بين الأفراد وسهولة نقل المعلومات والحصول عليها، إلا أن التواصل عبر الدردشة بات المقصد للكثير بهدف التواصل أو التعارف وتكوين الصداقات ومناقشة آخر مستجدات العصر، ويبررون ذلك بأن إجراءهم (المحادثة) مع الأصدقاء خلال ساعات العمل لا يؤثر على انجازهم.

ويتناول الشباب في الحديث مع اصدقاء وصديقات مجهولات العديد من المواضيع العامة، وحتى بعض المواضيع الاجتماعية من دون قيود، ويخشى ان تؤدي غرف الدرشة الى ان تخرج العلاقة عن إطار الصداقة، هذا بالإضافة الى أن اعتياد الشاب أو الفتاة على ارتياد مواقع الدردشة يؤدي إلى الإدمان عليها.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.