الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / الدكتور محمد الرحاحله: هموم القطاع الزراعي مرة اخرى

الدكتور محمد الرحاحله: هموم القطاع الزراعي مرة اخرى

فيلادلفيا نيوز

الدكتور محمد علي الرحاحله

منذ فترة لم اكتب عن القطاع الزراعي وهمومه والالامه وحسراته لكن في خضم التطورات المتسارعة في القطاع الزراعي خلال الفترة الاخيرة كان لازاما علي ان اكتب عن هموم القطاع الزراعي والتي عايشتها منذ نعومة اظفاري وانا طفل صغير فقد كان جل الاردنيين في العقد الذي جئت الى الدنيا فيه من المزارعيين ومربي الماشية واذكر فيما اذكر ان مدينتي الحبيبه التي لها مكانه خاصة بالقلب الا وهي السلط كانت تدخلها عند الغروب عشرات قطعان الماشية التي تشكل العامود الفقري لمعيشة السكان فيها سواء اكانوا مربين اومستهلكين لمنتجاتها. وقد استمرت مسيرتي مع القطاع الزراعي عبر عملي في وزارة الزراعة التي اعتز بالانتماء اليها خلال اكثر من ثلاث عقود من عمري.
النقطة الاولى التي احب ان اؤكد عليها ان القطاع الزراعي عبر التاريخ وعبر النظريات التنموية الاقتصادية والاجتماعية هوالمحور الاساس للتنمية وهوالمحرك لها وهوالعامود الفقري للسيادة الوطنية لانه يمثل السيادة الغذائية والامن الغذائي الذي يعني وجوده اهم نعمة من نعم الله على البشرية، فانعدام الامن الغذائي في اي بلد هومن اشد انواع العذاب والبلوى الذي ينزله الله على تلك البلاد. وبالتالي فان اي اقتصاد لا يكون المحرك الاساسي فيه القطاع الزراعي سيكون لا شك اقتصاد هش، فالدول لا تتقدم ولا ينمو ولا يستقر اقتصادها ويزدهر الا بوجود قطاع زراعي مستقر متطور نام مزدهر، فاذا خبا القطاع الزراعي خبت كل القطاعات.
النقطة الثانية ان القطاع الزراعي ليس حقلا لتجارب واضعي السياسات الانفرادية التي توضع وتنبع من الاشخاص مهما كانت قدراتهم ومؤهلاتهم، فالسياسات الناحجة هي تلك السياسات التي تقوم على المشاركة بين كافة اطراف الانتاج والتوزيع والحياة في القطاع الزراعي، وهذه نقطة جوهرية لابد من اخذها بعين الاعتبار وفالقطاع الزراعي يختلف عن غيرة من القطاعات التي والتي هي قطاعات انتاجية فقط، بينما القطاع الزراعي هو قطاع انتاج وتوزيع وحياة تشكل في مجملها الزراعة والريف فالبيئة الزراعة هي مصنع انتاج ونقطة توزيع واستهلاك وماؤى ومسكن للانسان في ان واحد، ناهيك عن ان القطاع الزراعي يتعامل مع كائنات حية سواء اكانت نباتية او حيوانية، وانقراض او اندثار هذه الموارد يعني الكثير الكثير و لا يمكن اعادتها الى حالتها الطبيعة التي هي عليها الا بالكثير من الاستثمارات التي كما ان هذه الموارد لايمكن ان تقاس بالنقود.
النقطة الثالثة ان المزراع عامة والمزراع الأردني خاصة هو اقتصادي بطبعه وهويطبق النظريات الاقتصادية دون ان يدرسها اويطلع عليها ولديه العقل والفكروالحس الاقتصادي والاستثماري هوعلى تماس مع الواقع اكثر بكثير ممن يجلسون على الطاولات الفارهة والمكاتب المكندشة ويركبون السيارات الفارعة ويتقاضون الرواتب الكبيرة.
النقطة الرابعة انه وبداية القرن الحالي وضعت الاستراتيجية الزراعية التي وضعها نخبة من ابناء الوطن من القطاعات الزراعية الفرعية من ممثلين من كافة الحلقات الانتاجية للقطاع الزراعي، واشرف على وضع البرامج التنفيذية لها اشخاص اقول بكل فخر انهم من افضل القيادات التي مرت على القطاع الزراعي عملت بجد واخلاص خلال فترة وجيزة على انجاز الاستراتيجية وخطتها التنفيذية وثم وضعت الوثيقة الزراعية انطلاقا من توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظة الله ورعاه بان يكون عام 2008 عاما للزراعة.
