الرئيسية / منوعات / ارتفاع حالات الطلاق يهدد منظومة الأسرة

ارتفاع حالات الطلاق يهدد منظومة الأسرة

فيلادلفيا نيوز

شهدت السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أعداد حالات الطلاق في المملكة، بحيث ترتفع في كل عام 1000 حالة عن العام الذي يسبقه، وفق ما كشفت عنه الإحصائيات التي نشرتها دائرة قاضي القضاة والتي تعد حقيقة صادمة، وفق خبراء ومختصين في هذا المجال.
ويعزو خبراء ارتفاع نسبة حالات الطلاق إلى تغيّر مفهومه من ناحية اجتماعية واختلاف في معايير ومفاهيم الحياة التي أفقدت الحياة الزوجية مكانتها وقدسيتها في نفوس الكثيرين من الشباب والبنات.
وكانت الإحصائيات أشارت إلى ارتفاع نسبة الطلاق في المملكة الى 6.9 %؛ حيث بلغ إجمالي حالات الطلاق في المملكة العام الماضي 5599 حالة، والذي شهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد قضايا الطلاق بزيادة أكثر من ألف حالة على العام 2014 والذي بلغت أعداد حالات طلاق الأردنيين فيه إلى 4523.
تكتظ أروقة المحاكم بقضايا الطلاق لأسباب منها ما هو غير منطقي، وربما ناتج عن التسرع في الزواج الذي يتصدر أسباب ارتفاع حالات الطلاق، بحسب خبراء، وهو ما أكدته الأربعينية هيفاء هادي، وهو اسم مستعار، والتي تطلقت من زوجها بسبب تناول ابنها وجبة الإفطار في غرفة التلفزيون.
هيفاء تروي قصة طلاقها وهي ما تزال لا تصدق أن مجرد تناول ابنها الذي يبلغ من العمر ثمانية أعوام الإفطار في غرفة الجلوس سوف يكون سببا في إنهاء حياتها الزوجية، وتماثلها القصة انتصار التي أنهي زواجها وهي أم لخمسة أطفال بسبب علبة الفول، فضلا عن العديد من القصص التي تملأ أدراج المحامين الشرعيين وغيرها تنتظر الحكم في المحاكم الشرعية.
انهيار الزواج لأسباب غير منطقية واستهانة العديد من الأزواج بأهمية الزواج ومنظومة الأسرة، جعل العديد من العلاقات الزوجية على المحك. الثلاثينية مها أصبحت حياتها الزوجية تنتظر الفصل في المحاكم الشرعية بسبب يمين الطلاق الذي رماه زوجها عليها في حال ذهبت للعمل، وهي اضطرت لأسباب تتعلق بالعمل أن تذهب إليه خوفا من أن تفقد وظيفتها.
من جهته، يأسف المحامي الشرعي وأخصائي علم الاجتماع الدكتور فتحي طعامنة للنظرة الأولية التي يتبناها البعض، معتقدين أن الزيادة في عدد حالات الزواج والسكان هو السبب الرئيسي في ازدياد عدد حالات الطلاق.
ويؤكد بدوره أن حالات الطلاق غير مرتبطة بعدد السكان وإنما منظومة الاستقرار الأسري والأصل أن يكون بانخفاض، عازيا ارتفاعها لأسباب كثيرة ورئيسية يتفرع منها الكثير من الجزئيات التي من شأنها أن تكون سببا في هذه الزيادة.
وفي الآونة الأخيرة، أصبح هنالك اختلاف في معايير ومفاهيم الحياة، وفق طعامنة، مبينا عدم وجود مكانة حقيقية لقدسية الحياة الزوجية في نفوس الشباب والبنات، في حين كانت هناك هالة مرتبطة بالزواج وكانت بداية حياة ومرحلة مستقبلية جديدة.
يقول “أصبحنا نرى طلاقا لأتفه الأسباب”، مبينا أن الأصل في النظرة للأسباب غير المنطقية يرجع لانعدام القيم العليا للحياة الزوجية وإن وجدت لأصبح هناك تعال وتجاوز للمشاكل الزوجية.
ويلفت إلى أن الاستخفاف بالزواج والقيمة الجوهرية للحياة الزوجية جعلا أبسط الخلافات تنهيها قبل أن تبدأ حتى، فضلا عن البعد المالي المتعلق بعمل الزوجة ومدى استفادة الزوج من أموالها الخاصة ورغبتها في أن تستأثر بمالها ومساعدة أهلها وهي من القضايا المعقدة، لارتباطها بالبعد الاقتصادي.
