الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / ابراهيم القعير: عصر التعقب الشرس للمواطن

ابراهيم القعير: عصر التعقب الشرس للمواطن

فيلادلفيا نيوز

ابراهيم القعير

تتنافس الحكومات المستبدة الظالمة والفاسدة في العصر الحديث والمتطور في مشارق الأرض ومغاربها بابتكار أساليب وقوانين عديدة وظالمة وشرسة لتعقب المواطن وتضييق الخناق عليه وتكدير معيشته وإشغاله بالهموم وكدر العيش . ليعيش سادة الحكومة برفاهية هم وعائلاتهم وأصدقائهم . فتجدهم يركبون أفضل أنواع السيارات وأغلاها. ويعيشون في قصور مزخرفة وحدائق ويعلمون أبنائهم في أرقى المدارس والجامعات . ويزورون أروع الأماكن السياحية. ضمائرهم لا تعرف إلا الحسابات البنكية. بمكر الذئاب يخفون جشعهم للسلطة. وبنعومة الأفاعي يسترون خستهم.

والمواطنين وصل الحد يبعضهم البحث عن لقمة العيش في حاويات القمامة . والبعض تنازل عن كرامته ومنهم من تنازل عن شرفه . ومنهم من استسلم للعبودية الأبدية لصاحب عمل أو مصنع . ومنهم من ينام في الشوارع والأزقة وعبارات تصريف المياه . والكثير صُفع على وجهه ولا حيلة له ولا قوة سوى الدموع . والتجار الجشعين يستوردون ما فسد من الأغذية ويبيعونها وكأنها صنف أول من البضائع .

وأصبح المواطن في سكون جسدي وروحاني بشع وانحصار البصر والبصيرة . وتوقف تام في عمل الدماغ . وحرمان من النوم والسكينة. خوفا من سطو مسلح أو بلطجي أو فاقد لرجولته وإنسانيته وأخلاقه تائه في منتصف الليل. في ظل غياب قوانين تحمي المواطن في بيته أو عمله.وظل غياب العدل والمساواة . وفي ظل قوانين تقيد حريته وحركته. وارتفاع في نسبة البطالة والفقر والمديونية.

ألحرامي والفاسد شريف ويترقى في مناصبه . معك مال أذا أنت موجود . وملبى طلبك حتى ولو كان على حساب الآخرين . لا تخف الكثير منهم يخاف قول الحقيقة أو الوصول إلى أي مكان .

يقولون مالا يفعلون . توغل الكذب والنفاق على السنة الكثير منهم وإذا أوعد اخلف وإذا أتمن خان . ويشهدون الزور لا تجد ضوابط أخلاقية وقيمية وأنساني تضبط حياتهم اليومية .كل هذه الظواهر وعلى رأسها الجرائم تعتبر ريع للفاسدين ليصرفوا نظر العامة عنهم .

بعض الحكومات اثبت التاريخ أنها كانت تقتل شعوبها من اجل إثارة الفتنة بينهم ولإشغالهم وتنفيذ سياساتُهم. وتبحث عن أهم الوسائل والسبل لتعقب المواطن والتضييق على حريته . لذلك تجد لديهم العديد من السجون والمحاكم أنواع. ولديهم العشرات من أنواع رجال الأمن. وإفراد الشعب المظلوم هم الحراس والعاملين والمحافظين على استقرار البلد. وأصبح الاتجار بالبشر يفوق كل العصور الماضية .

يحدث ذلك في العديد من الدول بالرغم من التطور والتقدم الحضاري والثقافي والعلمي والتكنولوجي . وينطبق عليهم المثل ” حط راسك بين الرؤوس وقل يا قطاع الرؤوس”.
لذلك أصبح أغنياء العالم يُعدوا على الأصابع وحكام العالم يُعدوا على الأصابع. والعالم قرية صغير يدمر بكبسة زر .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.