الرئيسية / منوعات / إدارة الأسرة مسؤولية يقتسمها الرجل والمرأة على السواء

إدارة الأسرة مسؤولية يقتسمها الرجل والمرأة على السواء

فيلادلفيا نيوز

ينشغل كثير من الأزواج في أول زواجهم بتقسيمات الإدارة المنزلية ومن يدير دفة الأمور في البيت، ومن يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار وتنفيذه.
وفي الوقت الذي يرى كثيرون أن زمام أخذ القرارات المنزلية يجب أن تكون بيد الزوج، يحبذ آخرون مشاركة المرأة بوصفها صنوا للرجل وشريكا له في كل ما يخص امور الأسرة والمنزل.
ترى الثلاثينية فرح عيسى أن الحياة تستقيم بالتعاون والمشاركة بين جميع الأطراف، مبينة أن بعض العادات والتقاليد والأعراف قد اختفت، وأصبح المجتمع على درجة من الوعي بأهمية دور المرأة في حياة الرجل والأسرة، ولم تعد إدارة المنزل والتحكم في القرارات تقتصر على الرجال فقط، بل صارت المرأة تساعد الرجل في إدارة الأسرة وتشاركه فيها.
مي علاء الدين تتحدث عن تجربتها الشخصية في هذا المجال فتقول “على الأغلب تؤخذ القرارات في منزلي بالتشارك والتفاهم”، متابعة “أحيانا يقوم زوجي باتخاذ بعض القرارات التعسفية، لكني في النهاية أرضخ لقرار زوجي، بدون افتعال أي مشاكل، وأستنتج بعد حين أن قراره كان الأسلم”.
وفي هذا السياق يقول اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع “هناك تقسيم وظيفي، أو ما يشبه توزيع الأدوار بين المرأة والرجل في الحياة الزوجية، ولكل منهما دوره ومسؤولياته”.
ويكمل “في مجتمعاتنا العربية رب الأسرة في النهاية هو صاحب القرار داخل منزله، وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة، وهذا لا يلغي دور المرأة في المشاركة، ولا دورها في إبداء رأيها في المواضيع التي تهم حياتهما الأسرية”.
من جهتها ترى المدرّسة سعاد كريم أن للمرأة رأيها ودورها المهم في الأسرة، ولا يمكن التغاضي عن أهمية هذا الرأي وهذا الدور. وللرجل دوره الذي لا خلاف عليه. ثم إن “المرأة في أغلب الأحيان تقدّم حلولا وليس قرارات. وهي تدرك أن الزوج يرضَى بما يقع عليه، بدافع الحب والثقة”.
أما إذا وصلت المرأة إلى درجة السيطرة فإن البيت “سيفقد بذلك نكهته ورونقه”، وفق سعاد التي ترى أن الرجل في النهاية “سيد المنزل، ولا يمكن تهميشه”.
وتعتقد سعاد من ناحية أخرى، أن أي قرار في مؤسسة الأسرة يجب أن يتخذ بالتفاهم المتبادل، لتسير الحياة خالية من أي سيطرة، ومن أي مشاكل قد تعكر صفو الأسرة، وتُخل بنظامها.
من جانبه يقول المهندس وائل جمال إن اتخاذ القرار داخل الأسرة أصبح موضوع خلاف بين كثير من الأزواج، منوها إلى أن الآثار السلبية التي ترسخت في ذهن المرأة الشرقية “ناتجة عن متابعتها المسلسلات والأفلام الغربية التي هدّمت الكثير من المفاهيم الاجتماعية لدينا”.
ويضيف “يتوقف الأمر في اتخاذ القرارات المنزلية على شخصية الرجل، فإذا كان يمتلك شخصية قوية “استطاع السيطرة وفرض قراراته على زوجته وأولاده، وكان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة”، أما إذا كان ذا شخصية ضعيفة “فستسيطر المرأة وتنغص عليه حياته، ولذلك انعكاسات سيئة على الأبناء”.
ويستدرك وائل “الأسرة المتفاهمة لا تضع في حساباتها من يُسيطر، ومن لا تحق له السيطرة، بل تتخذ القرارات فيها من قبل الزوج والزوجة معا، من دون أن ينفرد أي طرف بالقرار”. لكن وائل يعترف أيضا أنه كثيرا ما ينفرد باتخاذ القرارات “حتى لو أدى ذلك إلى حدوث مشاكل بيني وبين زوجتي”.
اختصاصي علم النفس، د. محمد مصالحة، يبين أن دور المرأة في الأسرة قد طرأ عليه بعض التغيير الإيجابي، وإن كان ما يزال في المجمل يحتفظ بشكله التقليدي المعروف، “هناك أدوار طبيعية لكل من الرجل والمرأة، يقومان بها بالشراكة، أو منفردين”.
ويضيف “إن دور الرجل في العمل والإنتاج، ودور المرأة في المنزل، ويبقى المنزل هو المكان الأفضل لاتخاذ القرارات، بالتفاهم والحوار والمشاركة، وليس بفرض السلطة والسيطرة، وقلة الاحترام والخلافات”.
من جهته يبين الأربعيني أبو بسام، أن تحمّل المرأة إدارة كل ما يتعلق بشؤون الحياة الأسرية لا يعني بالضرورة سيطرتها على شؤون المنزل، وإنما يعزز ذلك مكانتها في الكيان الأسري، موضحا أن زوجته تتحمل إدارة شؤون حياتهم الأسرية، بما في ذلك الأمور المادية، وتدريس الأبناء، واصطحابهم إلى أماكن الترفيه، وشراء حاجيات المنزل.
ويقول “لا أستطيع اتخاذ أي قرار منفردا، بل أقوم بالتشاور والتحاور معها للوصول إلى قرار يرضيني ويرضيها. فالحياة الزوجية حياة تشاركية في كل شيء، وليست علاقة بين حاكم ومحكوم”. وفي هذا الشأن يرى الاستشاري الأسري، أحمد عبد الله، أن “صاحب القرار الكلي والشمولي هو الرجل”، كونه المسؤول عن الأسرة ككل، ولكن في إدارة البيت هناك توزيع في القرارات، ولا تقع كلها على الرجل وحده، ولا جميعها على المرأة.
ويتابع “فيما يتعلق بأغراض البيت واحتياجاته، مثلا، تكون حصة المرأة في اتخاذ القرار أعلى من الرجل، كونها هي الأدرى منه بهذه الأمور، وكذلك الأمر فيما يتعلق بحوائج الأطفال ومستلزماتهم الدراسية والملابس”.
ويضيف عبدالله “بخصوص بعض ذوقيات البيت، كطبيعة الأثاث المطلوب في غرف الضيوف، مثلا، أو طبيعة وشكل المطبخ، فهذه أيضا يعود القرار فيها للمرأة، كونها الأكثر خبرة، والأكثر تواجدا من الرجل في هذه الأماكن”.
ويردف “أما فيما يتعلق بغرفة النوم، مثلا، فإنه يفضَّل أن يكون القرار مناصفة بين الرجل والمرأة، لأنها من صميم خصوصيتها وحدهما. والأمر المهم هو أن تتخذ المرأة قراراتها وفقا لما تتفق عليه مع زوجها من الناحية المالية، وبحسب قدرة الرجل. وحتى وإن كانت تستطيع أو ترغب في أن تشارك من مالها الخاص في شراء هذه الغرفة فإن هذه المشاركة يجب أن تخضع أيضا للاتفاق بينها وبين زوجها”.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.