ويؤكد طعامنة أن آثار الطلاق مهما كانت أسبابه واضحة تماما على الزوج الذي سيترتب عليه تبعات مالية وتبعات نفسية واجتماعية، فضلا عن الزوجة والأولاد الذين سيكونون ضحية لهذه الخلافات.
ويستنكر بدوره الثقافة الموجودة لدى العديد من الأزواج، وهي استخدام الأولاد كحواجز بشرية للتنكيل بالطرف الآخر ليثقل كاهل الآخر بهذه القضايا، الأمور التي تؤدي بخلاصتها إلى آثار سلبية على الأولاد والأسرتين الموجودتين بهذا الزواج من جهة وتشتيت وضياع للأولاد والأسرة من جهة أخرى.
وتشير الإحصائيات إلى أن المملكة شهدت وجود 21988 حالة طلاق خلال السنوات الخمس الماضية من إجمالي حالات الزواج للفترة الزمنية نفسها والتي بلغت 370099، بحيث بلغت نسبة الطلاق بالنسبة للزواج في المملكة 5.9 %.
وأظهرت الإحصائيات أن العام الماضي شهد 5599 حالة طلاق من أصل 81373 حالة زواج للعام نفسه، بينما بلغ إجمالي حالات الطلاق العام 2014 (4523) من أصل 81209 حالات زواج، أما العام 2013 فقد بلغ إجمالي حالات الطلاق 3339 من أصل 72860 حالة زواج، فيما بلغ إجمالي حالات الطلاق للعام 2012 (4800) من أصل 70400 حالة زواج، أما العام 2011 فقد بلغت حالات الطلاق 3727 حالة من أصل 64257 حالة زواج.
بدوره، يشير الناشط في مجال حقوق المرأة المحامي عاكف معايطة، إلى أن ارتفاع نسبة حالات الطلاق وفق ما أثبتته الإحصاءات المنشورة على موقع دائرة قاضي القضاة له جانبان أحدهما إيجابي والآخر سلبي.
ويرجع المعايطة الجانب الإيجابي إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية للعام 2010 الذي كان يوجب الإثبات في قضايا الطلاق؛ حيث مكن القانون وبعد تعديله في العام الحالي المرأة التي كانت تعاني من حالات العنف الأسري يصعب عليها إثباتها داخل بيت الزوجية المغلق.
وجاء تعديل القانون ليمكن المشرع من اللجوء إلى التحقق بدلا من الإثبات، وذلك عن طريق الاستدلال بتقرير من حماية الأسرة، شكاوى مسجلة عند المحافظ، قضايا جزائية وشهادة أهلها حتى تتشكل عند القاضي القناعة، وهو ما يثبت التحقق وقد سهل الكثير من إجراءات الطلاق.
ويضيف أن تعديل القانون كان عاملا أساسيا في رفع نسب حالات الطلاق. ويلفت المعايطة إلى جانب آخر في ظل متغيرات الحياة، أصبح الزواج مبنيا على أسس غير مدروسة وعلى مصالح ومنافع شخصية في أحيان أخرى، الأمر الذي يفشله.
ويبين أن العديد من الأزواج يكتفون باختيار الشريك على المصلحة المادية من جهة والمشاهدة اليومية من جهة أخرى بدون أن يكون هناك عمق لفهم شريك هذه الحياة ومدى إمكانية التقائهما فكريا مع بعضهما بعضا، وعندما يسكنان مع بعضهما بعضا في بيت واحد عندها يلجآن إلى الانفصال.
وفي ظل تطور الحياة، هناك العديد من العوامل التي باتت أساسية في الحياة كامتلاك سيارة، هاتف والكثير من مستلزمات الحياة وعدم قدرة الزوج على تلبية طموحات زوجته أيضا، أدت فيما بعد إلى الشقاق والنزاع، وفق المعايطة.
ويجد أن وجود مواقع التواصل الاجتماعي فتح المجال أمام الأشخاص للتواصل الوهمي والمعرفة السطحية التي تخلق نوعا من التعود بين هؤلاء الأشخاص وبلحظة يقررون الطلاق.
كما يرى أن عدم المصداقية بين الشريكين والغش والخداع كلها أسباب تدفع بالمرأة إلى طلب الطلاق فيما بعد، فضلا عن وجود العديد من الأسباب غير المنطقية التي كانت سببا في إنهاء علاقة زوجية وفك الرباط المقدس الذي يربط بينهما.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.