الرئيسية / منوعات / الامتحانات .. موسم الهدوء في المنازل

الامتحانات .. موسم الهدوء في المنازل

mt7anat
فيلادلفيا نيوز

ما ان يقترب موعد الامتحانات المدرسية حتى تبدأ حالة استنفار في كافة ارجاء المنزل ، ويتم فرض حالة من الهدوء في مختلف الارجاء، فتمنع الزيارات، واذا فُتح التلفزيون فبصوت منخفض ، اما الاطفال فيتم حصارهم تماما بمحظورات لا تستطيع طفولتهم التكيف معها، فالصراخ ممنوع، واللعب ممنوع، واذا كان احد منهم في المدرسة فيجب عليه الالتزام ببرنامج صارم للمذاكرة، هذه باختصار الاجواء السائدة في معظم البيوت في فترة الامتحانات ، اما في قاعات الامتحان فالمشهد كما كان دوما صمت مطبق، وعيون حائرة لطلبة ينتظرون فرجا قادما باجابة قد تأتي من هنا او من هناك ، اما المراقبون فيذرعون القاعة ذهابا وايابا لعلهم يضبطون حالة غش قد يرتكبها طالب ذو حظ عاثر.

الاستعداد للامتحان

(ابراهيم .ع) طالب في الصف العاشر قال: إن اجواء التوتر والقلق اصبحت امرًا معتادا وقت تأدية الامتحانات ، والشعور بالقلق الذي ينتاب الأهل ينعكس سلبا على الطالب نفسه، ويؤكد ابراهيم أن الطلاب المستعدين بشكل جيد للامتحان لا يشعرون بالتوتر ولا حتى الأهل ، أما الطلاب الذين اهملوا ولم يدرسوا فإنهم يقومون باظهار هذا التوتر للتغطية على عدم مذاكرتهم، وايضا من اجل استدرار عطف الأسرة عليهم، وانا اعتقد ان الحل لتجنب التوتر والقلق يكمن بالاستعداد الجيد قبل الامتحان . مؤكدا ان نتائج أي امتحان لا تعكس مقدار التعلم ، بل تعكس جودة التعليم وبخاصة في مرحلة التعليم العام أي حتى نهاية المرحلة الثانوية؛ وإذا كان من عيب أو تقصير في تحصيل الطلبة، فعلى الجهات المعنية أن تعيد النظر في نظام التعليم المعقد، والمنهاج الطويل المليء بالحشو والاطالة دون فائدة.

رهبة الامتحان

( ولاء . ج) طالبة في الصف الاول الثانوي قالت : ما ان يقترب موعد الامتحانات حتى تبدأ المخاوف ، لاسيما ان مادة الفيزياء والرياضيات من المواد التي تشكل لي قلقاً كبيراً ، اما بالنسبة لرهبة الامتحان فهناك مجموعة أسباب لها من بينها عدم الاستعداد الكامل للامتحان ، وقلة الثقة بالنفس والتي قد تؤثر بالنهاية على تركيز الطالب خلال الامتحان وبالتأكيد اذا استطاع الطلاب تخطي هذه العقبات والحواجز النفسية فهذا يسهم بتفريغ الإجابات والمعلومات على ورقة الامتحان ، ويحقق النتيجة المطلوبة، اما حالة النسيان لدى الطلبة أثناء تقديم الامتحانات فهذه تسبب التوتر الشديد، وانا اشعر بالقلق من هذه الحالة واتمنى الا انسى المعلومات عندما ادخل قاعة الامتحانات فقد ذاكرت جيدا طوال الفصل الدراسي الثاني.

المعاناة من التوتر

استاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي عميد كلية الاميرة رحمة الجامعية قال: إن اكثر من 65 % من الطلاب الذين يدخلون قاعات الامتحان يعانون من حالات توتر وقلق سببها الاهل ، مبيناً ان توتر ما قبل الامتحانات اصبح مشكلة اجتماعية وليس مشكلة تربوية ، فالتنافس الاسري على حصد الابناء اعلى المعدلات والمباهاة بهذا الامر دون الاخذ بعين الاعتبار قدرة الابناء على التحصيل العلمي ادى الى خلق حالة من التوتر والقلق الشديدين اللذين تعيشهما أغلب الاسر، وشدد الخزاعي على ان فترة الامتحانات يجب ان تكون فترة تتميز بالراحة والهدوء من قبل الاهل ، فهي ليست فترة خوف وقلق وتوتر، خاصة وان كثيرا من الاهالي يهتمون فقط بالتفوق المرتبط عندهم بالعلامات ، متناسين قدرات ابنائهم التحصيلية والتي يجب من خلالها تقييم الوضع بعيدا عن اجبار الابناء على شيء لا يستطيعون الوصول اليه من خلال اشعارهم بالتوتر والخوف، لافتاً في الوقت ذاته إلى ان الابناء يتأثرون بأجواء اسرهم ، مؤكدا ان المشاجرات والنزاعات بين الازواج او انفصالهم خلال فترات الامتحانات وخاصة غياب الام عن المنزل يؤدي الى ارباك الطالب وعدم قدرته على التركيز بدراسته وشعوره بالخوف الذي ينعكس على ورقة الامتحان.

دور مهم للمعلم

وحول دور المعلمين في المدارس اشار الخزاعي الى ان هناك أسبابا متعلقة بمدى تهيئة المعلمين لأجواء الامتحانات ، موضحاً أنه في حال تحول جو الامتحانات في المدرسة من مرحلة التهيئة والاهتمام إلى مرحلة الرهبة وإيقاع الخوف في قلوب الطلبة وأذهانهم من خلال الاكثار من الوعيد وملاحقة الطلاب بالعقوبات في حال محاولتهم الغش أو حتى مجرد الالتفاف والتحرك في قاعات الامتحانات، أو زيادة عدد المراقبين في القاعات؛ ما يضع جميع الطلبة في قفص الاتهام ، مشيرا الى ان هذه الاجراءات المشددة تخلق حالة من التوتر وعدم القدرة على التفكير والإجابة الصحيحة، مؤكداً اهمية دور المعلم في العملية التعليمية والعمل على تذليل كافة الصعوبات للطلبة التي قد يواجهونها في عدم فهم المادة الدراسية بشكل جيد ، أو عدم عدالة بعض المعلمين في تقييم الطلبة والتحيز لبعض الطلبة دون غيرهم والذي بدوره يؤثر على التنافس الشريف بين الطلبة وتحصيل غير المجدين منهم على علامات بدون تعب أو جهد، وهذا يؤدي الى نفور من المعلم والمادة التعليمية والمدرسة وبالتالي ضياع حقوق الطلبة المجدين.

تنظيم الوقت

وللتغلب على هذا الخوف والقلق طالب الخزاعي بضرورة ان يتعلم الابناء النظام والمتابعة اولاً بأول ومنذ المراحل الابتدائية ، من خلال الاستعداد الجيد للامتحانات عن طريق الدراسة المسبقة المنتظمة طوال أيام السنة الدراسية ، وعدم تأجيل الدراسة إلى الأيام الأخيرة قبل الامتحانات، متمنياً منهم محاولة حل كثير من أسئلة الامتحانات السابقة في وقت محدد حتى يتم التعود على جو الامتحانات ، مع ضرورة تأمين نمط صحي جيد وخاصة في فترة الامتحان كالحصول على ساعات نوم كافية والتغذية الجيدة الصحية، ومراعاة ضرورة ترك ساعة يومياً للترفيه عن النفس سواء مع الأصدقاء أو العائلة ، بما لا يتعارض مع حق الدراسة والاستذكار.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.