الرئيسية / منوعات / إغلاق الخلوي يوم العطلة: إحساس بالراحة وهروب من عناء العمل

إغلاق الخلوي يوم العطلة: إحساس بالراحة وهروب من عناء العمل

mobail
فيلادلفيا نيوز

البحث عن الاسترخاء والراحة، بعد السعي الدائم وراء لقمة العيش واستخدام الهواتف النقالة التي أصبحت أداة أساسية في التواصل، جعل كثيرين لا يجدون بدا من إغلاق هواتفهم في يوم العطلة الأسبوعية، هروبا من هذه الهواتف التي استباحت راحتهم. 
البحث عن الراحة، والابتعاد عن جو العمل المرهق، والمشاكل التي لا تنتهي، هي التي دفعت الأربعيني فلاح قويدر أن يغلق هاتفه الخلوي يوم الجمعة، ليهرب من أي شيء قد يعكر صفو إجازته.
“تعبت من الحكي والمشاكل، وأتمنى أن أحظى بيوم هانئ”. هذا ما يبحث عنه قويدر، مشيرا إلى أنه يغلق هاتفه عند ذهابه إلى صلاة الجمعة، ويبقيه كذلك حتى صباح يوم السبت.
أما الثلاثيني سعود سمير، فلا يكاد ينتهي من أعماله الكثيرة والمتعبة، مساء الخميس، حتى يسارع لإغلاق هاتفيه الاثنين، هربا من الناس، وحتى من مكالمات الأصدقاء التي كثيرا ما تأتي في غير أوانها. 
“ما يزيد إزعاجي هو الاتصالات في الساعات المتأخرة من الليل، أو في الصباح الباكر”، مؤكدا أن يوم العطلة هو للراحة، ومن حقه ألا يستقبل أي مكالمات تنغص عليه يومه.
“من غير المعقول أن أتابع مجريات العمل حتى في يوم الجمعة”، مبينا أن كثيرا من الناس لا يحترمون خصوصية الآخرين، ولا يقدرون أن هذا اليوم للراحة وليس للاتصالات.
ويضيف أن طبيعة عمله تتطلب إبقاء هاتفه مفتوحا طوال اليوم، واستخدامه في أي لحظة، ولذلك فهو لا يجد بدا من إغلاق هواتفه يوم الجمعة، وتركها في جرار غرفته.
ويردف أن إغلاقه لهواتفه يعطيه مساحة كافية يوم إجازته، للترفيه عن نفسه وعائلته، والجلوس إلى أفراد عائلته الذين ينشغل عنهم طوال الأسبوع بسبب عمله.
“أحتاج ليوم في الأسبوع أختلي فيه مع نفسي وعائلتي”، هكذا يقول التاجر الأربعيني فؤاد حداد الذي يغلق هواتفه يوم الإجازة حتى يتفرغ لنفسه ولعائلته، وينعم بقسط من الراحة بعد عناء أيام الأسبوع.
ويشير إلى أنه يبحث بين أيام الأسبوع على وقت من الراحة ينسلخ فيه عن المشاكل كافة التي تتعلق بالعمل وشدة الأعصاب التي لا تفارقه طوال الأسبوع.
أما الثلاثيني أحمد حسين الذي يقوم جزء كبير من عمله على الهاتف، فهو يغلق هاتفه ليس في يوم العطلة فقط وإنما كل يوم بعد الثامنة مساء، مسميا تلك الأوقات بـ”الأوقات البيتية”.
“أنا لا أستقبل أي مكالمات بعد الثامنة، وفي يوم العطلة”، إرضاء لرغبته في أن يعطي لنفسه وقتا من الاسترخاء والراحة.
” هناك حق لعائلتي ونفسي”، مؤكدا أن المساحة التي يمنحها لنفسه تمكنه من ممارسة بعض هواياته التي ابتعد عنها كثيرا لانشغاله بالعمل.
من جانبه يشير الاستشاري الأسري أحمد عبدالله إلى أن كل إنسان له خصوصية لا يجوز لأحد أن يقتحمها، لأن للنفس، والأسرة والعائلة الحق في أن تنعم ببعض الأوقات من الراحة، ولذلك من الخطأ أن يتطفل الآخرون ويقتحموا هذه الأوقات الخاصة.
ويرى عبدالله أن الشخص يحتاج للابتعاد عن مساحات التعب والتوتر التي تسيطر عليه طوال الأسبوع بحكم عمله وما يرتبط به من مشاكل، لافتا إلى أن استمرار حالة التوتر يُحدث استنزافا للطاقة النفسية، وإرهاقا جسديا لا يخفف من حدتهما سوى قسط مناسب من الراحة.
ويجد عبدالله أن إغلاق الهاتف يعطي للشخص مساحة من الراحة لنفسه ولأبنائه، إلى جانب أنه يمنحه الوقت لمتابعة هواياته التي انقطع عنها بسبب ظروف عمله وانشغاله.
أما في الجانب النفسي فيجد اختصاصي علم النفس الدكتور محمد الحباشنة أن إغلاق الهاتف في يوم العطلة إذا لم تتطلب طبيعة العمل إبقاء الهاتف مفتوحا للحالات الطارئة، يمنح الشخص الشعور بالراحة والاسترخاء من مشاكل العمل وضغوطات الحياة. أما إبقاء الهاتف مفتوحا يوم العطلة بدون مبرر مقبول، يقول الحباشنة، فهو يكسر الخصوصية ويربك تقسيم الوقت بين وقت للعمل وآخر للراحة والاسترخاء.
أما في المضمار الاجتماعي فيجد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور فتحي طعامنة أن إغلاق الهاتف في يوم العطلة سلاح ذو حدين، قد يكون فيه إيجابيات كبيرة وقد يكون فيه سلبيات أيضا.
ويعزو طعامنة قيام بعض الأشخاص بإغلاق هاتفهم يوم العطلة إلى عدم رغبتهم في التواصل مع كل ما يتعلق بالعمل وضغوطاته “هناك أصحاب مهن يعتمدون في مهنهم على استعمال الهاتف بشكل كبير، ولذلك يشكل الهاتف وسيلة ضغط مستمر، لذلك يعمد هؤلاء إلى إغلاق هواتفهم، هروبا من الضغوط التي تفرضها طبيعة العمل.
ويرى الطعامنة من جهة أخرى أن لإغلاق الهاتف في يوم العطلة بعض السلبيات، لأنه قد يحرم الناس من التواصل الاجتماعي لاسيما وأن المجتمع الأردني يعتمد على المشاركة في المناسبات الاجتماعية، والتواصل الأسري والعائلي، والتي قد تتأثر بسبب إغلاق الهاتف.(الغد)

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.