الرئيسية / بورتريه / الدكتور أعوض الطراونه .. النطاسي الذي يتنفس الجنوب مع كل صباح وبيده المبضع

الدكتور أعوض الطراونه .. النطاسي الذي يتنفس الجنوب مع كل صباح وبيده المبضع

426137 371658172850204 1566280417 n

فيلادلفيا نيوز – كتب محرر الشؤون المحلية ..

لم تكن طريق الدراسة الجامعية امام هذا الفتى النطاسي الكركي النبيل سالكة تماماً ، فبرغم قسوتها الا انه ابى الا أن يكون ” أردنيا ” كما البقية المتعبة في الوطن يلتحفون سماء التعب ويتوسدون ليل الاقدام المنهكة في المضي رغم اوجاعها يعمل و يتعب و يعرق و من ثم يدرس و ينجح , فبعد ان انهى دراسته في الثانوية العامة توجه لخوض معركة اسمها الطب و الجراحة في الأردن لينتقل الى جامعة كلوج – باش نابوكا في رومانيا عام 1987 ليحصل على ماجستير الطب و الجراحة من هناك وبعدها أختص بالجامعة الأردنية و المركز الوطني للطب و التشريح لينال البورد الأردني عام 2000 في التشريح الطبي و السموم و يقسم على ان يمتهن الطب بكل ما يملك من أخلاق و أدب و يصبح ذاك الطبيب الجنوبي الكركي الذي جعل كل وقته للعمل والبذل و الجهد تاركا كل هموم الحياة خلف ظهره ويعلن حالة من العصيان المدني على الكسل و الجهل والخوف .

يعمل الدكتور أعوض الطراونه مديرا لمركز طب شرعي الجنوب في محافظة الكرك و مستشارا في الطب الشرعي على مستوى المملكة و يعمل على تدريس الطلبة في جامعة مؤتة كمحاضر غير متفرغ في كلية الطب و كلية القانون بالأضافة الى تدريسه في كلية العلوم الشرطية في جامعة مؤتة الجناح العسكري و محاضر غير متفرغ في أكاديمية الشرطة الملكية وكان قد درس ايضا في جامعة عمان الأهلية بالأضافة لكونه ناشطاَ في مجال حقوق الأنسان و حقوق الطفل و المرأة ولديه العديد من الدورات و الشهادات في هذا المجال و يملك رصيدا كبيرا من الندوات و ورش العمل التي شارك بها على المستوى الداخلي و الخارجي.

في روحنا الكثير من البوح يعطر انفاسنا باريج نطاسي معتق كقيصوم البلاد وكسلافة تاريخه واجداده العتاقى ,حيث القرى المنسية الا من حصادين ما زالوا في ذاكرته التي حوت الطب علما والارض والاخلاق نصا وروحا .
الدكتور الطراونة هذا الأنسان المثابر والذي يمتلك قلبا صلبا يجعله يكشف عن أصعب الحالات وأعقدها والتي تستلزم الكشف عنها بأدق التفاصيل و أدق الجزئيات, سواء كانت قد فارقت الحياة بسبب حريق شب بمنزل أحدهم  او رصاصة اخترقت جسد شاب , او ان اخر فقد الأمل بالحياه فعمد على ان ينتحر شنقا او ان زجاج سيارة تناثر بوجه طفلة لم تكمل الشهرين. بعد .. فيتحسر وداخل قلبه غصة و يتحدت في باطنه : يالله هل استحقت ان تنال رتبة جثة بهذا السرعة !! اليس من المفروض ان تتدرج في الحياة تسبح ثم تحبوا ثم تقف و تلعب ثم تذهب الى المدرسة !!! لكن هو الموت لا يعرف كبير اَ او صغيرأ.. ليكمل عمله بكل مهنية و حرفية, لينهي و ظيفته و يترك قلبه الصلب هناك و يأتينا بقلب جديد ممتلئ بالحب و العفوية ممازحاَ الجميع بدفئ لسانه و تواضعه.
أن تكون طبيبا بهذا الحجم فأنت بالتأكيد تحمل تركة ثقيلة! وأمانة كبيرة الحجم أبت الجبال عن حملها فعليك بها ايها الحكيم الخلوق والذي اجتزت مسافات ومسافات بحب الجميع اليك ورغبتهم في لقائك انسانيا وليس في قضية تشريح .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.