الرئيسية / منوعات / الشخصية المثالية تتعب الآخرين

الشخصية المثالية تتعب الآخرين

فيلادلفيا نيوز

لم يمض على زواج حسام من سعاد التي تعمل في أحد البنوك منذ خمسة أعوام، أكثر من عام، حتى بدأ يفكر جديا في الانفصال والطلاق.
تضطر سعاد أحيانا بسبب ظروف عملها الى مغادرة البنك عند ساعة متأخرة عن موعد الانصراف، ورغم محاولاتها التوفيق بين عملها وإدارة شؤون المنزل، الا أنها لا تنجز هذه المهمة كما يريدها زوجها.
يقول حسام “تحدثت مع سعاد مرات عدة للاهتمام أكثر بترتيب المنزل وتنظيمه، إلا أنني لم أجد أذنا صاغية”، ويستدرك: “لا أنكر أننا متوافقان في كل شؤون حياتنا وفي خططنا المستقبلية، الا أن الفوضى التي أراها في المنزل في بعض الأحيان تجعلني أسيراً للضجر والتعاسة”.
“يتوقع الشخص المثالي أن يكون شريك حياته مثاليا وتتوافق صفاته وأطباعه مع صفاته وأطباعه التي تنشد الكمال والمثالية دائما”، وفقا لرئيس جمعية أطباء الأمراض النفسية الدكتور وليد شنيقات.
ويشير الى أن فرص التفاهم والانسجام مع شريك الحياة قليلة لدى الشخصيات المثالية، وأن نسبة الطلاق لديها تكون أعلى من نسبة الطلاق لدى الشخصيات الأخرى.
ويقول “إن الشخصيات المثالية في المجتمع معرضة أكثر من غيرها للإصابة بالقلق والتوتر النفسي، وإن التكيف عملية صعبة لديها سواء مع شريك الحياة أو مع ضغوطات ومشاكل العمل أو مع غيرها، كما أنها معرضة للاكتئاب والرهاب والاجتماعي وتتجه دائما الى تحقيق إنتاج أكبر في العمل، وهي كثيرة الانتقاد لنفسها وتكون محبطة في أغلب الأحيان وغير راضية عن نفسها مهما حققت من إنجازات”.
ويضيف “أن هذه الشخصيات تفترض دائما السلوك الإيجابي من الأشخاص المحيطين بها، فتضع توقعات عالية للأقارب والأصدقاء وزملاء العمل، وهي ميالة الى العزلة الاجتماعية، وأصدقاؤها قليلون وتختارهم بعناية ودقة”.
ويشير شنيقات الى أن الشخصيات المثالية تتعرض، بالإضافة الى المشاكل النفسية، الى أمراض عضوية أبرزها أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وحياتها عبارة عن سلسلة من الإحباطات والضغوط لأنها تبالغ في الوصول الى الكمال في كل شيء.
ويبين أن الشخصيات المثالية تركز على السلبيات من الأمور وليس على الإيجابيات منها وتنظر دائما الى النصف الفارغ من الكأس وليس العكس.
ويلفت الى أن الشخص المثالي حساس بدرجة كبيرة ويتجنب إيذاء مشاعر الآخرين بكل الصور ولا يجيد التعبير عن عواطفه وضميره حي باستمرار، وهو مغرم بالتنظيم والترتيب ويعشق الدقة ويهتم بالتفاصيل في أي موضوع وإنه شخصية نمطية معرض في أغلب الأحيان للإصابة بالوسواس القهري.
ورغم ما ذكر، فإن الشخص المثالي ناجح ومتميز وفريد، بحسب شنيقات، وهو طموح يسعى الى التطوير والتغيير للأفضل، وبعيد عن الأنانية لا يتردد في تقديم التضحيات في سبيل الآخرين أو في سبيل قضية يؤمن بها ويلجأ دائما الى لغة العقل ويتأنى في اتخاذ أي قرار.
وفي معرض توضيحه للأسباب التي تؤدي الى نشوء الشخصية المثالية، يشير الى أن للوراثة دورا في هذا الشأن، مبينا أن العامل الوراثي قد لا يكون محصورا بالأب أو الأم فقط، لكن قد يكون من طرف الجدة أو الجد أو العمة أو الخالة أو غيرهم في العائلة.
وينوه الى أن الخبرات المكتسبة في مرحلة الطفولة تعد السبب الثاني، مؤكدا أن عملية التربية والتعليم في بيئة تبالغ في تحديد السلوك وتفرض انضباطا صارما على الطفل مع انعدام التعبير عن الرأي أو التسامح في التعامل مع الخطأ، تسهم في نشوء الشخصية المثالية فيما بعد. ويوضح أن البيئة المحيطة في مرحلة الطفولة تشمل الأهل وبيئة المدرسة.
ويقول رئيس جمعية أطباء الأمراض النفسية “إن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى وإن حياتنا على أرض الواقع بكل جوانبها من المستحيل أن تتسم بالكمال والمثالية، وعلينا أن نتكيف مع الظروف المحيطة بنا ونستثمر الإيجابيات ونتعامل باعتدال مع قضايانا ومشاكلنا”.
وهناك سمات الشخصيات وأنماطها من الصعب تغييرها، بحسب متخصصين؛ إذ إنها تشمل النرجسية والحدية والوسواسية والشكاكة وضد الاجتماعية، وغيرها.  – (رانيا سابا – بترا)

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.