الرئيسية / منوعات / الحياة .. عندما تطغى الكماليات على اساسياتها

الحياة .. عندما تطغى الكماليات على اساسياتها

HH1
فيلادلفيا نيوز

التغير الذي حدث في الحياة ومتطلباتها هو نتيجة طبيعة للنظام الرأسمالي العالمي الذي نعيشه، واهتمام الاسرة بمعايير لم تكن تهتم بها في السابق ما هو الا تأكيد على تغير طبيعة المعيشة ومانريده من هذه الحياة، تكوين الاسرة لم يعد سهلا كما كان في السابق نتيجة غلاء المعيشة واختلاف المتطلبات التي تحتاجها الاسرة للحياة، فالاسرة بالسابق كانت تعتمد على اساسيات لم تعد كافية للاسر بالوقت الحالي. يقول احمد عليان وهو اب لاربعة اطفال:» ان مفهوم الكماليات والاساسيات قد تغير مع الزمن، لذلك عند تأسيس اي منزل فان رب الاسرة في الوقت الحالي ستختلف نظرته للامور عن رب الاسرة في السنوات السابقة وخاصة في زمن والده.

نظرة معقدة

حالياً النظرة للحياة معقدة وليست بالسهلة، ونتيجة الانفتاح بواسطة وسائل الاعلام وخاصة الفضائيات فأن التأثر لابد منه، وتصبح المرأة وهي المتأثر الاول بهذه الانفتاح كونها تشاهد التلفاز لاكبر قدر من الساعات ، ومن هنا يصبح الرجل متأثراً بالمرأة التي سوف يتزوجها، او المرأة التي يتعامل معها بوجه العموم، سواء اكانت اخته ام والدته».

ويضيف عليان:» ولكن هذه الكماليات لم تعد كلها تقوم بالدور الذي تقوم به الاساسيات، ومن الممكن ان يتم الاستغناء عن بعضها، فلن تموت العائلة ان لم يكن لديها فرن «مايكرويف»، او مكيف لتبريد الحرارة والى اخره من هذه الامثلة، فمن الممكن ان لا نعتمد على مثل هذه الكماليات في حياتنا، وتسويق مفهوم الترف هو الذي جعل من الكماليات تلعب دورا كالاساسيات، ولكن الكل يعرف انه في حالة عدم توفر القدرة المادية لجلب مثل هذه الادوات فان الوضع العائلي سيبقى مستقراً ولن يتضرر».

التكلفة المادية

الرجل لا يهتم بالكماليات ولا تخطر بباله. المرأة هي التي تتابع الكماليات بأنماطها المختلفة سواء اكانت ادواتا او انماط معيشة، تقول لبنى سليمان:» الرجل غير مهتم بالكماليات، المهم لديه حين يؤسس بيته من اجل الزواج وتكوين اسرة ان يكون لديه الاساسيات، وخاصة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي للشباب والمقبلين على الزواج فان تأسيس منزل للزواج يتطلب مبلغا لا يستهان به، ولذلك من الممكن ان لا يكون لديه قدرة ان يوفر كل الاساسيات ومن هنا يلجأ الى الاهل من اجل مساعدته في اكمال ما يلزمه من ادوات تعتبر اساسية، والامور الكمالية بالاغلب تأتي له على شكل هدايا بمناسبة زواجه».

وتضيف سليمان:» المرأة لا تتابع فقط التلفاز ووسائل الاعلام وتتأثر بهم، بل انها تتابع بشغف ايضاً ما يحدث عن جيرانها واقاربها، وتقارن منزلها وما لديها بالمنازل الاخرى ومن هنا يأتي زيادة الضغط على كاهل الرجل، خاصة ان كانت من النساء اللواتي تغار مما تملكه النساء من حولها، وتريد ان تمتلك كل ما تراه عند غيرها، وقد تفتح هذه المقارنة بين المنازل مشاكل بين الزوج والزوجة، ولذلك من المهم ان لا تقارن المرأة وتصر على زوجها من اجل كماليات لا حاجة لهم بها».

تأثير الاعلام

الاقتناع بما هو متوفر، من اهم الطرق لاكمال الحياة برضا وسعادة، تقول سهى ابراهيم:» ليس كل كمالية هي ضرورية من اجل الحياة، والمرأة في هذا الوقت وايضا الرجل اصبحا متعلميْن، وعلى دراية بما يعرض على شاشات التلفاز وخطورة الاعلام في التسويق للكماليات، لذلك من المهم ان يكون لدى الرجل والمرأة طريقة عقلية لتمييز ماهي الحاجة لهذه الاداة، لقد تغيرت فعلا المعيشة واصبحت بعض الكماليات منضوية لقائمة الاساسيات الا ان هذه الكماليات تعتبر محدودة والحاجة الفعليه اليها هي التي نقلتها من قائمة الكماليات الى الاساسيات».

وتضيف ابراهيم:» ايضا لو اردنا كأسرة ان نقتني كل مانراه بالصحف والتلفاز وعند الجيران، فان هذا الامر مكلف كثيرا، وخاصة ان هذه الايام اصبح هنالك شركات منتجة كثيرة وبالتالي لم يعد الامر قائم على المنتج نفسه بل ايضا ماركة المنتج والبلد المصنع، وكل هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على سعر المنتج، هنالك منتجات كانت في القديم كمالية اما الان فهي اساسية، مثل جهاز الستالايت والجهاز الخليوي وغيرها من الاجهزة، في القديم كانت الحياة ابسط واسهل، ومقتنيات الشخص قليلة، اما الان فالحياة اصبحت معقدة، ومن اجل مجاراة التطورات التي تحدث لابد من اقتناء هذه الكماليات، الا ان هذه الكماليات متدرجة في اهميتها، اذ من الممكن الاستغناء عن بعضها ومن الممكن ايضا عدم الاستغناء بحسب الحاجة اليها».

لمكانة والاقتناء

الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي تبين ان هذا التبدل في نمط المعيشة هو تبدل طبيعي، نتيجة الحداثة والتطور والعولمة التي لحقت بالانسان، ولا يستطيع الانسان ان ينفصل عن الوجود الذي ينتمي اليه، ولكن من الممكن ان يعيد طريقة تفكيره باقتناء الادوات، وان يقرر شراءها بحسب الحاجة، وليس من اجل المباهاة الاجتماعية انه يقتني غرضا محددا، او من باب التقليد الذي يحدث، لذا فالامر يعود للانسان وطريقة تفكيره باحتياجاته، المشكلة الحقيقية التي تواجه الشعوب العربية، ان الاقتناء لديهم يعتبر من العوامل التي ترتبط بمكانة الانسان، وكأن الانسان مكانته بما يملك، وليس بما ينتج او يصنع لذلك نجد الاسر يتزايد اقتناؤها للحاجيات الاساسية والكمالية انطلاقا من ارتباطها بالمكانة».وتضيف الحاج علي:» تغير بعض الكماليات وانتقالها لخانة الاساسيات هو تغير طبيعي، ومن الجيد ان يتطور الانسان وان لا يبقى كما هو، ولكن من المفيد ايضا ان يفكر ما الذي يريد ان يمتلكه الشخص قبل ان يمتلكه، وماهي الفوائد من هذا الامر، وهل هو بحاجة فعلية له، وهل يستطيع استبداله بأمر اخر، كل هذه الاسئلة من الممكن ان تفيده في تحديد ماذا يريد وهل هو بحاجة حقيقة له».

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.