الرئيسية / منوعات / الحرص على الأبناءِ .. زيادته ونقصانه أذىً!

الحرص على الأبناءِ .. زيادته ونقصانه أذىً!

فيلادلفيا نيوز

«حرصٌ زائد، وخوفٌ من شرور المجتمع، وانعزال عن الآخرين» هذه هي السلوكيات والممارسات التربوية لبعض أرباب الاسر تجاه ابنائهم، ولعل هذه السلوكيات الصادرة من الآباء نابعة من تراكم خبراتهم الحياتية والمعرفية والتعاملات الماضية مع الآخرين؛ ما تنعكس على طريقة تربيتهم لأبنائهم وتنشئتهم، إلا ان هذه السلوكيات التربوية من خلال الحرص والخوف الزائد على الأبناء قد تخلق انعكاسات سلبية مستقبلاً، فعلى سبيل المثال، منعهم من اللعب مع أقرانهم في «الحارة» خلال مرحلة طفولتهم او منعهم من الذهاب وحدهم للمحلات التجارية، علاوة على اعتبار أن التأخير عن المنزل امراً مرفوضاً من قبل الآباء يولد لديهم بالنهاية عدم القدرة على الاحتكاك والاندماج مع الآخرين وبالتالي الشعور دائماً بالنقص في شخصيتهم وثقتهم باكتساب الرفاق والأصدقاء؛ ما يتطلب مراعاة الآباء لأبنائهم في الجانب التربوي من خلال «معادلة» الحرص مطلوب بعيداً عن سياسة الخوف الزائد غير المبرر.

التأخير غير مسموح

ولم تخف مرام عدنان وهي على مقاعد الدراسة الجامعية قلقها من حرص والدها عليها من التأخر في الجامعة، مبينةً أنه أصبح عادة لدى والدها تصوير نسخة من البرنامج الجامعي لكل فصل دراسي من أجل الاتصال بها بعد انتهاء موعد محاضراتها في الجامعة، مؤكدةً أن هذا الحرص الزائد يمنعها من الشعور بالاستقلالية والحرية نوعاً ما، لافتةً في الوقت نفسه إلى أن هذه التصرفات نابعة من ردود أفعال والدها عن أخطار المجتمع وما قد يحصل من جرائم أو سرقات او حالات اعتداء تناولتها وسائل الإعلام المختلفة خلال مراحل حياة والدها؛ ما شكل تصوراً لديه من الخوف والحرص الزائد على أبنائه وبناته.

عزل عن شرور المجتمع

وحول آثار الحرص الزائد في تربية الأبناء مستقبلاً، بينت ميسون عبدالله ربة منزل ان عزلَ بعضُ الآباءِ أبناءهم عن شرور المجتمع وشوائبه هو ناتج عن الخبرة الحياتية الضعيفة والمتقلبة للآباء معتقدين بذلك -حسب رأيها- انه طريق للتربية الصحيحة والسليمة، مؤكدةً أن هذا الحرص والخوف على الأبناء من الآخرين يخلق لهم فراغاً كبيراً في حياتهم نتيجة قلة الانخراط مع المجتمع مما يولد لديهم عدم الثقة بالتعاملات مع اقرانهم في المدرسة أو مع اصدقائه بمنطقة سكنه، مبينةً ان تشجيع الابن على الاندماج مع الآخرين والتأقلم معهم يعزز لديه محبة أبيه أكثر فأكثر ويجعله مرجعية له في مختلف الظروف والمواقف.

نصائح متكررة

وابدى محمد سليمان موظف قطاع خاص استياءه من بعض ارباب الاسر وسلوكياتهم التربوية مع أبنائهم داخل المنزل وخارجه، مبيناً أن هنالك بعض الآباء يعتقد أن الحرص الزائد في تربية الأبناء هو لمصلحة الابن لافتاً إلى أن تلك السلوكيات قد «تنغص» حياة الابناء نتيجة الخوف الزائد من خلال ابعادهم عن اللعب مع أقرانهم في «الحارة» أو الخروج مع اصدقائهم لتناول وجبة ما، أو للترويح عن النفس؛ ما قد يشكل مخاطر داخل الاسر نتيجة غياب الحرية والاستقلالية من طرف الآباء، متمنياً منهم الحفاظ على دور الأب في التربية والتأديب والتوجيه بعيداً عن النصائح والتحذيرات المتكررة تحقيقاً للجو الملائم بين الآباء والأبناء.

