الرئيسية / منوعات / التعرض للصدمات يقوي المرء

التعرض للصدمات يقوي المرء

فيلادلفيا نيوز

 حياتنا مليئة بالمواقف الطارئة المباغتة التي تصدمنا وتحاول تحطيمنا من الداخل، ربما لأنها تصيب قلوبنا بجروح تصعب مداواتها، أو لأننا لم نختبر تلك المشاعر المؤلمة من قبل.
وعدم قدرتنا على تحمل الصدمات التي قد تعترض طريقنا بين الحين والآخر يجعلنا نشعر بالانكسار أمام أسخف المواقف.
صحيح قد تكون تلك الصدمات مؤلمة وقاسية استطاعت وبجدارة أن تغرس مخالبها في أرواحنا التي تبحث عن أحد يلملم جراحها ويجمع ما تبعثر من أشلائها، لكننا حتما نمتلك القدرة على اجتيازها وتبديد كل الأوجاع التي رافقتها خاصة إذا عرفنا كيف نسترجع ذلك الشعور الجميل الذي افتقدناه لكثرة الآلام التي تطاردنا محاولة تمزيق أحلامنا وتشويه نظرتنا للواقع الذي نعيشه.
قد تكون هذه النظرة حقيقية، لكنها قادرة على أن تنتزع من أرواحنا الشعور بالأمل الذي يقويها ويمنحها طاقة جبارة تساعدنا في إكمال مشوارنا الذي رسمنا خطواته بعيون حالمة متعطشة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الطموحات.
إن الصدمات التي تقتحم تفاصيل حياتنا بعضها قد كتبتها لنا الأقدار وبعضها الآخر كتبتها لنا طعنات البشر الغادرة بدون رحمة أو شفقة، صدمات لم نتوقعها أبدا لكنها استطاعت أن تغير معالم شخصيتنا، فكم من شخص غادرنا تاركا خلفه تراكمات من الأوجاع تأبى الرحيل، وكم من حلم انطفأ وهجه في منتصف الطريق لنكتشف بعد ذلك أن آمالنا التي بنيناها بقلوبنا المتوقدة بالإصرار انهارت أمام أعيننا كما لو أنها قصور من رمل تحاول الصمود في وجه الرياح العاتية التي قررت أن تقتلع كل شيء بغض النظر عن المشاعر التي ستخلفها في قلوب أشخاص لا ذنب لهم سوى أنهم حلموا وانتظروا أن تصبح أحلامهم حقيقة لا تقبل الشك.
لا تؤلمنا الصدمة بقدر ما يؤلمنا تحول بعض القلوب التي اعتقدنا أن محبتها راسخة كالجبال لا تقبل الانحناء أمام التقلبات والأهواء، لهذا السبب نشعر أن الصدمة التي تعرضنا لها لم تكن مجرد ألم سيتلاشى أثره مع مرور الزمن وإنما هي عبارة عن جرح عميق لن يبرأ إلا إذا نظرنا إلى تلك الصدمة بإيجابية وتمكنا من تخطيها بثقة. صحيح سنخسر بعض الأشخاص الذين كنا نظن أن حياتنا بدونهم مستحيلة لا معنى لها لكننا حتما سنجد من يستحق محبتنا وإخلاصنا حتى لو تأخرنا قليلا احتياجنا الشديد لقلب وفيّ يمسك بأيدينا كي لا نعتاد على السقوط يدفعنا إلى البحث بلهفة عمن يحتضن وجعنا ويشاركنا ألمنا بدون أن يشعرنا بأن هذا الفعل عبء ثقيل عليه.
ولأن تعرضنا للصدمة غالبا ما يفقدنا توازننا، فمن الطبيعي جدا أن نفتش عمن نثق بهم كثيرا كونهم هم وحدهم الذين يستطيعون منحنا القوة، وذلك ببقائهم إلى جانبنا يضمدون جراحنا ويمسحون عن أرواحنا ألما آثر أن يستقر في حناياها  رغما عنا ليذكرنا دائما أننا لم نجد الاختيار، وأننا أحيانا قد تخدعنا الوجوه التي تتقن التصنع، لذلك نحتاج لصدمة تعيدنا إلى صوابنا وتجعلنا نرى الوجوه على حقيقتها بدون مساحيق حينها سنتمكن من إعادة حساباتنا وسيصبح بمقدورنا وضع النقاط على الحروف فليست جميع العلاقات تستحق أن تستمر للأبد.
وتقبلنا للصدمة يختلف من شخص لآخر، فهناك من يستسلم لآلامها وأوجاعها لدرجة أنه يمنحها الفرصة لكي تكسره وتنتهك سعادته التي لم تكتمل ربما لأنه لم يتوقع ذلك التحول المفاجئ فكانت النتيجة قاسية لأننا في ذروة الصدمة تقمع أحلامنا ونشعر أن الحياة من حولنا قد توقفت لا ندري أن بتفكيرنا السلبي هذا سنسمح لتلك النفوس المريضة أن تشوه طيبتنا وتغير ملامحنا من الداخل.
تعاملنا مع أنفسنا بهذه القسوة سيزيد من حجم خسائرنا وسيقضي على كل القيم الجميلة التي نؤمن بها لتحل مكانها قيم لا تشبهنا جاءت فقط لتجردنا من إنسانيتنا، ولأننا متفاوتون في ردود أفعالنا فمن الطبيعي جدا أن نجد من يتقبل الصدمة بروح قوية ترفض الانكسار والهزيمة أمام أكثر المواقف صعوبة لذلك، وحتى نتمكن من إعادة التوازن إلى حياتنا فمهم جدا أن نكتسب قليلا من الصلابة التي تمنحنا جرعات من القوة والإرادة لنتجاوز ذلك الوجع الذي يكبلنا ويمنعنا من مواصلة  مشوارنا.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.