لقد عمل المخلصون من ابناء هذا البلد في تلك الحقبة على اخراج تشريعات زراعية على شكل قوانيين وانظمة لصندوق ادارة المخاطر الزراعية وصندوق دعم الثروة الحيوانية والتي تضمنت ودراسة متكاملة عن الادارة المخاطر الزراعية وانشاء صندوق ادارة المخاطر الزراعية وليس التامين الزراعي فقد والذي جاء بعد نضال عشرات السنيين ليخرج الى الواقع كصندوق تشاركي بين المزارعين والحكومة وليتم رصد مبالغ من الدولة له واستشمارها ليقف الصندوق على رجليه ويعتمد على ايراداته الذاتية في فترة خمس سنوات الا انه ومع ضيق افق واشدد على ضيق افق ومن قام بجعل الصندوق مديرية في وزارة الزراعة متناسيا ان الصندوق هو احد الاعمدة التشاركية بين المزراعين والحكومة التي يقوم عليها القطاع الزراعي كما هوالبحث العلمي والاقراض الزراعي الا ان القائمين على الامر في وزارة الزراعة لم يقوموا بواجبهم في الدفاع عن الصندوق الذي لو طبق قانونه ووضع الرجل المناسب له لما ال الى ما ال عليه الان الا ان العلاقات الشخصية والمحاباه وشخصنة الامور جعلت الصندوق بدون قدمين ولا يدين ولا حتى راس ولا رئتين. وبلا منازع فقد كانت تلك الفترة فترة بناء لقدرات القطاع الزراعي سواء في مجال الكوادر البحثية اوالإدارية اوالتنفيذية.
لقد عاني القطاع الزراعي منذ فترة طويلة من ازمات الفائض الزراعي وقد عمل المخلصون من ابناء القطاع اللذين كانوا في مواقع المسؤولية على وضع التسويق الزراعي على سلم اولويات الوزارة فعقدوا الاتفاقيات والزمانامات الزراعية مع الدول المجاورة واصبح القطاع الزراعي من اهم القطاعات التصديرية في الأردن، الا ان غياب وزارة الزراعة وانشغالها في العلاقات العامة والظهور الاعلامي وبعدها شيئا فشيئا عن الواقع الزراعي وتغول واضعي السياسات والقطاعات الأخرى على القطاع الزراعي وعدم وجود داعمين للسياسات الزراعية وذوبانها في السياسات الأخرى اذ لم يعد يذكر في السياسات الاقتصادية شيئا عن القطاع الزراعي اضافة الى تهميش دوره من ابناءه قبل اعدائه واللذين اعترف تقرير صندوق النقد الدولي عام 2008 ان تسرع والهرولة في برنامج الاصلاح الاقتصادي كان له الاثر الكبير السلبي على القطاع الزراعي في العالم عامة وخاصة في الأردن والذي اوصى بان باعادة النظر في دور القطاع الزراعي والسياسات الانفتاحيه فيه لما لها من اثر تدميري عليه.
وعلى الرغم من ان القطاع الزراعي عانى الكثير الكثير من الفزعات وما يرتبط بها من سياسات وقرارات في الماضي وعلى الرغم من تنظيم القطاع بعد ذلك من خلال استكمال بنى القطاع كاتحاد المزارعين وصندوق ادارة المخاطر الزراعي و وجود كادر متخصص في البحث العلمي ونقل التكنلوجيا وربط الاقراض باستخدام التقنيات الحديثة الا ان سياسات الفزعة قد عادت للقرارات المتعلقة بالقطاع الزراعي والتي تعتبر القطاع الزراعي كمصنع بلا حياة متناسية انه قطاع حي بتعامل مع مقدارات وطنية منها ما هوهبة الله ومنها ما هو ارث مقدس يجب المحافظة عليه ناسيين ان المصادر الزراعية اذا اهملت واهدرت تتطلب الكثير لاعادتها الى وضعها الطبيعي لا بل ان اهدارها يعني زيادة فقر في الموارد الطبيعية في البلاد التي لا تعوض.
اقول ارحموا القطاع الزراعي من سياسات فاشلة اثبتت فشلها وقرارات عشوائية لا تقوم على اساس متين فلا نريد تكرار محطات التدريج التي انشئت في المنتصف القرن الماضي واصبحت مثالا لاخطاء التنمية في العالم كما هوحال مصانع البندورة التي بنيت وكلفة الكثير لتعمل عدة اسابيع واصبحت ادارتها وتشغيلها اكبر بكثير من العائد منها، وهنا اؤكد ان اي صناعة زراعية لاتقوم على الفائص غير المتكرر هي سياسات فاشلة مليون بالمية واعلموا ان القطاع الزراعي هوالاساس لكل حياة ولكل شئ في اي بلد وفي العالم اجمع.
اذا اردتم قطاعا زراعيا فادعو الى اجتماعات ولجان من الخبراء الزراعيين السابقين والحاليين والمزراعين وكافة اطراف العلمية الزراعية بكافة حلقاتها، كما حدث في اعداد الاستراتيجة والوثيقة الزراعية ولا تجلسوا في مكاتب مغلقة وتضعوا السياسات والقرارات، ان هذا هو الاساس وحجر الزاوية في تقدم و نمو وتطور القطاع الزراعي و الذي بلا شك هو بداية النمو والتطور و الاستقرار للاقتصاد الاردني.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.