الرئيسية / بورتريه / الشيخ رائد صلاح

الشيخ رائد صلاح

7638_1.jpg٭ ان قلت إنه واحد من الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتحدث عن الرباط والمرابطة والمرابطين في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، فإنك تكون قد دخلت دائرة الحقيقة. فقد صار الشيخ رائد صلاح عنوان الرباط والمرابطة، دفاعاً عن القدس ومقدساتها. وفي مقدمتها الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.
٭ لم يقترن اسم شخص في السنوات القليلة الماضية، باسم القدس والأقصى مثلما اقترن اسم الشيخ رائد صلاح، الذي صار عنواناً للأقصى. فقد نذر الرجل حياته للدفاع عن الاقصى، والعمل من أجل حمايته، والحفاظ  عليه. وقد تحمل في سبيل ذلك السجن والاقامة الجبرية والمنع من السفر وكل التهم الملفقة ضده من سلطات الاحتلال، وصولاً إلى محاولات قتله التي أنجاه الله منها.
٭ ومثلما تنوعت أساليب سلطات الاحتلال في التضييق على الشيخ، فقد تنوعت وسائل الشيخ في الرد على المحتل والغاصب، وقادته بصيرته إلى عشرات الوسائل، التي تسهم في الحفاظ على القدس ومقدساتها. ففي سبيل إعمار المسجد الاقصى بالموحدين لله الذاكرين له ولرسوله الكريم لا يفتأ الشيخ يُسير الحافلات التي تغص بهؤلاء الذاكرين، يأتي بهم من كل مدن فلسطين إلى الأقصى، ليؤكد هويته الإسلامية ولتظل قلوب المسلمين معلقة به.
غير قوافل الذاكرين والذاكرات، هناك المهرجان السنوي الذي ينظمه الشيخ تحت عنوان «الأقصى في خطر» والذي يتوارد إليه سنوياً عشرات الآلاف، يجددون العهد على حماية الاقصى. كل ذلك تحت سمع وبصر العالم كله، حيث تتسابق كبريات الفضائيات على نقل وقائع هذا المهرجان لأهميته ولدلالاته.
ومع قوافل الذاكرين والذاكرات ومهرجان «الأقصى في خطر» السنوي، يحرص الشيخ رائد صلاح على إحياء دروس المصاطب التاريخية في القدس، ليذكر أمته بأهمية مدينتهم المقدسة. وبدورها في بناء وعيهم وحضارة أمتهم.
٭ يؤمن الشيخ رائد صلاح بأهمية إعادة بناء وعي شعبه وأمته، حول القدس. لذلك فإن كل نشاطاته تصب في خدمة هذا البناء. وهي نشاطات متنوعة. فبالإضافة إلى المهرجان السنوي، وإحياء دروس المصاطب التاريخية، وإعمار الأقصى بالذاكرين والذاكرات، فإن الرجل يصر على إقامة درس الثلاثاء في المسجد الأقصى إحياء لمفهوم هذا الدرس عند الإمام الشهيد حسن البنا، الذي كانت القدس في بؤرة اهتماماته؛ ففي مدرسة البنا الفكرية والدعوية تعلم رائد صلاح حب القدس فصار مجاهداً ومحدثاً في سبيلها. حيث يصل عدد المستمعين إلى حديث الثلاثاء في المسجد الاقصى إلى خمسة الآف شخص أو يزيد.
بالإضافة إلى حديث الثلاثاء واخواته من الأنشطة التي أشرنا إليها، ينظم الشيخ أيضاً المسابقة العالمية «بيت المقدس في خطر» في شهر رمضان من كل عام. ومثلها مسابقة الاقصى العلمية الثقافية.
غير الكلمة المسموعة والمكتوبة هناك الأفلام الوثائقية التي ينتجها الشيخ لتسهم في بناء وعي الأمة حول القدس ومنها فيلم «المرابطون» وفيلم «الأقصى في خطر».
