الرئيسية / منوعات / احترام الخصوصية شرط لبقاء العلاقات

احترام الخصوصية شرط لبقاء العلاقات

فيلادلفيا نيوز

الصداقة الخالصة والعلاقات الاجتماعية ضرورية لاستمرارية الحياة، لكنها بحاجة إلى بعض “الخصوصية” لضمان بقائها إلى حدود تحفظها. وهنالك حدود بين أي طرفين، أيا كانت الصلات التي تربط بينهما، سواء كانا زوجين، أو أخوين، أو صديقين، إلخ.. لضمان راحتهما النفسية. غير أن كثيرا من الناس لا يدركون معنى هذه الحدود ودلالاتها.

تقول ميسر عبد ربه، إنها متضايقة كثيرا لحرصها على مشاعر صديقتها، بعد أن حاولت أن تضع ضوابط لهذه الصداقة. فهي تشعر بالحرج بسبب تصرفات اضطرت إليها ولا تفهمها صديقتها، وهي جاءت بسبب فضول صديقتها وتدخلها في ما لا يعنيها من شؤون حياتها.
وتوضح ميسر أنها حاولت أن تلتزم بقيود الصداقة السليمة منذ بداية دخولها الجامعة، حيث صار لها صديقات كثيرات، تكن لهن الحب وتحفظ أسرارهن، وتربطها بهن صلات جميلة لا تطفل بها، وقائمة على الاحترام المتبادل.
وفي هذا الشأن، يقول سعيد الخطيب إنه يكره كسر الحواجز والحدود بين الأصدقاء، فهو لا يحب الفضول الذي يزيد على حده، والذي قد يزعج الطرف الآخر ويؤدي إلى حدوث حالة من النفور في العلاقة بين الطرفين، أو إلى القطيعة بينهما في النهاية.
وهنا يستذكر سعيد مواقف مزعجة كانت بينه وبين عدد من أصدقائه، ومنها أنّ أحدهم سأله ذات مرة “من معك على الهاتف؟”، و”ليش مكشر؟” مع الإصرار على معرفة السبب، وغيرها من مواقف التطفل، كالإلحاح على معرفة أسراره.
في هذا الشأن، يبيّن اختصاصي المهارات والسلوك، ماهر سلامة، أهمية وضع حدود وضوابط للعلاقات الاجتماعية، لتوطيدها والحفاظ على دوامها واستمرارها؛ إذ يرى أن لكل شخص خصوصيته وأسراره. وقد أوضح أن الخصوصية لا تتعارض مع الصدق والشفافية والوفاء، لأن الخصوصية اختيار شخصي تفرضه عوامل نفسية واجتماعية وروحية، فمن الممكن أن يكون للشخص صديق واحد في إحدى دوائر علاقاته القريبة، بينما قد يكون له في دائرة أخرى أوسع، ثلاثة أشخاص، وفي دائرة أكثر اتساعا -وأقل خصوصية- خمسة أو ستة أشخاص، أو حتى مائة شخص.
ويرى سلامة أن هذه الدوائر متدرجة، وبالتأكيد سوف تنعكس على مساحة الشخص في إفصاحه عن نفسه وانفتاحه على الآخرين. فالإنسان يستطيع فى كل دائرة من هذه الدوائر، حتى غير القريبة، أن يكون صادقا وشفافا من دون أن يكون بالضرورة كتابا مفتوحا للجميع.
ويلفت سلامة إلى أنه من النضج أيضا أن يقبل الإنسان من أي شخص، حتى لو كان هذا الشخص شريك حياته، خصوصيته، وأن يحترمها، وألا يعمل على “تذويبها” بحجة أنهما شخص واحد. 
وعلى الإنسان أيضا أن يشجع الآخرين على صيانة هوياتهم المتمايزة، حتى تظل هويات مستقلة، وأن لا يشعر أن في استقلاليتها إنقاصا من شأنه أو إهانة لذاته.
وفي هذا الصدد، يبين التربوي د.محمد أبوالسعود، أن وضع الحدود في العلاقات يدل على النضج. فمن سمات هذا النضج تقبّل اختلاف الآخرين في التفكير والانفعالات، وفي رؤيتهم للأمور، وفي تصرفاتهم، وفي فلسفتهم الوجودية، والشعور بأن هذه الاستقلالية لا تؤثر على العلاقة السوية المتزنة، بل تزيدها قوة وثراء.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.