يولد عدم الثقة بالنفس

أستاذ مناهج وطرق التدريس المشارك بجامعة عمان العربية الدكتور عودة عبد الجواد أبو سنينة قال: إن الخوف الشديد الذي يلازم بعض الآباء على أطفالهم أمر طبيعي، عازياً حرصهم والحفاظ عليهم وحمايتهم من أي مكروه قد يصيبهم -وبخاصة أنهم أطفال بحاجة إلى الرعاية الحثيثة- إلى الخوف من إلحاق الأذى بأجسامهم وأجسادهم والتي قد تولد لديهم بعض الإعاقات فيندمون عليها طوال حياتهم، مطالباً بنفس الوقت الآباء الابتعاد عن الحرص والخوف الزائدين عن الحد الطبيعي تجاه ما يحدث من أمور صغيرة حيث تصرفات الأب والأم تولد الخوف عند الطفل وهذا ينعكس على مجريات حياته الطبيعية ويولد لديه الإحجام ويدفع به إلى الاعتمادية الزائدة والاتكالية حتى لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا بالاعتماد على والديه ومن الممكن أن هذه التصرفات تدفعه لعدم تحمل المسؤولية وهو نمط تربية الحماية الزائدة وينعكس على قدرته على التكيف مع أقرانه في المدرسة ومع مجموعة الرفاق وعدم إمكانية تكوين صداقات مستقبلاً وهذا بحد ذاته يشعره بعدم الثقة بالنفس وتقلل من تقدير الذات ويكثر من التذمر وعدم رضاه عن أي شيء يعمله أو يقوم به.

«معادلة» التكيف

وحول آثاره على المدى البعيد أو القريب بين أبو سنينة ان هناك آثارا سلبية لحرص الآباء الزائد على ابنائهم، مبيناً ان الابن لا يستطيع التكيف مع متغيرات كثيرة بالمجتمع سواء على مستوى الأسرة أم المدرسة أم المجتمع وهو بحاجة دائماً إلى مساندة ومساعدة مستقبلاً حتى عندما يذهب إلى الجامعة يشعر أنه يعاني من نقص كبير وعدم ثقة بالنفس في أي عمل يقوم به، منوهاً الى انه في هذه الحالة يلحق الآباء ضررا كبيرا في الأبناء لاسيما في صحتهم النفسية وفي علاقاتهم الاجتماعية؛ فيبقى يحتاج في حياته العائلية أن يتعلم الاعتماد على زوجته أو أبيه أو إخوانه من أجل دعمه ومساندته، وهو غير مستعد للقيام بأي عمل ولا يقوم بأي واجب اجتماعي تجاه الآخرين وهذا النمط متعب لا يقوم بواجب الأسرة ولا أولاده لأنه اعتاد واعتمد على والديه.

تراكمات سابقة

وعن النصائح التربوية لأرباب الأسر لكيفية التواصل مع الأبناء دون الخوف أو الحرص الزائد عليهم قال أبو سنينة: جميعنا نحب أبناءنا ونريد أن يكونوا أحسن الناس وعدم مرورهم بخبرات مؤلمة قد عاشها الأب والأم نتيجة للحرمان في ظروف معينه في الطفولة الأولى أو في المراهقة أو الدراسة الثانوية أو الجامعية، مؤكدا أنه لابد من الحرص عليهم أن لا يمروا بهذه الخبرة ولكن دون اتكالية بل نشعرهم بأنهم قادرون على القيام بكل الأعمال المطلوبة منهم بحدود الاستطاعة وبجميع المراحل العمرية كأن نشركهم في الأعمال المنزلية أو مساعدة الأب في عمله أو بعض الأعمال التي يقوم بها في المنزل وإعطاء الأعمال التي يقومون بها حجمها وليس تضخيمها حتى لا يكون لهم ردود فعل عكسية وعدم التغطية عليه إذا وقع بالخطأ وعدم إشعاره بأن هذا لا يهم بل إفهامهم بضرورة الانتباه وأخذ الحيطة والحذر وإشعاره بأنه هو المسؤول عن أي عمل قام به سواء الإيجابي منه أم السلبي وتحميله تبعات أي خطأ يرتكبه ومعاقبته إذا تطلب الأمر ذلك حتى يشعر في نتيجة الشيء فإذا أساء لوالدته فنترك الأمر لوالدته لتعاقبه أو معالجة الموضوع ولا يمارس الأب دور الحماية وكذلك عند الأم لأن هذا الشيء من شأنه فهم ردود فعل أعماله وسلوكياته ولا نمارس التغطية عليه ونعوده أننا نعالج الأمر له فكثير من الخطأ الذي يقوم به نعالجه له ونقوم به نيابة عنه وهذه تعتبر من مسؤوليته سواء في المدرسة أم المنزل ونحن نعمل باستمرار على زيادة ثقته بنفسه وتقدير الذات لديه.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.