٭ مثلما تأخذ نشاطات الشيخ رائد صلاح الطابع المعلوماتي التوثيقي بهدف بناء وعي الأمة. فإنها تأخذ أيضاً الطابع التحريضي المحفز للهمم، الموقظ للعواطف، والمشاعر، لذلك أسس لمسيرة البيارق.
٭ لم تقتصر أنشطة الشيخ رائد صلاح على عالم الكلمة والفكر، لبناء وعي الأمة، وتحريك همم أبنائها، وإيقاظ مشاعرهم، وتحريك عواطفهم من أجل القدس. بل إنه ربط القول بالفعل؛ فأقام المؤسسات. وفي طليعتها جمعية الاقصى لرعاية المقدسات التي ترأسها عند تأسيسها عام 2000. ومن خلالها، ومع سائر أخواتها من المؤسسات التي يرتبط بها الشيخ بعلاقة، انطلق يعمل لإحياء المقدسات في فلسطين من مساجد ومقامات ومقابر تاريخية. كل ذلك في سبيل الحفاظ على الهوية الحضارية لفلسطين كل فلسطين. وللقدس درتها وعنوان قدسيتها.
٭ ولأن الشيخ رائد يؤمن بأن المعركة طويلة، ستستغرق سنوات من مستقبل شعبه وأمته، فقد أوْلى الطفولة إهتماماً خاصاً. فأنشأ صندوق طفل الأقصى، الذي يهتم بعشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين الذين يعوّل عليهم شعبهم في معركة المصير.
ولم تقتصر اهتمامات الشيخ على أطفال فلسطين، بل شملت كل فئات المجتمع وشرائحه، الذي يحرص الشيخ على إعداده إعداداً سليماً، قادراً على الصمود والمواجهة. وقبل ذلك قادراً على الحفاظ على ذاته، في مواجهة مؤامرات التذويب الصهيونية. من هنا جاء مشروع المجتمع العصامي الذي تبناه الشيخ رائد صلاح.
٭ سيرة ومسيرة الشيخ رائد صلاح تصلح كبرهان قاطع ومثال حي وساطع على أن الأصالة لا يمكن تزويرها وحجب ألقها. فرغم ان الشيخ، ولد في ظل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وعاش تحت جبروته، فإن هذا الاحتلال لم يستطع ان يخلع الشيخ من جذوره، ومن هويته الحضارية، التي تمسكت بها أسرته يوم رفضت ترك أرضها والهجرة منها عام 1948م.
لقد زاد من تألق أصالته انه ألتحق شاباً بمدرسة الإمام البنا؛ فصار أكثر ألقاً وأكثر نضوجاً وأكثر وعياً. وصار محل ثقة شعبه لحسن خُلُقه، ففاز ثلاث مرات في الانتخابات البلدية. وحصل على أكثر من 70٪ من أصوات الناخبين.
٭ خاض الشيخ رائد الانتخابات البلدية من باب الحرص على خدمة أهله، لكنه رفض خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، تماماً مثلما رفض اتفاقية أوسلو، واعتبرها ضربة قاسية للأقصى والقدس، لا يوازيها في الخطورة إلا الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني، الذي وقف الشيخ رائد ضده. لأن الرجل منحاز بطبيعته إلى وحدة شعبه وأمته. لذلك فإنه يدافع عن المقدسات المسيحية، مثلما يدافع عن المقدسات الإسلامية. ويرفض التدخل في الشؤون الدينية للمسيحيين، مثلما يرفض التدخل في الشؤون الدينية للمسلمين.
٭ رائد صلاح يصح أن يقال عنه إنه أمة في رجل. وقد أثبت أنه بالإرادة والصمود والعقيدة، يمكن للفرد أن يصمد أمام دولة. وأن العين تهزم المخرز وأن الدم ينتصر على السيف، وأن المؤمن يستطيع المرابطة في عين الخطر

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.